الشيخ صالح اللحيدان: قامة في سماء الفقه والقضاء السعودي
في رحاب الشريعة الإسلامية والقضاء السعودي، يتردد اسم صالح بن محمد اللحيدان كأحد أبرز العلماء والقضاة الذين تركوا بصمة واضحة في تاريخ المملكة. من مواليد عام 1350هـ (1932م) إلى أن وافته المنية في عام 1443هـ (2022م)، كانت حياته سلسلة من العطاء في خدمة الدين والعلم. شغل منصب رئيس مجلس القضاء الأعلى وكان عضوًا بارزًا في هيئة كبار العلماء منذ تأسيسها في عام 1391هـ (1970م) وحتى آخر أيام حياته.
نشأة وتعليم الشيخ صالح اللحيدان
ولد الشيخ صالح اللحيدان في محافظة البكيرية بمنطقة القصيم، حيث بدأ رحلته التعليمية. بعد إتمام المراحل التعليمية الأساسية، التحق بكلية الشريعة في الرياض، ليواصل تحصيله العلمي. حصل على درجة البكالوريوس من الكلية في عام 1379هـ، ثم انتقل إلى المعهد العالي للقضاء، حيث نال درجة الماجستير في القضاء عام 1389هـ، مما أهله لتولي مناصب قضائية رفيعة.
مسيرة مهنية حافلة في القضاء
بدأ الشيخ اللحيدان مسيرته المهنية بعد تخرجه في كلية الشريعة عام 1379هـ، حيث عمل سكرتيرًا لدى الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ في الإفتاء حتى عام 1383هـ. بعد ذلك، عُين مساعدًا لرئيس المحكمة الكبرى في الرياض، ثم تولي رئاسة المحكمة عام 1384هـ.
مناصب قيادية وتقلد المسؤولية
استمر الشيخ اللحيدان في منصبه رئيسًا للمحكمة الكبرى في الرياض حتى عام 1390هـ، وهو العام الذي شهد تعيينه قاضيًا في التمييز وعضوًا في الهيئة القضائية العليا. وفي عام 1403هـ، تولى رئاسة الهيئة الدائمة بمجلس القضاء الأعلى، واستمر نائبًا لرئيس المجلس في فترات غيابه، حتى أصبح في عام 1413هـ رئيسًا للمجلس بهيئته العامة والدائمة. بالإضافة إلى ذلك، كان عضوًا في هيئة كبار علماء المسلمين منذ تأسيسها عام 1391هـ، وعضوًا في رابطة العالم الإسلامي، كما كان له دور في تأسيس مجلة راية الإسلام، حيث شغل منصبي مديرها ورئيس تحريرها.
إسهامات علمية ومؤلفات قيمة
ترك الشيخ صالح اللحيدان إرثًا علميًا ثريًا، حيث ألّف عددًا من الكتب الإسلامية القيمة، منها “إيضاح الدلالة في وجوب الحذر من دعاة الضلالة”، و”فضل دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب”، و”شرح القواعد الأربع”. كما أُذيعت له دروس من المسجد الحرام وفتاوى في برنامج “نور على الدرب”، بالإضافة إلى العديد من المحاضرات والندوات، ومشاركاته في مناقشة رسائل الماجستير والدكتوراه.
وفي النهايه:
رحل الشيخ صالح اللحيدان عن عالمنا، لكن ذكراه وإسهاماته ستظل خالدة في ذاكرة الأمة الإسلامية. تاريخه الحافل بالعطاء والإنجازات يمثل نموذجًا للعلماء والقضاة الذين جمعوا بين العلم الشرعي والعمل القضائي، وساهموا في بناء مجتمع قائم على العدل والفضيلة. يبقى السؤال: كيف يمكننا استلهام هذه المسيرة العطرة في زمننا المعاصر؟











