تركي السديري: قامة صحفية سعودية تركت بصمة لا تُمحى
تركي عبدالله ناصر السديري (1363هـ/1944م–1438هـ/2017م)، صحفي وإعلامي وكاتب سعودي بارز، يُعتبر من الركائز الأساسية للصحافة في المملكة العربية السعودية. لُقب بـ”ملك الصحافة” من قبل الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، وترأس هيئة الصحفيين السعوديين، وكان أول رئيس لاتحاد الصحافة الخليجية، كما قاد تحرير صحيفة الرياض بين عامي 1394هـ/1974م و1436هـ/2015م. في هذا المقال، نتناول مسيرته الحافلة وإسهاماته الجليلة في عالم الصحافة والإعلام.
نشأة وتعليم تركي السديري
وُلد تركي السديري في محافظة الغاط التابعة لمنطقة الرياض عام 1363هـ/1944م، وتلقى تعليمه في العاصمة. منذ بواكير حياته العملية، تجلى اهتمامه بالأدب والصحافة، حيث أشرف على عدة أقسام تحريرية في صحيفة الرياض حتى تولى رئاسة التحرير عام 1394هـ/1974م. استمر في هذا المنصب المرموق لمدة 41 عامًا، حتى عام 1436هـ/2015م، ثم أصبح مشرفًا عامًّا حتى وفاته، تاركًا إرثًا عظيمًا في بلاط صاحبة الجلالة.
مناصب وعضويات تركي السديري
قيادة العمل الصحفي
اختير تركي السديري رئيسًا للجنة التأسيسية لهيئة الصحفيين السعوديين، وانتُخب رئيسًا للهيئة لثلاث دورات متتالية في الأعوام 2004م، 2008م، و2012م. كما تولى رئاسة اتحاد الصحافة الخليجية في الفترة بين عامي 2005 و2009م. بالإضافة إلى ذلك، شارك في عضوية مجلس جائزة الصحافة العربية في الإمارات العربية المتحدة، ومجلس إدارة مؤسسة اليمامة الصحفية، مما يعكس مكانته الرفيعة في الأوساط الصحفية والإعلامية.
دور ريادي في الصحافة النسائية
تمكين المرأة السعودية في الإعلام
كان لتركي السديري دور محوري في دعم وتمكين المرأة في مجال الصحافة والإعلام. سعى جاهدًا ليكون للمرأة دور رئيس في العمل الصحفي، وقام بتمكينها في المجالات الإعلامية والإدارية والتقنية، وذلك قبل أن تتاح لها فرص دراسة الإعلام في الجامعات السعودية. بعد سبع سنوات من توليه رئاسة تحرير صحيفة الرياض، قام بافتتاح القسم النسائي في الصحيفة عام 1401هـ/1980م، ليكون بذلك أول قسم تحرير نسائي على مستوى الصحافة السعودية. كما استحدث منصب مديرة تحرير غير متفرغة، وكانت الدكتورة خيرية السقاف أول من شغل هذا المنصب الرفيع.
“لقاء”: زاوية تاريخية في الصحافة السعودية
بصمة فريدة في عالم الكتابة
اشتهر تركي السديري بزاويته “لقاء” التي انطلقت عام 1392هـ/1972م في العدد 2300 من صحيفة الرياض. تُعتبر هذه الزاوية الأطول عمرًا في تاريخ الصحافة السعودية، حيث استمرت لمدة 43 عامًا. وُصفت “لقاء” بأنها وثيقة تاريخية على المستوى السياسي، وقد قامت عدة صحف بنشرها بالتزامن مع نشرها في صحيفة الرياض، بما في ذلك صحيفة الأيام البحرينية وعدة صحف من لندن، مما يؤكد أهميتها وتأثيرها الواسع.
تكريمات مستحقة لقامة صحفية
تقدير لإسهاماته الجليلة
حظي تركي السديري بتكريم واسع النطاق بعد رحيله، تقديرًا لما قدمه من إسهامات جليلة في عالم الصحافة والإعلام. ومن بين مبادرات التكريم، قامت أمانة منطقة الرياض بإطلاق اسمه على أحد شوارع العاصمة الرياض عام 1444هـ/2023م. وفي العام نفسه، نظم نادي الأحساء الأدبي احتفالية تكريم للراحل، بحضور شخصيات ووجهاء وأدباء وإعلاميين، استعرضت خلالها ابنته الدكتورة هند تركي السديري إنجازات والدها ومسيرته الإعلامية، وبعض المواقف البارزة التي تجسدت في عدد من المناسبات الإعلامية.
فيلم “قصة ملك الصحافة”
ومن بين المبادرات المميزة، إصدار فيلم “قصة ملك الصحافة”، الذي أخرجه وأنتجه الشقيقان حسن وعلي سعيد المدلوح، وعُرض لأول مرة عام 1444هـ/2023م ضمن فعاليات مهرجان أفلام السعودية، الذي نظمته جمعية السينما بالشراكة مع مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء)، وبدعم من هيئة الأفلام. يتناول الفيلم، الذي تبلغ مدته 53 دقيقة، المسيرة الإعلامية للسديري على مدى أربعة عقود، ويستضيف عددًا من مجايليه، بمن فيهم عبدالرحمن الراشد رئيس تحرير بوابة السعودية سابقًا، والكاتب يوسف الكويليت، بالإضافة إلى إعلاميين من الجيل الحالي مثل عماد العباد وهاني الغفيلي وممدوح المهيني مدير عام قناتي العربية والحدث، وابنه مازن السديري.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
تركي السديري لم يكن مجرد صحفي، بل كان مؤسسة صحفية متكاملة. ترك بصمة واضحة في تاريخ الإعلام السعودي والخليجي، وسيظل اسمه محفورًا في ذاكرة الأجيال القادمة. هل يمكن اعتبار تركي السديري نموذجًا فريدًا في الصحافة السعودية، أم أن هناك قامات أخرى تستحق الذكر والتقدير؟







