الزراعة المستدامة في السعودية: رؤية نحو مستقبل غذائي مزدهر
الزراعة في السعودية تمثل دعامة أساسية للاقتصاد الوطني، حيث بلغت المساحات المزروعة حوالي مليون هكتار في العام 2017. على الرغم من انتشار النشاط الزراعي في أنحاء المملكة، إلا أنه يتركز بشكل خاص في مناطق الرياض، القصيم، حائل، والجوف. وتسعى المملكة جاهدة لتطوير هذا القطاع الحيوي بما يتماشى مع رؤية 2030.
التحول نحو الاستدامة المائية
تعتمد الزراعة السعودية بشكل كبير على المياه الجوفية. تسعى الاستراتيجية الوطنية للمياه إلى تقليل الاعتماد على المياه الجوفية غير المتجددة من 19 مليار م³ في عام 2017 إلى 6.2 مليارات م³ بحلول عام 2030. يهدف هذا التحول إلى تطوير مصادر المياه المتجددة، مثل حصاد مياه الأمطار وإعادة استخدام مياه الصرف المعالجة، لضمان استدامة الموارد المائية للأجيال القادمة.
نظرة تاريخية على الزراعة في السعودية
الزراعة التقليدية في الماضي
لطالما كانت الزراعة جزءًا لا يتجزأ من حياة الإنسان في السعودية. اعتمد المزارعون قديمًا على أساليب تقليدية في زراعة الأراضي، بدءًا من استخراج المياه من الآبار وصولًا إلى الحرث والحصاد. استخدموا أدوات بسيطة مثل المحراث، الذي يعود تاريخه إلى زمن بعيد.
كانت مواعيد الزراعة مرتبطة بمطالع النجوم، حيث يحرص المزارعون على تقوية الأرض بالأسمدة الطبيعية والصناعية قبل البدء بالحرث. استخدموا أدوات مثل المخرش والمجنب والمسحاة لتسهيل هذه العملية.
لتسوية الأرض وتغطية البذور، كان المزارعون يستخدمون “المدسم”، وهي خشبة عريضة تجرها الثيران أو الجمال فوق الأرض المحروثة.
الزراعة الحديثة: نحو آفاق جديدة
شهد القطاع الزراعي في السعودية تطورات كبيرة، بدءًا من استصلاح الأراضي وصولًا إلى زراعة المحاصيل المناسبة لكل موسم. تم التوسع في زراعة الأراضي بدعم من المزارعين، من خلال منحهم القروض الزراعية وتنفيذ برامج رؤية السعودية 2030. كما تم اعتماد الاستراتيجية الوطنية للبيئة، والاستراتيجية الوطنية للمياه، واستراتيجية الأمن الغذائي، بالإضافة إلى برامج ودراسات أخرى مرتبطة بالقطاع الزراعي، مثل برنامج الإعانات الزراعية وبرنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة “ريف”.
مواسم الزراعة في السعودية
تنظم الهيئة العامة للإحصاء منهجيّة التعداد الزراعي وتقسم المواسم الزراعية إلى موسمين رئيسيين:
-
الموسم الشتوي: تزرع فيه المحاصيل الشتوية التي تقل دورة إنتاجها عن عام. تتم الزراعة عادةً من نوفمبر إلى نهاية ديسمبر، ويتم الحصاد في مارس. تشمل المحاصيل الشتوية البصل، الثوم، الجزر، البازلاء، والقرنبيط.
-
الموسم الصيفي: تزرع فيه المحاصيل الصيفية التي تقل دورة إنتاجها عن عام. تتم الزراعة عادةً خلال مارس وأبريل ومايو، ويتم الحصاد في أغسطس وسبتمبر. تشمل المحاصيل الصيفية البطيخ، الشمام، الطماطم، الخيار، والباذنجان.
الزراعة في مناطق المملكة
منطقة الرياض: ريادة في إنتاج الشعير والطماطم
تتميز منطقة الرياض بتنوع محاصيلها الزراعية. وفقًا لإحصاءات عام 2019، استحوذت المنطقة على أعلى مساحة مزروعة بالشعير، متجاوزة 254 ألف دونم. كما تصدرت إنتاج الطماطم الصيفي، حيث بلغت نسبة المساحة المزروعة 65% من إجمالي المساحة المزروعة بهذا المحصول. بالإضافة إلى ذلك، استخدمت المنطقة الزراعة في البيوت المحمية على نطاق واسع.
محافظة الأحساء: واحة النخيل والتمور
تضم واحة الأحساء أكثر من مليوني نخلة، مما يجعلها مركزًا رئيسيًا لإنتاج التمور في المملكة. يساهم هذا الإنتاج في تصدّر السعودية للدول المصدرة للتمور عالميًا. في عام 2022، حقق الناتج المحلي الزراعي للمحافظة إنتاجًا كبيرًا من الحبوب، الخضروات، الفواكه، الألبان، الدواجن، والتمور، مما رفع نسبة الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية إلى 65%.
منطقة تبوك: تنوع في الفواكه والأشجار
تتميز منطقة تبوك بتنوع مشروعاتها الزراعية، مما ساهم في توفير المحاصيل وسد حاجة السوق المحلي. في عام 2021، بلغ عدد المزارع في المنطقة 14,500 مزرعة، و834,358 نخلة، و1.3 مليون شجرة زيتون، بالإضافة إلى أشجار المانجو والحمضيات والتين. تشتهر المنطقة أيضًا بزراعة فاكهة الكمثرى والعنب، وتنفرد بأعلى نسبة إنتاج للعنب على مستوى السعودية.
تعد جبال اللوز موطنًا للوز البري، الذي يستخدم في المستحضرات الطبية والتجميل. كما تشتهر المنطقة بالثروة الحيوانية، حيث تضم أعدادًا كبيرة من الإبل والأغنام.
منطقة جازان: الفواكه الاستوائية والذرة
تتميز منطقة جازان بتنوع أراضيها الزراعية ووفرة مزارعها. في عام 1982، تم إدخال أنواع من الفواكه الاستوائية إلى المنطقة، وأصبحت تشتهر بزراعتها، مثل المانجو، التين، الموز، الجوافة، والبابايا. كما يترقب مزارعو المنطقة مواسم زراعة الذرة، التي تشمل عدة أنواع مثل الذرة البيضاء والحمراء.
منطقة القصيم: سلة غذاء المملكة
تعد منطقة القصيم من أهم المناطق الزراعية في السعودية، حيث تتوفر بها مقومات زراعية متنوعة. تنتشر بها زراعة العديد من أصناف الفواكه والخضروات، وتضم المنطقة عددًا كبيرًا من البيوت المحمية التي تساهم في إنتاج كميات كبيرة من المنتجات الزراعية.
منطقة حائل: زراعة الشعير والأعلاف
تتميز منطقة حائل بمناخها وخصوبة تربتها، مما يجعلها منطقة زراعية هامة. تنشط فيها زراعة الشعير والأعلاف، كما تشتهر بزراعة الخضراوات المكشوفة الشتوية.
منطقة الجوف: زيتون وتمور وبرسيم
اشتهرت منطقة الجوف بالزراعة منذ القدم، وتشتهر بزراعة الزيتون والنخيل والبرسيم. تضم المنطقة عددًا كبيرًا من أشجار الزيتون التي تنتج كميات كبيرة من زيت الزيتون. كما تشتهر بزراعة التمور والبرسيم.
منطقة الباحة: فواكه متنوعة وموز
تعد منطقة الباحة منطقة زراعية نشطة، حيث يزرع بها العديد من الفواكه مثل الرمان والعنب والتين والزيتون. تشتهر المنطقة بزراعة الموز في قرية ذي عين الأثرية.
الإنتاج الزراعي في السعودية
تشير الإحصاءات إلى أن إجمالي عدد الأشجار الدائمة في المملكة قد بلغ 28 مليون شجرة في عام 2019. في عام 2021، بلغت مساحة المراعي والغابات والمتنزهات الوطنية والمواقع المخصصة للتشجير حوالي 36,515 مليون م².
فيما يخص الثروة الحيوانية، بلغ إجمالي عدد الضأن في الحيازات الزراعية 9,419 ألف رأس، وبلغ إجمالي عدد الأبقار 32 ألف رأس.
الزراعة الموسمية
تساهم الزراعة الموسمية في تحقيق التنمية المتوازنة والمستدامة، والمحافظة على البيئة وحمايتها.
محاصيل الحبوب
في عام 2018، بلغت المساحة المزروعة بالحبوب حوالي 2,683,312 دونم، واحتل الشعير أعلى مساحة مزروعة.
الفواكه
تنتج السعودية العديد من الفواكه، وفي عام 2021، بلغ الإنتاج المحلي للفواكه 1.4 مليون طن.











