عبدالمحسن القاسم: إمام وخطيب المسجد النبوي وعالم الشريعة
عبدالمحسن القاسم، من مواليد عام 1388هـ (1968م)، شخصية بارزة في العالم الإسلامي، فهو إمام وخطيب في المسجد النبوي منذ تعيينه في عام 1418هـ (1997م). بالإضافة إلى ذلك، شغل منصب قاضٍ سابق في محكمة البدع، ويعمل حاليًا قاضيًا في المحكمة العامة بالمدينة المنورة، مجمعًا بين مهام الإمامة والخطابة والقضاء. يتمتع الشيخ القاسم بإجازات في عدة قراءات للقرآن الكريم، وقد تتلمذ على يد نخبة من كبار القراء، منهم أحمد الزيات، وعلي الحذيفي، وإبراهيم الأخضر، ومحمد الطرهوني.
النشأة والتعليم
الميلاد والتربية في بيئة علمية
ولد الشيخ عبدالمحسن القاسم في رحاب مكة المكرمة عام 1388هـ، حيث كان والده مقيمًا آنذاك. نشأ في كنف أسرة عريقة في العلم والتدين، فوالده محمد بن عبدالرحمن وجده عبدالرحمن بن محمد بن قاسم كانا من أعلام الدعوة في منطقة نجد. الجدّان لهما إسهامات جليلة في جمع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية.
الاهتمام المبكر بالعلم
انكب الشيخ عبدالمحسن القاسم على طلب العلم منذ نعومة أظفاره، فحفظ القرآن الكريم ولازم العديد من العلماء البارزين، مثل عبدالله بن حميد، وعبدالعزيز بن باز، وعبدالله بن السعد، وصالح بن علي الناصر.
المراحل التعليمية
أكمل الشيخ عبدالمحسن القاسم مراحل تعليمه الابتدائية والمتوسطة والثانوية في مدينة الرياض. درس المرحلتين المتوسطة والثانوية في المعهد العلمي التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. التحق بعد ذلك بكلية الشريعة في الجامعة، حيث حصل على شهادة البكالوريوس في عام 1410هـ (1990م).
الدراسات العليا
لم يكتفِ الشيخ القاسم بالبكالوريوس، بل واصل تعليمه العالي وحصل على درجة الماجستير في الفقه المقارن من المعهد العالي للقضاء عام 1413هـ (1993م). كانت رسالته للماجستير بعنوان “شروط حد السرقة على المذاهب الأربعة”. ثم استمر في المعهد نفسه حتى نال درجة الدكتوراه في الفقه الإسلامي، مؤكدًا بذلك تفوقه وتمكنه في العلوم الشرعية.
المناصب والمهام
التعيينات القضائية والإمامة
بعد تخرجه، عُيِّن الشيخ عبدالمحسن القاسم ملازمًا قضائيًّا في مدينة الرياض، ثم صدر قرار بتعيينه قاضيًا في محكمة البدع بمنطقة تبوك. لاحقًا، صدر قرار بتعيينه إمامًا في المسجد النبوي، ليجمع بذلك بين مهام الإمامة والخطابة والتدريس.
الدروس والمؤلفات
يقوم الشيخ القاسم بإلقاء دروسه بعد صلاة العشاء في منطقة التوسعة الشرقية بالمسجد النبوي. له مؤلفات عديدة تزيد على 58 كتابًا، تتناول مواضيع في الفقه والخطابة، منها “مجموعة الخطب المنبرية”، وكتاب “المسبوك حاشية تحفة الملوك” (في الفقه الحنفي) في ستة مجلدات اختُصرت إلى أربعة، وكتاب “تيسير الوصول شرح ثلاثة الأصول”.
وفي النهايه:
عبدالمحسن القاسم يمثل نموذجًا للعالم العامل الذي جمع بين العلم والعمل، والقضاء والإمامة، تاركًا بصمة واضحة في خدمة الدين والمجتمع. هل سيستمر هذا النهج في إثراء الساحة الإسلامية، وهل ستظهر أجيال جديدة تحمل الراية بنفس العزيمة والتفاني؟ هذا ما ستكشفه لنا الأيام القادمة.











