عزيز ضياء: الأديب السعودي الرائد وإسهاماته في الثقافة
عزيز ضياء، واسمه الأصلي عبدالعزيز ضياء الدين زاهد (1332هـ/1914م – 1418هـ/1997م)، يُعدُّ قامةً أدبيةً سعوديةً بارزة، فهو كاتب وناقد وإذاعي ومترجم، شارك في تأسيس نادي جدة الأدبي، وشغل منصب مدير عام الخطوط الجوية العربية السعودية.
النشأة والحياة المبكرة لعزيز ضياء
وُلد عزيز ضياء في المدينة المنورة في العام الذي شهد اندلاع الحرب العالمية الأولى. اضطرت أسرته، كغيرها من الأسر، إلى النزوح إلى الشام جراء ظروف الحرب، ثم عاد مع أسرته إلى المدينة المنورة بعد انتهاء العمليات العسكرية.
في عام 1345هـ/1926م، التحق بمدرسة الصحة في مكة المكرمة، حيث جذبه مجال الطب، ولكنه سرعان ما اكتشف أن الدراسة في المدرسة تقتصر على التمريض، فتركها والتحق بالعمل ككاتب في مديرية الصحة العامة، ثم انتقل للعمل كمقيد أوراق في مديرية الأمن العام، وتدرج بعدها ليصبح كاتب ضبط في الشرطة، ثم مفوضًا ثالثًا، فمفوضًا ثانيًا.
لاحقًا، سافر إلى القاهرة لاستكمال تعليمه، لكنه لم يمكث طويلًا حتى غادرها دون إتمام دراسته، ثم توجه إلى الجامعة الأمريكية في بيروت، إلا أن اندلاع الحرب العالمية الثانية حال دون إكماله لدراسته الجامعية وعاد إلى المدينة المنورة.
المسيرة المهنية والإدارية
بدأ عزيز ضياء مسيرته المهنية كمساعد للسكرتير الأول في وزارة الدفاع، ثم تولى منصب مدير عام الخطوط الجوية العربية السعودية. بعد ذلك، انتقل إلى الهند ليعمل في إذاعة دلهي كمذيع ومترجم. بعد عامين في دلهي، استدعته الحكومة السعودية للعمل مديرًا لمكتب مراقبة الأجانب في مكة المكرمة، ثم عُيِّن وكيلًا للأمن العام للمباحث والجوازات. وعندما قرر أحمد عبدالغفور عطار إصدار صحيفة عكاظ في عام 1379هـ/1960م، اختار عزيز ضياء ليكون مديرًا عامًا للصحيفة.
الإسهامات الأدبية لعزيز ضياء
ريادة القصة القصيرة
في شبابه، بدأ عزيز ضياء كقاص وناقد وكاتب، ونشر كتاباته في عدة صحف، أبرزها جريدة أم القرى وصحيفة صوت الحجاز (البلاد حاليًا). كان شغوفًا بكتابة القصة القصيرة، ويُعتبر رائدًا في هذا الفن الأدبي في المملكة العربية السعودية. تُعد قصته “الابن العاق” أول قصة قصيرة فنية في السعودية، وقد نُشرت في صحيفة صوت الحجاز عام 1351هـ/1932م. كما ساهمت معرفته بآداب اللغة الإنجليزية في إضفاء طابع مميز على كتاباته النقدية في الصحافة السعودية.
مؤلفات متنوعة
نشر عزيز ضياء كتاباته في مرحلة متأخرة من حياته، حيث صدر له أول مؤلفاته “حمزة شحاتة: قمة عُرفت ولم تُكتشف” عام 1397هـ/1977م. كان من أكثر المؤلفين نشرًا في دار تهامة للنشر عند إنشائها. تناولت كتبه أدب السيرة وأدب الطفل، ومن أبرزها: “سعادة لا تعرف الساعة”، و”المجموعة القصصية ماما زبيدة”، و”كان القلب يقول”، و”عناقيد الحقد”، بالإضافة إلى سيرته الذاتية “حياتي مع الجوع والحب والحرب”.
ترجمات أدبية
قام عزيز ضياء بترجمة العديد من الكتب في مجال الآداب السردية، منها “عهد الصبا في البادية” لإسحاق الدَّقَس، و”قصص من سومرت موم”، و”النجم الفريد”، و”جسور إلى القمة”، و”قصص من طاغور”، وغيرها.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
عزيز ضياء، الأديب والإداري السعودي، ترك بصمة واضحة في الأدب والثقافة السعودية. من خلال كتاباته المتنوعة وترجماته الأدبية، أسهم في إثراء المشهد الثقافي وفتح آفاقًا جديدة للأدباء والمثقفين. مسيرته المهنية والأدبية تعكس شغفه بالعلم والمعرفة، وإصراره على تقديم الأفضل لمجتمعه ووطنه. كيف يمكن للأجيال القادمة أن تستلهم من تجربته الغنية وتواصل مسيرته في خدمة الأدب والثقافة؟ هذا ما سيجيب عنه المؤرخ و الكاتب سمير البوشي في مقال قادم في بوابة السعودية.











