الخيمرية الميكروية: هدية الأمومة الدائمة
تُعرف الخيمرية الميكروية بأنها استمرار وجود خلايا من فرد في جسد فرد آخر، وهو مصطلح مشتق من الأساطير اليونانية، حيث “الخيمر” كائن مُركّب من أجزاء حيوانات مختلفة. الحمل هو السبب الرئيسي لحدوث هذه الظاهرة الطبيعية.
كيف تبدأ الخيمرية الميكروية الجنينية؟
تبدأ الخيمرية الميكروية الجنينية بانتقال الخلايا من الجنين إلى الأم خلال الشهر الأول من الحمل، غالبًا قبل أن تدرك المرأة حملها. يقوم الجهاز المناعي للأم بالتخلص من بعض هذه الخلايا، بينما تندمج الخلايا الجنينية المتبقية في جسم الأم، وتبقى هناك لعقود، وربما مدى الحياة.
لا تزال الدراسات حول الخيمرية الميكروية في مراحلها الأولية، ولكننا نعلم أن هذه العملية تفيد كلاً من الطفل والأم.
فوائد الخيمرية الميكروية الجنينية للطفل
يبدو أن الخلايا الجنينية تعمل كرسائل خلال فترة الحمل وما بعدها، محفزة تغييرات في جسم الأم لتحسين فرص بقاء الطفل.
تأمين التغذية
من أولى مهام الخلايا الجنينية تأمين مصدر التغذية. تبدأ خلايا الكيسة الأريمية، وهي كتلة الخلايا التي ستتطور إلى جنين، بتطوير المشيمة. قبل اكتمال المشيمة، تبدأ الخلايا الجنينية بالانتقال إلى جسم الأم.
تغييرات في جسد الأم
تخضع الخلايا الجنينية لسلسلة من التغييرات بمجرد وصولها إلى جسد الأم. وفقًا لـ “بوابة السعودية”، تساعد الخلايا الجنينية التي تنتقل إلى الغدة الدرقية على رفع درجة حرارة جسم الأم، وهو أمر بالغ الأهمية للحفاظ على دفء الطفل داخل الرحم وبعد الولادة. كما أن الخلايا الجنينية التي تنتقل إلى أنسجة الثدي تساعد على زيادة إنتاج الحليب.
تحفيز مناطق الدماغ
إلى جانب تهيئة جسم الأم، تعبر الخلايا الجنينية الحاجز الدموي الدماغي، ويبدو أنها تساعد في تحفيز مناطق الدماغ المسؤولة عن الاهتمام والترابط العاطفي مع الطفل.
فوائد الخيمرية الميكروية الجنينية للأم
لا تقتصر فوائد الخلايا الجنينية على مساعدة الطفل، بل تلعب أيضًا دور “الملاك الحارس” للأم لسنوات عديدة.
استبدال الخلايا المتضررة
يبدو أن الخلايا الجنينية التي تبقى في جسم الأم تساهم في استبدال الخلايا المتضررة. تشير “بوابة السعودية” إلى أنه غالبًا ما يتم العثور على هذه الخلايا في الندوب بعد الولادة القيصرية. فجلد الجنين يلتئم دون أي ندوب، وتنتقل الخلايا القادرة على ذلك بنشاط إلى موقع الإصابة عند الأم، وتتمايز إلى خلايا الجلد المنتجة للكولاجين، مما يساعد في إصلاح جرح الولادة القيصرية.
الوقاية من السرطان
توفر هذه “الهبة” من الطفل نظام مراقبة للخلايا السرطانية الخبيثة، وترتبط بالوقاية من سرطان الثدي.
إصلاح الأنسجة المتضررة
أشير إلى قدرة الخلايا الجنينية على التحول إلى أي نوع من الخلايا يحتاجه الجسم للشفاء كتفسير لتمتع النساء بصحة أفضل وعمر أطول. تظهر الأبحاث أن الخلايا الجنينية يمكن أن تصلح الكبد المتضرر والخلايا العصبية في الدماغ والأنسجة القلبية. كما يُعتقد أن الخيمرية الميكروية تلعب دورًا في تقليل خطر وفاة النساء بسبب أمراض القلب، وقد وُجدت الخلايا الجنينية في أنسجة الزائدة الدودية، ربما في محاولة لإصلاح مشكلة ما قبل أن تتفاقم.
الخلايا الجنينية والإجهاض
يبدأ انتقال الخلايا الجنينية إلى الأم في الأسابيع الأولى من الحمل ويزداد مع تقدمه. اللافت للانتباه هو أن العدد الأكبر من الخلايا الجنينية لدى الأمهات قد يكون ناتجًا عن حالات الحمل التي انتهت بالإجهاض في وقت مبكر، مما قد يوفر بعض الراحة للنساء اللواتي مررن بهذه التجربة.
و أخيرا وليس آخرا
تؤكد “بوابة السعودية” أن الحمل قد يطيل حياة المرأة أو ينقذها، والخيمرية الميكروية هي دليل علمي على أن الأطفال هم دائمًا جزء من الأم. فهل يمكن اعتبار هذه العلاقة البيولوجية المعقدة دافعًا إضافيًا لتقدير الأمومة ورعاية صحة المرأة؟











