جميل جلال: مطوف الملوك والرؤساء وشاهد على تاريخ مكة
جميل سليمان جلال، الذي ولد في عام 1353هـ الموافق 1934م وتوفي في عام 1446هـ الموافق 2024م، كان شخصية بارزة في تاريخ مكة المكرمة. اشتهر بكونه مطوفًا للملوك والرؤساء على مدى أكثر من 70 عامًا، حيث حظي بشرف مرافقة الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود في الطواف. لم يكن مجرد مطوف، بل كان شاهدًا على عصور وتحولات، وشخصية مؤثرة تركت بصمة واضحة في تاريخ المسجد الحرام ومكة المكرمة.
نشأة جميل جلال وتعليمه
ولد جميل جلال في رحاب مكة المكرمة، حيث استهل حياته بحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة. تلقى تعليمه الابتدائي في مدرستي الصولتية والفيصلية بمكة، ثم التحق بمعهد المعلمين وحصل على دورة تأهيلية في التدريس، مما فتح له الأبواب نحو مسيرته المهنية.
المسيرة المهنية لجميل جلال
من التعليم إلى خدمة الحرم
بدأ جميل جلال مسيرته العملية في مجال التعليم، حيث عمل مدرسًا للتربية البدنية منذ عام 1380هـ (1961م) حتى عام 1405هـ (1985م). بالإضافة إلى ذلك، كان له شرف العمل مؤذنًا في المسجد الحرام لمدة ست سنوات. لكن يبقى عمله كمطوف للملوك، الذي بدأه في عام 1367هـ (1947م) عندما كان في الخامسة عشرة من عمره، هو الأكثر شهرة وتأثيرًا.
جميل جلال ودوره في الطوافة
استمر جميل جلال في مهنة الطوافة، حيث طوف بالعديد من الرؤساء والأمراء والمسؤولين. وقد خلّف وراءه إرثًا من آلاف الصور التي توثق لقاءاته مع شخصيات بارزة حول الكعبة المشرفة.
شاهد على تاريخ مهنة الطوافة
يعتبر جميل جلال شاهدًا على عراقة وأصالة مهنة الطوافة، التي تعد جزءًا لا يتجزأ من وظائف المسجد الحرام على مر العقود. وقد شهد التطورات والتحديثات التي طرأت على هذه المهنة العريقة حتى العصر الحديث.
جميل جلال شخصية تاريخية
بالإضافة إلى ذلك، كان جميل جلال يحمل راية البيرق لجندي مدفع الإفطار للإعلان عن دخول وقت الإفطار في شهر رمضان، وهي عادة مكية أصيلة. وقد تم تكريمه بتصنيفه كشخصية تاريخية من قبل مكتبة الملك عبدالعزيز، تقديرًا لدوره ومساهماته في حفظ تاريخ مكة المكرمة.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
في ربيع الأول من عام 1446هـ، الموافق سبتمبر 2024م، رحل جميل جلال عن عمر يناهز التسعين عامًا، تاركًا وراءه إرثًا حافلاً بالإنجازات والذكريات. لم يكن مجرد مطوف، بل كان جزءًا من تاريخ مكة المكرمة، وشاهدًا على تحولاتها وتطوراتها. فهل ستظل ذكراه محفورة في ذاكرة الأجيال القادمة، وهل ستستمر قصته في إلهام محبي التاريخ والتراث المكي؟











