الميزانية السعودية: ركيزة رؤية 2030 والتنمية المستدامة
تعتبر الميزانية السعودية بمثابة الخطة المالية السنوية للدولة، حيث تحدد مصادر الإيرادات وأوجه الإنفاق المختلفة. تلعب الميزانية دوراً محورياً في تحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 الطموحة، إذ تُستخدم لتمويل البرامج والمشاريع التنموية التي تدعم الرؤية، وتحسين التصنيف الائتماني للمملكة، وتعزيز النمو في الناتج المحلي الإجمالي.
مراحل إعداد الميزانية في السعودية
تتألف دورة إعداد الميزانية العامة للدولة من ثلاث مراحل أساسية:
الإعداد
تبدأ هذه المرحلة في الربع الأول من كل عام، حيث يتم تحديد التوجهات الرئيسية للميزانية، وعقد المشاورات مع الأطراف المعنية، وإعداد خطة تفصيلية لمشروع الميزانية، وتوقيع اتفاقيات مستوى الخدمة. يلي ذلك عمليات المراجعة والتحليل والمناقشة التي تستمر حتى نهاية شهر أغسطس.
تخضع عملية إعداد الميزانية لعدة قواعد صارمة، بما في ذلك الالتزام بالفترة السنوية، وتقديم تقديرات دقيقة للإيرادات والنفقات، وتحقيق التوازن بينهما، والاهتمام بالتفاصيل والتحليلات المتعمقة للمتغيرات، وتحديد سقوف الإنفاق، وتقديم موازنة موحدة تشمل جميع النفقات والإيرادات.
تتطلب هذه المرحلة توافر كفاءات مالية واقتصادية عالية، ومعرفة متعمقة بالسياسات واللوائح، وقدرة على التفكير الاستراتيجي والقيادة، بالإضافة إلى مهارات متقدمة في التحليل المالي.
الاعتماد
تتضمن عملية اعتماد الميزانية ثلاث مراحل رئيسية: التحليل الأولي الذي يمتد من يوليو إلى سبتمبر، والموافقة النهائية خلال شهري أكتوبر ونوفمبر، والإعلان الرسمي في شهر ديسمبر.
التنفيذ
تعتمد وزارة المالية أربعة مسارات رئيسية لتنفيذ الميزانية: تبليغ الميزانية وتعميم التعليمات، وتنفيذها من خلال تحصيل الإيرادات والالتزام بالنفقات والاعتمادات، وتقدير الأداء ربع السنوي، وإعداد الحساب الختامي في نهاية العام المالي. كما تشمل هذه المرحلة التواصل مع الجهات الحكومية من خلال ورش العمل التعريفية، وأخذ مرئياتهم في الخطة الإعلامية لإطلاق الميزانية، وتفعيل أدوار الجهات الداعمة الأخرى.
تلعب برامج الأتمتة دوراً حاسماً في إعداد وتنفيذ الميزانية، مثل منصة اعتماد، ونظام تخطيط وإعداد الميزانية، والنظام المالي لتنفيذ العمليات المحاسبية، وتقارير ذكاء الأعمال، وبرنامج تعزيز حوكمة وإدارة البيانات. تساهم منصة اعتماد في تعزيز الشفافية ورفع كفاءة الإنفاق لمختلف المستخدمين من جهات حكومية ورقابية ومقاولين وموردين. كما أن تطوير المملكة لنظام المحاسبة للتحول من الأساس النقدي إلى الاستحقاق المحاسبي يعزز الشفافية والمسؤولية، تماشياً مع المعايير العالمية التي تتبعها دول مجموعة العشرين.
تخضع ميزانية المملكة لجوانب تشريعية وتنظيمية، وتستند إلى نظام الحكم. تعمل وزارة المالية على تطوير سياساتها لتحقيق الأهداف الاستراتيجية لبرامج الرؤية المرتبطة بتطوير القطاع المالي، مثل برنامج التخصيص، وبرنامج الاستدامة المالية، وبرنامج تطوير القطاع المالي، بهدف تعزيز الأثر الاقتصادي وتحقيق البعد الاستراتيجي المرجو من هذه البرامج، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
تطور إعداد الميزانية العامة للدولة
إعداد الميزانية قبل عام 2017م
قبل عام 2017، كانت عملية إعداد الميزانية تبدأ من الجهات الحكومية، حيث كانت ترسل طلبات ميزانياتها إلى وزارة المالية. تقوم الوزارة بدراسة هذه الطلبات وعقد ورش عمل مع الجهات الحكومية لمناقشتها والتوافق على الميزانيات المطلوبة. بعد ذلك، تُعرض الميزانيات على وزير المالية للموافقة عليها، ثم تُرفع الملفات الموصى بها إلى الديوان الملكي لاعتمادها قبل إبلاغها للجهات الحكومية. كانت هذه العملية تتم بشكل يدوي بالكامل.
إعداد الميزانية بعد عام 2017م
بعد عام 2017، تم استحداث وثيقة الاستدامة المالية التي توضح المساحة المالية المتاحة على المدى المتوسط للدولة لضمان الاستدامة المالية، ويتم تحديثها سنوياً حسب المستجدات. تم أيضاً بناء الأنظمة المالية لتوفير البيانات اللازمة لدراسة وتحليل احتياجات الجهات الحكومية. أصبحت وزارة المالية تحدد سقوف الإنفاق الأولية للجهات الحكومية لتخطيط ميزانياتها وفقاً لهذه السقوف، بالإضافة إلى دراسة الطلبات الإضافية التي تزيد عن السقوف المبلغة والوثائق الداعمة لتلك الطلبات.
تُعقد ورش عمل للمناقشة بين وزارة المالية والجهات الحكومية للتوافق المبدئي على الميزانيات المطلوبة، ثم يتم تلخيص نتائج ورش المناقشة وتوصيات وزارة المالية وعرضها على مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية للتوصية بشأن الميزانيات المطلوبة قبل الموافقة عليها من قبل اللجنة المالية. بعد ذلك، يتم عرضها على مجلس الوزراء لاعتمادها وإعلان الميزانية.
أصبحت هذه العملية مؤتمتة بشكل كامل، بدءاً من إبلاغ الأسقف الأولية وانتهاءً بإبلاغ الجهات الحكومية بميزانياتها النهائية، وذلك من خلال نظام تخطيط الميزانية بوزارة المالية المربوط مع كافة الجهات الحكومية.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
تعتبر الميزانية السعودية أداة حيوية لتحقيق التنمية المستدامة وتنفيذ رؤية 2030، وقد شهدت تطورات كبيرة في آليات إعدادها وتنفيذها لضمان الشفافية والكفاءة. يبقى السؤال: كيف ستساهم هذه التطورات في تعزيز النمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل في المملكة على المدى الطويل؟











