دور المملكة العربية السعودية في الأمم المتحدة
تُعد المملكة العربية السعودية من الدول المؤسسة لمنظمة الأمم المتحدة، وذلك منذ توقيعها على ميثاق المنظمة في عام 1945. وفي عام 1948، أُنشئت أول بعثة سعودية دائمة لدى المنظمة في نيويورك، برئاسة السفير أسعد الفقيه، الذي كان أول سفير للمملكة في أمريكا قبل أن يترأس الوفد السعودي في الأمم المتحدة. تهدف هذه البعثة إلى دعم حكومة المملكة العربية السعودية في إدارة سياستها داخل الأمم المتحدة.
يقع المقر الرسمي لبعثة المملكة العربية السعودية في مجمع الأمم المتحدة، في الدور العاشر، رقم 809 في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية.
شخصيات بارزة ترأست وفد المملكة العربية السعودية في الأمم المتحدة
تولى العديد من الملوك والأمراء رئاسة وفد المملكة العربية السعودية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. من بين هؤلاء الشخصيات البارزة:
- الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود، الذي ترأس الاجتماع التأسيسي للأمم المتحدة عام 1945 عندما كان نائبًا للملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ووزيرًا للخارجية.
- الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود، الذي ترأس الوفد في عام 1957، وكان أول ملك سعودي يشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. في خطابه آنذاك، أكد الملك سعود على أن العالم استبشر بميثاق الأمم المتحدة وبداية عهد جديد من السلام والحرية والأمل بين جميع الشعوب.
- في عام 1962، ترأس الملك فيصل الوفد مرة أخرى.
- الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود ترأس الوفد في أعوام 1985 و 1995 و 2005.
- الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، عندما كان وليًا للعهد، ترأس الوفد في عام 2000.
- الأمير سعود الفيصل، بصفته وزيرًا للخارجية، ترأس الوفد في عام 2003.
- أخيرًا، الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ترأس الوفد في عام 2020.
الدعم السعودي لمنظمة الأمم المتحدة
لم تقتصر مساهمات المملكة العربية السعودية على المشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة فحسب، بل امتدت لتشمل تقديم الدعم المالي واللوجستي والعيني، بالإضافة إلى إطلاق المبادرات التي تدعم أهداف الأمم المتحدة ووكالاتها ولجانها والمنظمات التابعة لها. تعتبر المملكة العربية السعودية من بين الدول الأكثر سخاءً في تقديم المساهمات المالية لصناديق الأمم المتحدة المختلفة، وذلك بهدف دعم خطط الاستجابة الإنسانية في الدول المتضررة، وتعزيز جهود حفظ السلام، ودعم برامج حماية الأطفال في جميع أنحاء العالم، وتنفيذ العديد من البرامج الإنسانية والإغاثية الأخرى، مثل الحد من آثار الكوارث الطبيعية ومكافحة الفقر والأمراض.
في عام 2021، وخلال جائحة كورونا، قدمت المملكة العربية السعودية دعمًا كبيرًا لمنظمة الأمم المتحدة والإغاثة الدولية لمكافحة الجائحة، حيث ساهمت بمبلغ 500 مليون دولار لدعم جهود الإغاثة الدولية، بالإضافة إلى تقديم دعم مماثل بقيمة 500 مليون دولار للمنظمات والبرامج الصحية الدولية والإقليمية الأخرى.
رمزية وجود المملكة العربية السعودية في منظمة الأمم المتحدة
بصفتها عضوًا دائمًا في المنظمة، تمثل المملكة العربية السعودية صوتًا عربيًا وإسلاميًا مؤثرًا. لطالما دافعت خطابات قادة المملكة في الأمم المتحدة عن القضايا العربية والإسلامية، ودعمت جهود الأمن والسلام الدوليين. تتلاقى سياسات المملكة العربية السعودية مع القيم التي تتبناها الأمم المتحدة، خاصة فيما يتعلق بالحفاظ على السلام العالمي ونبذ التطرف والإرهاب.
الممثلون الدائمون للسعودية في الأمم المتحدة
تولى منصب الممثل الدائم للمملكة العربية السعودية في الأمم المتحدة عدد من الدبلوماسيين البارزين، ومن بينهم:
- أسعد الفقيه (1948-1954).
- أحمد أسعد الشقيري (1955-1962).
- جميل مراد البارودي (1963-1979).
- سمير الشهابي (1983-1992).
- جعفر مصطفى اللقاني (1992-1999).
- فوزي عبدالمجيد شبكشي (1999-2006).
- خالد عبدالرزاق النفيسي (2006-2011).
- عبدالله يحيى المعلمي (2011 – أغسطس 2022).
في 5 محرم 1444هـ الموافق 3 أغسطس 2022م، قَدَّمَ السفير عبدالعزيز محمد الواصل أوراقَ اعتماده مندوبًا دائمًا للمملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة، خلفًا للسفير عبدالله المعلمي.
دور المملكة العربية السعودية في منظمة الأمم المتحدة
تتمتع المملكة العربية السعودية بعضوية في العديد من المنظمات واللجان التابعة للأمم المتحدة، بما في ذلك:
- فريق الأمم المتحدة القُطري.
- منظمة التجارة الدولية.
- اتفاقية سنغافورة بشأن الوساطة.
- اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي.
- اتفاقية الأمم المتحدة ضد الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية.
- اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
- اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر.
- اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة.
- اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
- اتفاقية اليونسكو بشأن التدابير الواجب اتخاذها لحظر ومنع استيراد وتصدير ونقل ملكية الممتلكات الثقافية.
- اتفاقية اليونسكو بشأن حماية التراث الثقافي المغمور بالمياه.
- الرابطة الدولية للمندوبين الدائمين في الأمم المتحدة.
- لجنة التراث الثقافي غير المادي في منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة.
كما قدمت المملكة العربية السعودية العديد من مشاريع القرارات المقترحة التي تبنتها المنظمة لاحقًا. من بين هذه المقترحات، مبادرة الملك عبدالله بإنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب في عام 2006، والتي أقرتها الأمم المتحدة في العام نفسه. بالإضافة إلى ذلك، دعا الملك عبدالله إلى الحوار بين أتباع الديانات والثقافات في العالم، مما أدى إلى توقيع اتفاقية إنشاء مركز الملك عبدالله العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات.
و أخيرا وليس آخرا :
تبرز المملكة العربية السعودية كعضو مؤسس وفاعل في منظمة الأمم المتحدة، حيث لم تقتصر مشاركتها على الجانب السياسي والدبلوماسي، بل تعدته إلى دعم جهود المنظمة الإنسانية والإغاثية. من خلال مساهماتها المالية ومبادراتها المتعددة، تؤكد المملكة العربية السعودية على التزامها بتحقيق أهداف الأمم المتحدة في حفظ السلام وتعزيز التنمية المستدامة ومكافحة الإرهاب. فهل ستستمر المملكة العربية السعودية في هذا الدور المحوري، وهل ستشهد المرحلة القادمة مبادرات سعودية جديدة تعزز من مكانة المملكة كشريك فاعل في المجتمع الدولي؟











