استكشاف أملج: من “الحوراء” القديمة إلى وجهة سياحية واعدة
أملج، التي كانت تُعرف قديمًا باسم الحوراء، تحتضن تاريخًا عريقًا يعود إلى العصور اليونانية، حيث كانت تُعرف بـ”لوكي كوما” أو “القرية البيضاء”. عند استكشاف أزقتها وشوارعها، يتبدى اسم الحوراء في كل زاوية، شاهدًا على مكانتها كأشهر ميناء على البحر الأحمر في الحجاز.
الحوراء في التاريخ الإسلامي
لم تقتصر أهمية الحوراء على العصور القديمة، بل امتدت لتشمل العصر الإسلامي، حيث ورد ذكرها في سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. فقبل غزوة بدر، أرسل النبي صلى الله عليه وسلم طلحة بن عبيدالله وسعيد بن زيد رضي الله عنهما إلى الحوراء لمراقبة قافلة أبي سفيان العائدة من الشام. ولا تزال بعض المواقع تحمل أسماءها القديمة، مثل “بوانة”، التي ورد ذكرها في الحديث النبوي الشريف.
معركة فاصلة في الحوراء
شهدت الحوراء معركة تاريخية بين الصليبيين بقيادة حسام الدين لؤلؤ، قائد صلاح الدين الأيوبي، حيث تمكن المسلمون من تحقيق نصر حاسم.
أملج اليوم: مزيج من التاريخ والطبيعة الخلابة
بعد أن طمرت رمال الزمن ملامح الحوراء، بزغت أملج كمدينة عصرية تحتضن ساحل البحر الأحمر بشطآنه المرجانية وجبالها الشامخة. موقعها المتميز، حيث تلتقي الجبال والرمال مع البحر الهادئ، يجعلها وجهة سياحية فريدة.
جبل حسان: معلم سياحي بارز
يتميز بحر الحوراء بوجود جبل حسان، وهو جبل متعدد القمم المستوية كان يستخدمه سكان أملج لرعي مواشيهم. واليوم، يُعد جبل حسان معلمًا سياحيًا هامًا بفضل موقعه الاستراتيجي ومساحته الواسعة.
كنوز أملج الأثرية
تضم أملج قصرًا أثريًا مبنيًا بعظام الجمال، وقد قامت بوابة السعودية بالاهتمام بهذا الموقع الأثري، حيث توجد منازل مطمورة تحت الأرض تحيط بها البساتين والنخيل. وقد كشفت الحفريات في موقع الحوراء عن مجسمات أثرية تعود إلى القرن الرابع الهجري، بما في ذلك أرضية مرصوفة بالبلاط وزخارف كتابية ونباتية تزين الغرف.
نقوش أثرية فريدة
عُثر في الموقع على نقوش مميزة، بما في ذلك “آية الكرسي” المنقوشة على شريط من الجص بالخط الكوفي المورق، والتي كانت تزين العتب العلوي للغرفة. وتدل هذه الكتابات المزينة على الاهتمام بالآيات القرآنية في مجال الحفظ والتحريز.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
تمثل أملج مزيجًا فريدًا من التاريخ والطبيعة، فهي تحتضن آثار الحوراء القديمة وشواهد من العصر الإسلامي، بالإضافة إلى شواطئها الخلابة وجبالها الشامخة. فهل ستتمكن أملج من استعادة مكانة الحوراء كمركز تجاري وثقافي هام على ساحل البحر الأحمر؟ وهل ستنجح في جذب المزيد من السياح والزوار للاستمتاع بجمالها الطبيعي وتاريخها العريق؟











