زراعة الجوافة في السعودية: فرص واعدة وتنمية مستدامة
تُعد زراعة الجوافة جزءًا لا يتجزأ من المشهد الزراعي في منطقة جازان، جنوب غربي المملكة العربية السعودية، حيث تشتهر المنطقة بإنتاج الفواكه الموسمية المتنوعة. يصل إجمالي إنتاج جازان السنوي من الفواكه الاستوائية إلى 118,080 طنًا، مما يعكس الأهمية الزراعية للمنطقة ودورها في تحقيق الأمن الغذائي.
جوافة جازان: إنتاج متميز وبيئة مثالية
تضم الأراضي الزراعية في منطقة جازان حوالي 6 آلاف شجرة جوافة، تنتج سنويًا ما يقارب 60 طنًا من الثمار. تنضج ثمار الجوافة خلال فصلي الخريف وبداية الشتاء، وتستهلك إما طازجة أو تدخل في صناعة العصائر والمربيات. تتميز ثمار الجوافة بغناها بالبذور، إلا أن بعض الأصناف تكون خالية منها. تنبت بذور الجوافة بسهولة، مما يساهم في انتشارها الطبيعي، خاصة في المناطق الدافئة والرطبة.
البيئة المثالية لزراعة الجوافة
شجرة الجوافة دائمة الخضرة، تعود أصولها إلى منطقة البحر الكاريبي، وتتميز بسهولة تلقيحها بواسطة الحشرات، وخاصة نحل العسل. انتشرت زراعة الجوافة من أمريكا الجنوبية إلى مختلف المناطق الدافئة حول العالم، حيث تزدهر وتثمر في الظروف المناسبة، وقد يصل ارتفاعها إلى سبعة أمتار.
تتميز أشجار الجوافة بأوراقها الخضراء الدائمة ذات العروق البارزة والمتقابلة على الفروع. تكون الأوراق الحديثة حمراء اللون لحمايتها من أشعة الشمس القوية، بينما يكون اللحاء القديم أحمر اللون، ويكشف تحته لحاء رمادي فاتح عند تساقطه. تحمل الشجرة الأزهار والثمار في الوقت نفسه.
تنمو الجوافة بشكل جيد تحت أشعة الشمس الكاملة، ولكنها لا تفضل الحرارة المنعكسة والرياح القوية. لا تتحمل نباتات الجوافة اليافعة الصقيع، بينما يمكن للأشجار البالغة تحمل الصقيع الخفيف لفترة قصيرة. تجود الجوافة في أنواع مختلفة من التربة، بشرط أن تكون جيدة الصرف سواء كانت حامضية أو قلوية، وتفضل التربة الغنية بالمواد العضوية.
تطوير زراعة الجوافة في جازان: رؤية 2030
تعتبر منطقة جازان بيئة مثالية لزراعة الجوافة، بفضل أراضيها الخصبة، ومناخها المعتدل الرطب، ووفرة المياه الجوفية العذبة، والأمطار الغزيرة التي تهطل على مدار العام. تعمل وزارة البيئة والمياه والزراعة على تطوير النظم الزراعية وتحسين الإنتاجية في المنطقة، وتعزيز التجارب والأبحاث العلمية، وتحسين جودة الزراعة، وتقديم الدعم للمزارعين. تهدف هذه الجهود إلى بناء قطاع زراعي مستدام يحقق أهداف التنمية الريفية الزراعية المستدامة، وذلك تماشيًا مع رؤية السعودية 2030.
دور الأبحاث الزراعية في تطوير زراعة الجوافة
في إطار التعاون بين الجهات الحكومية، يساهم مركز الأبحاث الزراعية التابع لفرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة جازان في تطوير البحوث الزراعية من خلال إجراء العديد من التجارب، بما في ذلك زراعة الفواكه الاستوائية.
تضم المنطقة الزراعية في جازان حوالي 3.36 ملايين شجرة من ستة أنواع من أشهر الفواكه الاستوائية، وهي: المانجو، والتين، والموز، والجوافة، والبابايا، والقشطة.
ازدهرت زراعة الفواكه الاستوائية في منطقة جازان نظرًا لجدواها الاقتصادية. تضم المنطقة أكثر من مليون شجرة مانجو، يزيد إنتاجها السنوي على 65 ألف طن، و500 ألف شجرة تين تنتج سنويًا 2500 طن، بالإضافة إلى 1.2 مليون شجرة موز تنتج حوالي 18 ألف طن سنويًا، و6 آلاف شجرة جوافة تنتج 60 طنًا سنويًا، و650 ألف شجرة بابايا تنتج 32.5 ألف طن سنويًا، و4 آلاف شجرة قشطة سفرجل تنتج 20 طنًا سنويًا.
جهود وزارة البيئة والمياه والزراعة لدعم زراعة الجوافة
توجه وزارة البيئة والمياه والزراعة المزارعين المحليين إلى أفضل الطرق لزراعة الجوافة، والتسميد، والري، وتشجعهم على زراعة أنواع الفاكهة عالية الجودة التي تتناسب مع المناخات المحلية المختلفة. بالإضافة إلى ذلك، تعمل الوزارة مع المزارعين على مكافحة الأمراض الفطرية والآفات الحشرية التي تصيب المحاصيل، وتحسين الإنتاجية، وإجراء الدراسات والأبحاث لتطوير جودة الزراعة.
تنظيم المسافات بين الأشجار
نظمت الوزارة زراعيًا المسافات بين أشجار الفاكهة عند زراعتها من خلال اقتراح مسافات محددة لبعض الأصناف، مثل زراعة الجوافة على مسافة 4 إلى 6 أمتار، وزراعة أشجار الخوخ على مسافة 5 إلى 7 أمتار، وزراعة أشجار المشمش على مسافة 5 إلى 6 أمتار.
حملة “هذا موسمها” للتوعية بالمنتجات المحلية
في عام 1442هـ/2021م، أطلقت وزارة البيئة والمياه والزراعة حملة “هذا موسمها” للتوعية بأصناف الفواكه الموسمية المتعددة محليًا، ولتشجيع المجتمع على استهلاك الإنتاج الزراعي بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي، والمساهمة في دعم المزارعين، وتعزيز الأمن الغذائي، وإيجاد فرص العمل، بالإضافة إلى نشر المعرفة حول تطور الإنتاج الزراعي المحلي كمًا ونوعًا.
تعمل المملكة على تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج العديد من الفواكه الاستوائية، من خلال تطوير بروتوكولات الإكثار النسيجي، واستقطاب العلماء المتخصصين لزيادة إنتاج المحاصيل الزراعية، والحد من استيراد شتلات الأنواع التجارية، وزيادة نسبة المحتوى المحلي غير النفطي، وتوطين التقنيات المستخدمة في الزراعة.
وفي النهاية:
تُظهر جهود المملكة العربية السعودية في دعم وتطوير زراعة الجوافة والفواكه الاستوائية الأخرى في منطقة جازان التزامًا بتحقيق التنمية الزراعية المستدامة وتنويع مصادر الدخل القومي. من خلال توفير الدعم للمزارعين، وتعزيز الأبحاث الزراعية، وتنظيم العمليات الزراعية، تسعى المملكة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج الفواكه، وتعزيز الأمن الغذائي، وتحسين مستوى معيشة المزارعين. فهل ستنجح هذه الجهود في تحقيق رؤية 2030 في قطاع الزراعة، وهل ستتمكن منطقة جازان من الاستمرار في دورها كمصدر رئيسي للفواكه الاستوائية في المملكة؟











