زراعة المانجو في السعودية: قصة نجاح بدأت في جازان
تعتبر زراعة المانجو في السعودية قصة نجاح بدأت بتجارب متواضعة ثم تطورت لتصبح صناعة مزدهرة. البداية الفعلية كانت في عام 1402هـ/1982م في منطقة جازان، بعد تجربة أولية أُجريت قبل ذلك بعشر سنوات، تحديدًا في عام 1392هـ/1972م، بمركز الأبحاث الزراعية التابع لوزارة البيئة والمياه والزراعة في المنطقة. وتعد أقدم شجرة مانجو في المملكة، بارتفاع يصل إلى حوالي 30 مترًا، شاهدًا على هذه البدايات. من هنا، انطلقت مزارع المانجو رسميًا في المملكة.
من التجارب إلى الاكتفاء الذاتي: مسيرة التوسع
بين عامي 1402هـ/1982م و1404هـ/1984م، قام مركز الأبحاث الزراعية في جازان، بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، باستجلاب مجموعة من أصناف المانجو العالمية لزراعتها في البيئة المحلية. تم اختيار هذه الأصناف من مناطق حول العالم تتشابه في الظروف المناخية مع جازان، مثل ولاية فلوريدا الأمريكية، والهند، ومصر، والسودان، وأستراليا.
خضعت هذه الأصناف لدراسات بحثية مكثفة لعدة سنوات، أثبتت خلالها أن منطقة جازان تمثل بيئة مثالية لزراعة المانجو. وبناءً على نتائج هذه الدراسات والأبحاث، توسعت زراعة المانجو في المنطقة لتصبح واحدة من أهم المحاصيل ذات العائد الاقتصادي المرتفع في المملكة. واليوم، وصل عدد الأصناف المزروعة إلى 60 صنفًا.
تحقيق الاكتفاء الذاتي: إنجازات وأرقام
وفقًا لوزارة البيئة والمياه والزراعة، حققت المملكة العربية السعودية اكتفاءً ذاتيًا من المانجو بنسبة تصل إلى 60%. وقد بلغت المساحة الإجمالية المزروعة حوالي 6,880 هكتارًا، فيما وصل الإنتاج السنوي إلى حوالي 88.65 ألف طن.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
من شجرة وحيدة في مركز أبحاث زراعية إلى مزارع تمتد على آلاف الهكتارات، تعكس قصة زراعة المانجو في السعودية رؤية واعدة وجهودًا دؤوبة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي وتنويع مصادر الدخل. فهل ستتمكن المملكة من تحقيق اكتفاء ذاتي كامل في المستقبل القريب، وهل ستصبح المانجو السعودية علامة تجارية عالمية؟ هذا ما ستكشفه لنا الأيام القادمة.











