مطلق الثبيتي: قامة شعرية تركت بصمة في الأدب السعودي
مطلق حميد الثبيتي (1359هـ/1940م – 1416هـ/1995م)، شاعر سعودي فذ، يعتبر علماً بارزاً في فن المحاورة الشعرية لأكثر من ثلاثة عقود. بالإضافة إلى موهبته الشعرية، كان عضواً في هيئة التدريس بكلية الشريعة في جامعة أم القرى، وملحقاً تعليمياً في السفارة السعودية بالسودان، مساهماً في نشر العلم والثقافة.
حياة الشاعر مطلق الثبيتي
ولد مطلق الثبيتي في قرية السيل الكبير التابعة لمحافظة الطائف. فقد والده في سن مبكرة، حيث كان في العاشرة من عمره، وترعرع في كنف والدته التي كان لها دور كبير في تنشئته وتعليمه أصول الشعر والحكمة والفصاحة. وفي سن الثانية عشرة، ألقى خطبة صلاة العيد، مما يدل على نبوغه المبكر.
المسيرة التعليمية للثبيتي
بدأ مطلق الثبيتي رحلته التعليمية في المدرسة العزيزية بمسقط رأسه، حيث عمل أيضاً في دكان صغير لمساعدة أسرته. بعد ذلك، انتقل إلى الطائف والتحق بدار التوحيد، حيث أكمل المرحلتين المتوسطة والثانوية.
بعد تخرجه من الثانوية، انتقل إلى مكة المكرمة والتحق بكلية الشريعة بجامعة أم القرى، وتخرج فيها عام 1385هـ/1965م. واصل تعليمه العالي وحصل على درجة الماجستير من جامعة مانشستر في المملكة المتحدة، حيث كانت رسالته بعنوان “التجديد والتقليد في الشعر العربي الحجازي المعاصر”، كما حصل على درجة الدكتوراه من الجامعة نفسها، مما يعكس تفوقه الأكاديمي.
مناصب تولاها مطلق الثبيتي
تولى مطلق الثبيتي العديد من المناصب الهامة خلال حياته المهنية. عمل مدرساً في مدرسة دار التوحيد بالطائف، ثم أصبح عضواً في هيئة التدريس بكلية الشريعة في جامعة أم القرى. كما شغل منصب سكرتير مجلة دارة الملك عبدالعزيز، وعمل ملحقاً تعليمياً في السفارة السعودية بالسودان. بالإضافة إلى ذلك، شغل منصب رئيس قسم البحوث العلمية ورئيس قسم تطوير المناهج في وزارة التعليم العالي (وزارة التعليم حالياً).
إسهاماته الأدبية
تميز مطلق الثبيتي بكتابة الشعر العامي والفصيح، وبرز بشكل خاص في شعر المحاورة، حتى أصبح من أبرز شعراء هذا الفن. ترك الثبيتي إرثاً أدبياً غنياً، حيث أصدر عدة دواوين شعرية، منها: ديوان “جراح الأمس” عام 1403هـ/1983م، وديوان “قصائد ومحاورات شعبية”، وديوان باللغة العربية الفصحى بعنوان “أندلسيات” صدر عام 1417هـ/1996م، إضافةً إلى ديوان “المغترة” الذي أعده ابنه فيصل وطُبع على نفقة الأمير فيصل بن خالد.
وفاته
توفي مطلق الثبيتي في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1416هـ/1995م، ودُفن في مكة المكرمة.
وأخيرا وليس آخرا
رحل مطلق الثبيتي بجسده، لكن إرثه الشعري والثقافي لا يزال حياً، يشهد على موهبة فذة وعطاء لا ينضب. فهل سيظل شعره مصدر إلهام للأجيال القادمة، وهل ستستمر بوابة السعودية في الاحتفاء برموزها الأدبية؟











