سعر الفائدة في السعودية: أداة السياسة النقدية
في قلب السياسة النقدية للمملكة العربية السعودية، يبرز سعر الفائدة كأداة محورية يستخدمها البنك المركزي السعودي، المعروف بـ”ساما”، لتنظيم السيولة النقدية في الاقتصاد. هذه الآلية، المشابهة لما تتبعه البنوك المركزية حول العالم، تلعب دورًا حاسمًا في مواجهة التحديات الاقتصادية المختلفة، سواء كانت تباطؤًا، كسادًا، نموًا، أو انتعاشًا.
الجهة المسؤولة عن تحديد سعر الفائدة
البنك المركزي السعودي يضطلع بدور أساسي في تحديد سعر الفائدة، الذي يؤثر بشكل مباشر على تكلفة الاقتراض بين البنوك لمدد قصيرة. كما يؤثر هذا السعر على تكلفة المنتجات التمويلية التي تقدمها البنوك والمؤسسات المالية، مثل القروض العقارية والشخصية، مما يجعله أداة قوية في توجيه النشاط الاقتصادي.
المؤشرات العالمية وأثرها على أسعار الفائدة
تتنوع مؤشرات الفائدة المستخدمة عالميًا، وتلعب جميعها دورًا في تنظيم عمليات الإقراض والتمويل. هذه المؤشرات تحدد العائد الذي تفرضه البنوك المركزية على القروض بين البنوك، أو الذي تحدده البنوك التجارية فيما بينها. من بين هذه المؤشرات:
- مؤشر السايبور المستخدم بين البنوك السعودية.
- مؤشر اللايبور المستخدم في إنجلترا.
- مؤشر اليوريبور المستخدم في أوروبا.
العوامل المؤثرة في أسعار الفائدة بالمملكة
تتأثر حركة سعر الفائدة في السعودية بنظام سعر الصرف الثابت والانفتاح النسبي للحساب الرأسمالي. يلتزم البنك المركزي السعودي بسياسة سعر الصرف التي تربط الريال بالدولار الأمريكي عند 3.75 ريالات، وهي سياسة قائمة منذ عام 1406هـ/1986م. هذا الارتباط يمنح البنك المركزي سيطرة على السيولة، ويجعله قادرًا على التحكم في أي ضغوط على الريال والدولار.
مثال من الماضي: رفع الفائدة في 2018
في عام 1439هـ/2018م، قام البنك المركزي السعودي برفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس بواقع 100 نقطة أساس على شكل زيادات متفرقة، لتصل إلى 2.5%. جاء هذا الإجراء تماشيًا مع زيادة أسعار الفائدة التي طبقها الاحتياطي الفيدرالي.
آلية رفع سعر الفائدة في السعودية
تعتمد آلية رفع سعر الفائدة من قبل البنك المركزي على مواجهة التضخم (ارتفاع أسعار السلع والخدمات). رفع الفائدة يهدف إلى تقليل الاقتراض، وبالتالي خفض الإنفاق والطلب على الاستهلاك، مما يؤدي إلى انخفاض التضخم. في المقابل، يتم خفض الفائدة لعلاج الركود الاقتصادي، حيث يصبح الاقتراض أرخص، مما يزيد الإنفاق الاستهلاكي ويحفز الاقتصاد.
حساب مؤشر الفائدة
يتم حساب مؤشر الفائدة بدقة من خلال عملية رياضية تأخذ في الاعتبار الظروف الاقتصادية التي تتطلب رفع أو خفض الفائدة. يتم جمع العروض المقدمة من البنوك العاملة في السوق، ثم يتم إلغاء أعلى وأدنى الأسعار، ويُحسب متوسط السعر للبنوك المتبقية.
قرارات البنك المركزي السعودي لضبط السيولة
تعكس قرارات البنك المركزي السعودي بشأن أسعار الفائدة جهوده لمواكبة التطورات العالمية والحفاظ على الاستقرار النقدي. خلال جائحة كوفيد-19، على سبيل المثال، قام البنك المركزي بخفض معدل اتفاقيات إعادة الشراء بواقع 75 نقطة أساس في مارس 2020، استجابةً للتأثير السلبي للجائحة على اقتصادات العالم.
أمثلة على قرارات البنك المركزي
فيما يلي بعض القرارات التي اتخذها البنك المركزي السعودي بشأن الريبو العكسي والريبو على مر السنوات:
- يونيو 2017: رفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس من 100 نقطة أساس إلى 125 نقطة أساس، مع الإبقاء على معدل اتفاقيات إعادة الشراء عند 200 نقطة أساس.
- مارس 2018: رفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء من 200 نقطة أساس إلى 225 نقطة أساس، ورفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس من 150 نقطة أساس إلى 175 نقطة أساس.
- يوليو 2019: خفض معدل اتفاقيات إعادة الشراء من 300 نقطة أساس إلى 275 نقطة أساس، وخفض معدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس من 250 نقطة أساس إلى 225 نقطة أساس.
- أكتوبر 2019: خفض معدل اتفاقيات إعادة الشراء بمقدار 25 نقطة أساس من 2.50% إلى 2.25%، ومعدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس بمقدار 25 نقطة أساس من 2% إلى 1.75%.
- مارس 2020: خفض معدل اتفاقيات إعادة الشراء بواقع 50 نقطة أساس من 2.25% إلى 1.75%، ومعدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس بواقع 50 نقطة أساس من 1.75% إلى 1.25%.
- مارس 2020: خفض معدل اتفاقيات إعادة الشراء بواقع 75 نقطة أساس من 1.75% إلى 1.00% ومعدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس بواقع 75 نقطة أساس من 1.25% إلى 0.50%.
- مارس 2022: رفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء الريبو بمقدار 0.25% من 1.00 إلى 1.25%، كذلك رفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس الريبو العكسي بمقدار 0.25% من 0.5 إلى 0.75%.
- يونيو 2022: رفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء الريبو بمقدار 0.5% من 1.75 إلى 2.25%، كذلك رفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس الريبو العكسي بمقدار 0.5% من 1.25 إلى 1.75%.
- يوليو 2022: رفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء (الريبو) بمقدار 75 نقطة أساس من 2.25 إلى 3.00%، كذلك رفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس (الريبو العكسي) بمقدار 75 نقطة أساس من 1.75 إلى 2.50%.
- سبتمبر 2022: رفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء الريبو بمقدار 75 نقطة أساس إلى 3.75%، ورفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس الريبو العكسي بمقدار 75 نقطة أساس إلى 3.25%.
- نوفمبر 2022: رفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء الريبو بمقدار 75 نقطة أساس إلى 4.50%، ورفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس الريبو العكسي بمقدار 75 نقطة أساس إلى 4.00%.
- ديسمبر 2022: رفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء الريبو بمقدار 50 نقطة أساس إلى 5.00%، ورفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس الريبو العكسي بمقدار 50 نقطة أساس إلى 4.50%.
- فبراير 2023: رفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء الريبو بمقدار 25 نقطة أساس إلى 5.25%، ورفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس الريبو العكسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.75%.
- مارس 2023: رفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء الريبو بمقدار 25 نقطة أساس إلى 5.50%، ورفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس الريبو العكسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 5.00%.
- مايو 2023: رفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء الريبو بمقدار 25 نقطة أساس إلى 5.75%، ورفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس الريبو العكسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 5.25%.
- يوليو 2023: رفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء الريبو بمقدار 25 نقطة أساس إلى 6.00%، ورفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس الريبو العكسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 5.50%.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يظهر سعر الفائدة كأداة حيوية في يد البنك المركزي السعودي لتحقيق الاستقرار النقدي والاقتصادي. من خلال فهم آليات تحديد أسعار الفائدة وتأثيراتها، يمكن للمراقبين والمشاركين في السوق المالية والاقتصادية أن يكونوا على دراية بالتطورات والقرارات التي تؤثر في الاقتصاد الوطني. يبقى السؤال مفتوحًا حول كيف ستتطور هذه الآليات في المستقبل لمواجهة التحديات الاقتصادية المتغيرة؟









