عبدالله عمر بلخير: رائد الإعلام السعودي
عبدالله عمر بلخير (1333هـ/1915م – 1423هـ/2002م)، شخصية بارزة ككاتب وشاعر ومسؤول سابق، يُعد من رواد الإعلام في المملكة العربية السعودية. قبل إنشاء وزارة للإعلام، تولى منصب وزير دولة لشؤون الإذاعة والصحافة والنشر، ووضع اللبنات الأولى للإعلام السعودي من خلال تأسيس المديرية العامة للإذاعة والصحافة والنشر. كما عمل مترجمًا خاصًا للملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، ورافق الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود في رحلاته الخارجية، وشارك في تأليف كتاب مهم حول الأدب الحجازي الحديث.
نشأة وتعليم عبدالله عمر بلخير
ولد عبدالله عمر بلخير في قرى دوعن بمحافظة حضرموت، حيث نشأ وتلقى تعليمه الأولي في الحساب والقراءة والكتابة وفن الخط، وأظهر اهتمامًا بالشعر منذ صغره. انتقل مع والده إلى مكة المكرمة في سن الثانية عشرة واستقر في حي الشبيكة. هناك، التحق بالتعليم الرسمي في مدرسة الفلاح، وفي عام 1355هـ/1936م، صدر قرار بابتعاثه إلى الجامعة الأمريكية في بيروت.
الدراسة والعودة إلى السعودية
درس بلخير في الجامعة الأمريكية ببيروت لمدة خمس سنوات. بعد تخرجه، عاد إلى السعودية وعُين كاتبًا في وزارة المالية. في عام 1360هـ/1940م، انتقل للعمل في قسم شؤون الإذاعة والصحافة بالشعبة السياسية في ديوان الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود، حيث خدم القسم طوال فترة الحرب العالمية الثانية. حاز على ثقة الملك، الذي عينه في مناصب عززت علاقته به وبولي عهده آنذاك، الملك سعود بن عبدالعزيز.
مرافقة عبدالله عمر بلخير للملك عبدالعزيز
رافق عبدالله عمر بلخير الملك عبدالعزيز في لقاءاته مع زعماء الدول وسفرائها والوفود الأجنبية، بصفته المترجم الخاص للملك. من بين اللقاءات البارزة التي شارك فيها لقاء الملك برئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، ورئيس الولايات المتحدة الأمريكية فرانكلين روزفلت. كما ترأس مكتب شؤون الجامعة العربية والمؤتمرات الدولية في الديوان الملكي.
تأسيس الإعلام السعودي على يد عبدالله عمر بلخير
في عام 1374هـ/1954م، كُلف عبدالله عمر بلخير بإنشاء المديرية العامة للإذاعة والصحافة والنشر، ليصبح بذلك المؤسس الأول للإعلام السعودي، واضعًا أسسه الإدارية. بعد تأسيس المديرية، عُين مشرفًا ومسؤولًا عليها، وشهد عهده ازدهار الصحف السعودية وتطور الحركة الإعلامية ووسائل الإعلام المتعددة. في عام 1381هـ/1961م، صدر قرار بتعيينه وزيرًا للدولة لشؤون الإذاعة والصحافة والنشر.
مؤلفات عبدالله عمر بلخير
ترك عبدالله عمر بلخير إرثًا ثقافيًا ثريًا، حيث ألّف العديد من الملاحم العربية التي تمجد الحضارة العربية والإسلامية، منها: ملحمة الأندلس، ملحمة مؤتة، وملحمة الرسول محمد. بالإضافة إلى ذلك، شارك مع محمد سعيد عبدالمقصود في تأليف كتاب “وحي الصحراء: صفحة من الأدب العصري في الحجاز”، الذي يُعد من أوائل الكتب التي قدمت الأدب السعودي واستعرضت الأعمال الرائدة فيه، وقدمه الأديب المصري محمد حسين هيكل. كما صدر له ديوان “مجموعة الأناشيد العربية” وكتاب “ذكرياتي مع عاهل الجزيرة الملك عبدالعزيز”.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
عبدالله عمر بلخير، قامة إعلامية سعودية، ترك بصمة لا تُمحى في تاريخ الإعلام بالمملكة. من خلال تأسيسه للمديرية العامة للإذاعة والصحافة والنشر، وخدمته كمترجم للملك المؤسس، ومؤلفاته الغنية، أسهم بشكل كبير في تطوير الإعلام والثقافة في المملكة العربية السعودية. يبقى السؤال: كيف يمكن للأجيال القادمة أن تستلهم من إرثه الغني لمواصلة تطوير الإعلام والثقافة في المملكة؟











