حاله  الطقس  اليةم 22.8
مرتفعات وودلاند,الولايات المتحدة الأمريكية

إضاءة المسجد الحرام: تحول تاريخي من الفتائل إلى الأنوار الحديثة

بوابة السعودية
أعجبني
(0)
مشاهدة لاحقا
شارك
إضاءة المسجد الحرام: تحول تاريخي من الفتائل إلى الأنوار الحديثة

من الفتيل إلى الليد: رحلة إضاءة المسجد الحرام عبر التاريخ

تتوالى الأعوام، ويبقى المسجد الحرام محط اهتمام ورعاية قادة المسلمين، فهو أقدس بقعة على وجه الأرض. منذ فجر الإسلام، ازدادت العناية به لعظمته ومكانته في الدين الإسلامي، ليظل هذا الاهتمام قائماً في عهد ملوك المملكة العربية السعودية، بدءاً بالملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، وحتى العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمين.

تتجلى صور الاهتمام ببيت الله الحرام في تطوير كل جزء منه، بما يتماشى مع الإمكانات المتاحة في كل حقبة زمنية، ويشمل ذلك جانب الإضاءة الذي بدأ في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عندما كان المسجد الحرام يقتصر على صحن المطاف وما حوله من بيوت أهل مكة.

البدايات الأولى للإضاءة في المسجد الحرام

عهد الخليفة عمر بن الخطاب

يذكر الدكتور فواز بن علي الدهاس، المدير العام السابق لمركز تاريخ مكة المكرمة، أنه عندما زار الخليفة عمر بن الخطاب مكة المكرمة في العام الـ 17 للهجرة، أمر ببناء سور حول صحن المطاف لتحديد مساحته بعد أن تضرر المسجد الحرام من السيول، وبذلك أصبح للمسجد الحرام خصوصية تفصله عن دور قريش، وأمر بوضع مصابيح لإضاءة الصحن.

تنوع أساليب الإضاءة عبر العصور

وتشير كتب التاريخ، كما يوضح الدكتور الدهاس، إلى استخدام المسلمين أنواعاً مختلفة من الإضاءة، كالمصابيح والسرج والزيوت والشموع والقناديل المصنوعة من الذهب والفضة والنحاس، لإضاءة ساحات المسجد الحرام خلال الصلوات ومجالس الذكر وأداء العمرة، وكانت الفتائل تستخدم في وسط هذه القناديل خلال العصر المملوكي والعثماني.

كانت هذه القناديل تستورد من بلاد الشام وبلاد الروم، وتُعلق على العواميد المقامة حول المطاف، والتي استبدلت لاحقاً بالحجارة، ثم بالحديد والنحاس المطلي باللون الأصفر.

إضاءة المسجد الحرام في عهد الدولة الأموية والعباسية

في عهد معاوية بن أبي سفيان، أضيء المسجد الحرام بالقناديل واستخدم الزيت وقوداً، وجعلت نفقات الإضاءة من بيت المال، وتم تخصيص عمال لهذه المهمة. كما نالت إضاءة الحرم المكي في عهد الدولة العباسية اهتماماً خاصاً، حيث أضيئت جنبات المسجد الحرام الأربع وصحن الطواف بشكل دائري، وتم تعيين عمال وتخصيص مستودع لصيانة القناديل، وتضاعفت هذه الجهود في شهري رمضان وذي الحجة.

ولم يقتصر الاهتمام على المسجد الحرام، بل امتد إلى المسعى، حيث أنشئت أعمدة لتعليق القناديل بين الصفا والمروة، واستمر ذلك خلال العصر المملوكي، وتوارثت أسر معينة هذه المهنة تحت إشراف شيخ الوقادين، الذي كان مسؤولاً عن تجهيز وتنظيف وتعبئة القناديل بالزيت قبل غروب الشمس وتوزيعها في أنحاء المسجد.

التحول إلى الإضاءة الكهربائية

بداية استخدام الكهرباء في المسجد الحرام

استمرت إضاءة المسجد الحرام بالوسائل التقليدية حتى عام 1339هـ، حين استبدلت بمصابيح كهربائية على نطاق ضيق، وفي عام 1347هـ، أمر الملك عبدالعزيز – رحمه الله – بتجديد مصابيح المسجد الحرام وزيادتها إلى ألف مصباح، وفي عام 1349هـ وجَّه بشراء ماكينة لتوليد الطاقة الكهربائية.

الإضاءة الحديثة في عهد المملكة

في عام 1373هـ، تم إدخال الكهرباء بصفة رسمية إلى مكة المكرمة وإنارة المسجد الحرام، وأسندت المهمة إلى الشركة السعودية للكهرباء.

ونظراً للتوسعة الأولى التي شهدها المسجد الحرام، والتي أمر بها الملك عبدالعزيز ونفذت في عهد الملك سعود والملك فيصل – رحمهم الله – أنشئت في عام 1405هـ شبكة كهربائية متطورة تتكون من 4 محطات لتفادي انقطاع التيار الكهربائي.

التوسعات الحديثة والتقنيات المتطورة

في عام 1412هـ الموافق 1992م، تم تحديث هذه الشبكة لتواكب التطور العمراني، وفي عام 1413هـ، وبعد إنجاز التوسعة السعودية الثانية، تم إنشاء محطتي تغذية رئيسة لتواكب هذه التوسعة، بالإضافة إلى محطتين لتغذية المعدات الميكانيكية لتكييف الهواء. واستمرارًا لنهج ملوك المملكة، شهدت إضاءة الحرم المكي في العصر الحالي نقلة نوعية باستخدام التقنية الحديثة، حيث تميزت الثريات والقناديل والنجف بطابعها الإسلامي الفريد، وصنعت خصيصاً للبيت العتيق بأشكال وأحجام مختلفة وبأعلى المواصفات؛ لتضفي لمسة جمالية تضيء أرجاء المسجد الحرام وساحاته وسطحه ومناراته والتوسعة السعودية.

اللمسات الجمالية للإضاءة الحديثة

الثريات والفوانيس ذات الطابع الإسلامي

يوجد في المسجد الحرام أكثر من 500 نجفة مختلفة الأشكال والأحجام، وتتميز الثريات والفوانيس والمصابيح بتشكيل زخرفي مستوحى من الطراز الإسلامي، حيث رسم على عددٍ منها الآيات القرآنية بخطوط فنية وزخرفية غاية في الروعة.

أرقام وإحصائيات حول إضاءة المسجد الحرام

يبلغ عدد وحدات الإنارة في أرجاء المسجد الحرام وساحاته والسطح والمنارات والتوسعة أكثر من 120 ألف وحدة إنارة، تجسد في مجملها حجم العناية والرعاية التي يحظى بها الحرمان الشريفان من القيادة الرشيدة.

تتوزّع وحدات الإنارة في أرجاء المسجد الحرام وترتبط بمحطة خاصة للتحكّم فيها من خلال تزويد البيت العتيق بأحدث التقنيات العالمية المتوافرة من الإنارة والتحكّم بها وبكثافتها، كما يوجد أكثر من ألف وحدة إنارة مثبتة على الأعمدة والأسوار الخارجية المحيطة. وتعمل هذه الثريات والفوانيس والمصابيح بنظام إنارة مرشدة للطاقة LED؛ بهدف رفع كفاءة الإضاءة وتوفير الطاقة، مع تصميمها الفريد المتسق مع الطابع المعماري للمسجد الحرام والمصنوعة من الإستانل ستيل والمطلية بالذهب، حيث يبلغ سمكها (٢) ميكرون، وتزن الثريا الواحدة (٢٨٠) كيلوجراماً، مع طبقة حماية من اللاكر ذات المقاومة العالية للخدوش والصدمات.

كما يتميز نظام التعليق المخصص لها بديناميكية ومرونة عاليتين من نوع دوبلكس المقاومة للتيارات الهوائية والتغيرات المناخية، طبقًا لأفضل المواصفات الفنية والممارسات الهندسية المتبعة في هذا المجال، ووفقاً لنظام كود البناء السعودي.

الصيانة الدورية للإضاءة

تعمل الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي على الصيانة اللازمة لإنارة المسجد الحرام بشكل دوري، تشمل أعمال التلميع والتأكد من عمل الكشافات وتوصيلاتها بشكل دائم ومستمر. كما تحرص فرق الصيانة على الكشافات الخاصة بفوانيس حجر إسماعيل، حيث يُغير الكشاف بالكامل في حالة تعطله، كما يُجدد دهان تلك الفوانيس من خلال فك أجزائها وإزالة الطلاء القديم ومعالجته، ومن ثم صقل الفانوس بواسطة جهة مختصة في مجال الأعمال المعدنية وبمواد وأجهزة مخصصة في عملية إعادة تأهيل وصيانة المعادن، ليتم بعدها طلاء الفانوس بماء الذهب بسماكة ٤ ميكرون. كما تقوم الإدارة العامة للتشغيل والصيانة بالرئاسة بعمل صيانة شهرية لثريات حجر إسماعيل الثلاث، التي صممت على شكل (فانوس) قائم على قاعدة عريضة مزخرفة على هيئة أقواس وخلفية من الزجاج تسمح بنفاذ الضوء، منتهياً برأس مدبب على شكل هلال وفي كل فانوس كشاف ليد بقوة (40) واطاً تضيء باللون الأخضر.

و أخيرا وليس آخرا، إن رحلة إضاءة المسجد الحرام، من الفتيل والقناديل إلى تقنية الليد الحديثة، تعكس مدى الاهتمام والعناية التي يوليها قادة هذه البلاد للحرمين الشريفين. فهل سيشهد المستقبل تطورات أخرى في هذا الجانب، وهل ستظهر تقنيات إضاءة أكثر كفاءة واستدامة؟

الاسئلة الشائعة

01

من هو الخليفة الراشد الذي أمر ببناء سور حول صحن المطاف؟

أمر الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ببناء سور أو حائط حول صحن المطاف في العام الـ 17هـ بعد علمه بما تعرض له المسجد الحرام من خراب عقب مداهمة السيل له.
02

ما هي المواد التي استخدمت في صناعة القناديل في المسجد الحرام قديماً؟

استخدم المسلمون أنواعاً من الإضاءة كالمصابيح والسرج والزيوت والشموع والقناديل التي تنوعت ما بين الذهب والفضة والنحاس.
03

في عهد من أضيء المسجد الحرام بالقناديل واستخدم الزيت وقوداً للإضاءة؟

في عهد معاوية بن أبي سفيان أضيء المسجد الحرام بالقناديل واستخدم الزيت وقوداً للإضاءة، وجعلت نفقته من بيت المال.
04

متى تم استبدال الإضاءة التقليدية في المسجد الحرام بمصابيح كهربائية؟

استبدلت الإضاءة التقليدية بمصابيح كهربائية على نطاق ضيق في سنة 1339هـ.
05

في أي عام تم إدخال الكهرباء بصفة رسمية إلى مكة المكرمة وإنير بها المسجد الحرام؟

في عام 1373هـ تم إدخال الكهرباء بصفة رسمية إلى مكة المكرمة وأنير بها المسجد الحرام.
06

ما هو عدد وحدات الإنارة الموجودة في المسجد الحرام وساحاته والتوسعة؟

يوجد في أرجاء المسجد الحرام وساحاته والسطح والمنارات والتوسعة أكثر من 120 ألف وحدة إنارة.
07

ما هي التقنية المستخدمة في نظام الإنارة الحالي في المسجد الحرام؟

تعمل الثريات والفوانيس والمصابيح بنظام إنارة مرشدة للطاقة LED.
08

ما هي المادة التي صنعت منها الثريات والفوانيس في المسجد الحرام؟

الثريات والفوانيس مصنوعة من الإستانل ستيل والمطلية بالذهب.
09

ما هو وزن الثريا الواحدة في المسجد الحرام؟

تزن الثريا الواحدة (٢٨٠) كيلوجراماً.
10

ما هي الجهة المسؤولة عن صيانة إنارة المسجد الحرام؟

تعمل الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الصيانة اللازمة لإنارة المسجد الحرام بشكل دوري.