الخدمات السحابية في السعودية: رؤية 2030 والتحول الرقمي
تُعد الخدمات السحابية أحد الركائز الأساسية في التحول الرقمي الذي تسعى إليه المملكة العربية السعودية، وذلك ضمن أهداف رؤية السعودية 2030. وتشرف عليها وتنظمها هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية بهدف بناء اقتصاد رقمي قوي يدعم الاستثمارات المبتكرة. وتعتبر الحوسبة السحابية بديلاً حيويًا لمصادر تقنية المعلومات التقليدية للشركات والمؤسسات حول العالم، حيث تقدم حلولًا متوافقة مع المعايير العالمية، وتسهم في تعزيز مكانة المملكة كمركز رئيسي لتبادل البيانات.
أهمية الخدمات السحابية في المملكة
يوفر تخزين البيانات عبر الخدمات السحابية مستوى عالٍ من الأمان والحماية، مما يجعلها متاحة بشكل دائم دون التأثر بأي مشكلات قد تواجه الأجهزة مثل أجهزة الحاسوب والهواتف المحمولة والخوادم، كالتعرض لفقدان الطاقة أو الأعطال البرمجية. تضمن خدمات الحوسبة السحابية حفظ البيانات بكفاءة عالية، وتتيح الوصول السريع إلى البرامج والتطبيقات من أي مكان وفي أي وقت، بالإضافة إلى مرونة كبيرة في الاستجابة، مما يعزز الكفاءة والإنتاجية.
الخصائص الرئيسية للحوسبة السحابية
تتميز الحوسبة السحابية بخصائص متعددة، تم دمجها في تعريف المعهد الوطني للمعايير والتقنية (NIST) في خمس خصائص رئيسة، وهي:
- الخدمة الذاتية حسب الطلب.
- الوصول الشبكي الواسع.
- تجميع الموارد.
- المرونة والسرعة.
- قياس الخدمة.
تنظيم الخدمات السحابية في السعودية
تبنت المملكة العربية السعودية لوائح وإجراءات متكاملة لمقدمي خدمات الحوسبة السحابية، بهدف تشجيع القطاعين العام والخاص على تبني الحوسبة السحابية كبديل فعال لحلول تقنية المعلومات التقليدية. وتهدف هذه اللوائح إلى تنظيم الخدمات السحابية وتقنية المعلومات في المملكة من خلال تنفيذ السياسات والبرامج، واقتراح الأنظمة لتطوير تقنية المعلومات والتقنيات الناشئة، وتوفير بيئة تنافسية عادلة في السوق، وإصدار التراخيص اللازمة وفقًا للأحكام، وتأمين بيئة جاذبة للمستثمرين المحليين والدوليين، وتوطين خدمات الحوسبة السحابية، وتحفيز الابتكار في تطوير الحلول والتقنيات الخاصة بها في المملكة، بما يضمن تحقيق الإنتاجية والمرونة وجودة الخدمات.
الحوسبة السحابية أولاً في السعودية
أصدرت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات وثيقة بعنوان “سياسة الحوسبة السحابية أولاً في المملكة العربية السعودية” في صفر 1442هـ الموافق أكتوبر 2020م، والتي تهدف إلى تنظيم الخدمات السحابية وتقنية المعلومات في المملكة، وتسريع نشر هذه الخدمات عند اتخاذ قرارات جديدة للاستثمار في تقنية المعلومات، وذلك وفقًا لمعايير الحوكمة، وأنظمة وتشريعات وسياسات تصنيف البيانات والتنظيمات ذات العلاقة، بهدف تحسين الكفاءة والفعالية، وتخفيض التكلفة الإجمالية، وتعزيز الأمن السيبراني، من خلال اعتماد النموذج الأمثل للحوسبة السحابية لكل هدف.
مقدمو الخدمات السحابية في السعودية
حتى مايو 2024م، بلغ عدد الجهات المسجلة لدى هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية لتقديم الخدمات السحابية 30 شركة مصنفة ضمن أربع فئات، من بينها شركات رائدة مثل:
- شركة الاتصالات السعودية (STC).
- شركة اتحاد الاتصالات (موبايلي).
- شركة الاتصالات المتنقلة السعودية (زين).
- شركة أوراكل.
- شركة الاتصالات المحدودة (سلام).
- الشركة العربية لخدمات الإنترنت والاتصالات.
- شركة شبكة صحارى.
- شركة اتحاد عذيب للاتصالات (GO).
جمعية الحوسبة السحابية
تأسست جمعية الحوسبة السحابية في 1 ربيع الأول 1441هـ الموافق 29 أكتوبر 2019م، وهي جمعية أهلية غير ربحية مرخصة من المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي برقم 1543، وتعمل تحت إشراف وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات.
تقدم الجمعية الاستشارات والدراسات والأبحاث، وتنظم الدورات والملتقيات والمحاضرات وورش العمل الخاصة بالتقنيات السحابية. وبلغ عدد المتطوعين في الجمعية 86 متطوعًا بإجمالي 786 ساعة تطوعية، وبلغ عدد الأعضاء 74 عضوًا حتى نهاية عام 2022م، وعدد المستفيدين من المبادرات 25 ألف مستفيد. وذكر سمير البوشي في مقال نشر بـ”بوابة السعودية” أن الجمعية تسعى لتعزيز الوعي بأهمية الخدمات السحابية وتطبيقاتها المختلفة في المملكة.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
الخدمات السحابية في المملكة العربية السعودية تمثل نقلة نوعية في مجال التحول الرقمي، مدعومة برؤية 2030 ولوائح تنظيمية تهدف إلى تعزيز الابتكار وجذب الاستثمارات. من خلال تبني الحوسبة السحابية، تسعى المملكة إلى تحسين الكفاءة، وخفض التكاليف، وتعزيز الأمن السيبراني، مما يجعلها مركزًا إقليميًا رائدًا في هذا المجال. فهل ستنجح المملكة في تحقيق طموحاتها الرقمية؟











