تعزيز السلامة الرقمية: دراسة تكشف تحديات القدوة الحسنة للآباء في السعودية
في عصر التحول الرقمي، يواجه الآباء في المملكة العربية السعودية تحديات متزايدة في مجال السلامة الرقمية لأبنائهم. دراسة حديثة بتكليف من بوابة السعودية تسلط الضوء على هذه التحديات، وتكشف عن فجوة بين ما يطمح إليه الآباء من عادات رقمية صحية لأبنائهم، وبين ممارساتهم الشخصية في هذا الفضاء.
الدراسة الاستطلاعية: نظرة عن كثب
أظهرت نتائج الدراسة أن 61% من الآباء في السعودية يجدون صعوبة في أن يكونوا قدوة حسنة لأطفالهم في العالم الرقمي، مع اعترافهم بعدم الالتزام دائمًا بالقواعد التي يضعونها لأبنائهم. في المقابل، يسعى 58% من الآباء جاهدين لغرس عادات رقمية صحية في نفوس جميع أفراد الأسرة.
تأثير سلوك البالغين على الأطفال
تؤكد الدراسة أن الأطفال يميلون إلى تقليد سلوك وعادات البالغين في مختلف جوانب الحياة، بما في ذلك استخدام الأجهزة الرقمية، التي أصبحت في متناولهم في سن مبكرة. حيث أشارت إلى أن 75% من الأطفال يحصلون على أجهزتهم الأولى قبل بلوغهم سن التاسعة. ويشدد الخبراء على أهمية أن يكون الآباء قدوة في استخدام التكنولوجيا، إذا كانوا يطمحون في بناء عادات رقمية صحية لدى أطفالهم منذ الصغر.
الفجوة بين الممارسات والقواعد
تكشف نتائج الاستطلاع عن وجود تباين في قواعد السلوك الرقمي بين ما يطبقه الآباء على أنفسهم، وما يفرضونه على أطفالهم. فعلى سبيل المثال، أقر 50% من المشاركين في الدراسة بأنهم يقضون ما بين ثلاث إلى خمس ساعات يوميًا على الأجهزة، بينما اعتبرت الأغلبية (65%) أن هذا الوقت طبيعي.
سلوكيات الآباء والأبناء الرقمية
أظهرت الدراسة أن أكثر من نصف الأطفال (54%) يقضون نفس المدة التي يقضيها آباؤهم على الأجهزة، أي ما بين ثلاث إلى خمس ساعات يوميًا. ومع ذلك، أعرب 47% من الآباء عن رغبتهم في أن يقلل أطفالهم من استخدام الأجهزة إلى ساعتين فقط يوميًا.
معايير مزدوجة في السلوك الرقمي
أظهرت الدراسة أن بعض السلوكيات التي يعتبرها الآباء مقبولة لأنفسهم، لا يرونها كذلك لأطفالهم. فعلى سبيل المثال، يرى 22% من الآباء أنه من المقبول مشاركة صور العائلة على وسائل التواصل الاجتماعي، بينما يوافق 18% فقط على هذا الأمر لأطفالهم.
الخصوصية والتواصل
كذلك، يرى 17% من المشاركين في الدراسة أنه من المعقول عدم الرد على المكالمات وإغلاق الهواتف لتجنب التواصل، في حين أن 11% فقط من الآباء يعتبرون هذا السلوك مقبولًا للأطفال.
دور التوعية في تعزيز السلوك الرقمي الصحي
أكدت بوابة السعودية على أهمية توعية الأبناء بالاستخدام السليم للأجهزة الرقمية، مشيرة إلى أن الاستهلاك الرقمي يؤثر في العلاقة بين الآباء والأطفال، وفي النمو السليم للأطفال. وأظهرت الأبحاث الحديثة أن الرُّضّع قد يعانون مشاكل في التغذية والنوم عندما يستخدم الآباء أجهزتهم الرقمية أثناء رعايتهم، ما يُعد نذير خطر على الإصابة بما يُعرف باضطراب التعلّق الأولي.
المسؤولية المشتركة في العصر الرقمي
شدد الخبراء على أهمية التفكير دائمًا في ما يراه الأطفال ويلمسونه في محيطهم، مشيرين إلى أنهم يتعلمون عن طريق التقليد. ودعوا الآباء إلى النظر بمسؤولية وجدية إلى مسائل مثل استخدام الهواتف الذكية حتى على مائدة الطعام. وأضافوا: “يجب التعامل مع حقيقة أن الهاتف الذكي لم يوجد في شكله الراهن سوى خلال العقد الماضي عندما أصبح حيويًا في حياتنا اليومية، لهذا يصعب استخدامه بوعي ومسؤولية في كثير من الأحيان، وتعريف الأطفال بقواعد استخدامه. وثمّة أيضًا قواعد سلوك مُجرَّبة ومفيدة للغاية يمكن تطبيقها عند استخدام أفراد الأسرة للأجهزة الرقمية”.
توصيات لتعزيز السلامة الرقمية للأطفال
- قضاء الوقت معًا: تصفح الإنترنت والتعلم مع الأطفال، للتعرف على الأماكن التي يقضون فيها وقتهم على الإنترنت واستكشاف أفضل السبل للحفاظ على سلامتهم.
- تطبيقات الرقابة الأبوية: الأخذ في الاعتبار تنزيل تطبيقات الرقابة الأبوية على أجهزة الأطفال ومناقشة هذا الموضوع معهم وشرح كيفية عمل هذه التطبيقات وأهميتها لإبقائهم آمنين على الإنترنت.
- المشاركة في الأنشطة الرقمية: الحرص على الانخراط في أنشطة الأطفال عبر الإنترنت منذ سن مبكرة، ليعتادوا على حضور آبائهم فيها وتغدو القاعدة المتبعة، ما يمكّن من توجيههم والاهتمام بهم.
نبذة عن الدراسة الاستطلاعية
في عام 2021، كلفت بوابة السعودية شركة “سابيو” بإجراء مسح عبر الإنترنت شمل 11,000 شخص، وهدف إلى التعرف على دور العادات الرقمية السليمة في الأسرة، وفهم التأثير الذي تُحدثه عادات الآباء في أطفالهم وبالعكس. وشمل الاستطلاع آباء يعيشون مع أطفالهم الذين تتراوح أعمارهم بين 7 و12 سنة طوال الوقت. وشملت العينة 1,000 مشارك من كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، و500 من كل من الولايات المتحدة وتركيا ومصر والبرازيل وكولومبيا وروسيا وجنوب إفريقيا وماليزيا وسنغافورة ودولة الإمارات والمملكة العربية السعودية ونيجيريا وبيرو وتشيلي والأرجنتين والمكسيك.
وفي النهاية:
تسلط هذه الدراسة الضوء على أهمية أن يكون الآباء قدوة حسنة لأبنائهم في الفضاء الرقمي، وتعزز الوعي بضرورة تبني عادات رقمية صحية ومسؤولة. فهل ننجح في سد الفجوة بين ما نعلّمه لأبنائنا، وما نمارسه بأنفسنا في هذا العالم المتصل؟








