السياحة العلاجية: نافذة أمل لعلاج الأمراض المتعددة
تنتشر السياحة العلاجية في أصقاع العالم، لكن بعض الدول برزت كوجهات متخصصة مثل جمهورية التشيك، ألمانيا، والمملكة الأردنية الهاشمية. تعتمد هذه الدول على المصطلحات الطبية الدقيقة، بينما تركز السياحة الاستشفائية على العناصر الطبيعية كعيون المياه المعدنية والكبريتية، والبحيرات الغنية بالمواد الطبيعية. يهدف هذا النوع من العلاج إلى التخفيف من أمراض الروماتيزم والعظام.
تتميز السياحة الاستشفائية بالعوامل الطبيعية التي وهبها الله، كالمياه المعدنية والكبريتية، والرمال الجافة والرطبة، والطمي الغني بالعناصر المفيدة، مما يساعد على التخلص من العديد من الأمراض.
انتشار السياحة العلاجية في مصر والأردن
ازدهرت السياحة العلاجية في مصر والأردن، بفضل العيون الكبريتية والمعدنية التي تمتاز بتركيبها الكيميائي الفريد، والذي لا يتوافر في أي مكان آخر في العالم. هذه العيون الكبريتية تشفي من أمراض العظام، الجهاز الهضمي، الجهاز التنفسي، بالإضافة إلى العديد من الأمراض الجلدية والروماتيزم المفصلي.
تاريخ العلاج بالدفن عند القدماء المصريين
أجمع المؤرخون على أن ايمحوتب، عميد الطب في الحضارة المصرية القديمة، استخدم العديد من المواقع للاستشفاء في أنحاء مصر. كما أكدت الأبحاث العلمية أن مياه البحر الأحمر، بتركيبتها الكيميائية المتميزة والشعاب المرجانية، تساعد بشكل كبير في شفاء مرض الصدفية والإكزيما. تشمل الأماكن السياحية العلاجية: أسوان، سيوة، العين السخنة، الغردقة، الفيوم، واحات سيناء، وسفاجا.
المناطق السياحية للعلاج بالرمال والمياه الكبريتية
واحة سيوة المصرية
تقع على بعد حوالي 900 كيلومتر من العاصمة، وتعتبر من المراكز العلاجية الهامة لعلاج آلام المفاصل. يتم دفن المريض في الرمال الساخنة التي تعمل كجاذبة للمرض. يبدأ الدفن في شهور يونيو ويوليو وأغسطس، لأنها أشد شهور السنة حرارة، ويستمر لمدة ربع ساعة على مدار ثلاثة أيام حتى الرأس. بعد الدفن، يُنقل المريض إلى خيمة تكون بمثابة ساونا، ويتناول شراب الحلبة للتخلص من السموم في الجسم. يلتف المريض ببطانيات طوال مدة العلاج، التي تتراوح بين 3 إلى 7 أيام، مع تناول الأطعمة والمشروبات الساخنة، حيث أن سخونة الرمال البالغة 40 درجة تمتص السموم من الجسم.
العيون الساخنة في سيوة
تنتشر في واحة سيوة وتستخدم لعلاج أمراض الصدفية والإكزيما، حيث تصل درجة الحرارة في البئر إلى 67 درجة مئوية.
حلوان: مركز عالمي للاستشفاء
تُعد حلوان من أهم مراكز الاستشفاء العالمية بفضل جوها الجاف ورطوبتها المنخفضة. تحتوي على العيون المعدنية الكبريتية وأكبر مركز كبريتي في العالم لعلاج الأمراض الروماتيزمية. يعود تاريخها إلى عهد أسرة محمد علي، حيث بدأ الخديو عباس بتشييد الحمامات. يحمل المركز الطراز الإسلامي العريق، ويضم حجرات للعلاج بالمياه الكبريتية، وغرف للاسترخاء، وحدائق عامة. يتم العلاج بنفس الطريقة السابقة، بالإضافة إلى وجود أجهزة للأشعة، وتشخيص الحالات، والموجات فوق البنفسجية، ومعامل طبية متكاملة. تشمل الأمراض التي يتم علاجها: روماتويد العضلات الليفي، الشلل ووهن الأطراف، النقرس المزمن، الالتهاب العظمي المفصلي، بعض أمراض التنفس، الأمراض الجلدية، والسمنة المفرطة.
الوادي الجديد: طبيعة بكر للاستشفاء
تتميز بمناخها الجاف الخالي من الرطوبة، وتنتشر بها الرمال الناعمة والأعشاب والنباتات والآبار الطبيعية التي تصل درجة حرارتها إلى 34 درجة مئوية، مما يساعد في الاستشفاء للحالات البسيطة من الأمراض المذكورة سابقًا.
البحيرات الخارجة والداخلة
تضم عددًا من البحيرات والآبار مثل آبار بولاق وناصر، حيث يكون العلاج متاحًا على مدار العام. تساهم هذه المناطق في علاج حصى الكلى، المغص الكلوي، واضطرابات الجهاز الهضمي، بالإضافة إلى الأمراض السابقة.
مراكز علاجية أخرى
توجد بعض المراكز العلاجية في كل من سيناء والغردقة وأسوان والنوبة (عيون موسى وحمام موسى، وحمام فرعون)، والتي تعالج بالمياه المعدنية والكبريتية من نفس الأمراض المذكورة.
وأخيرا وليس آخرا
تعتبر السياحة العلاجية مورداً هاماً للإقتصاد الوطني، حيث تجمع بين الاستفادة من الثروات الطبيعية وتحقيق التنمية المستدامة. يبقى السؤال المطروح: كيف يمكن تطوير هذا القطاع الحيوي، وتذليل العقبات التي تواجهه، لكي يستمر في الازدهار وتقديم أفضل الخدمات للمرضى والباحثين عن الاستشفاء؟






