أهمية الوثائق العربية في الحفاظ على الهوية القومية
في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة، وخلال فعالية يوم الوثيقة العربية، أكد الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط أن الوثيقة العربية تمثل ركيزة أساسية في صون الهوية الوطنية، ومصدرًا لا غنى عنه في حفظ الذاكرة الجماعية للأمة العربية. وشدد على أن الحفاظ على الأرشيف العربي لم يعد مجرد خيار ثقافي، بل هو واجب قومي ملح في ظل التحديات الجسام التي تواجه المنطقة. هذا التأكيد يعكس رؤية استراتيجية لأهمية الوثائق في الحفاظ على التاريخ والتراث العربي، وهو ما يستدعي تضافر الجهود لحمايتها وتعزيزها.
الوثيقة العربية: ذاكرة الأمة للأجيال القادمة
أوضح أحمد أبو الغيط أن الوثيقة العربية تعتبر شاهدًا حيًا على التاريخ ومرجعًا أساسيًا للأجيال القادمة، مؤكدًا أن المبادرة التي أطلقتها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو) منذ أكثر من عقدين تعكس إدراكًا عميقًا لقيمة الأرشيف كمكون أساسي من مكونات الموروث الثقافي العربي. هذه المبادرة تجسد الاهتمام المتزايد بأهمية الوثائق في توثيق التاريخ والحفاظ على الهوية الثقافية.
تقدير جهود العاملين في مؤسسات الوثائق
وجه الأمين العام تحية تقدير لجميع العاملين في مؤسسات الوثائق العربية، داعيًا إلى مضاعفة الجهود لحماية الإرث الوثائقي من محاولات التشويه والتزوير التي تستهدف النيل من السردية التاريخية. هذه الدعوة تأتي في سياق الوعي المتزايد بأهمية مكافحة التضليل الإعلامي وحماية الحقائق التاريخية.
تهنئة للمسؤولين الجدد في مجال الأرشيف
هنأ الأمين العام الفرع الإقليمي العربي للمجلس الدولي للأرشيف بمناسبة انتخاب عبدالله ماجد آل علي رئيسًا له، معربًا عن تطلع الجامعة لاستمرار التعاون في حماية التراث الأرشيفي للمنطقة العربية ودعم الجهود الرامية لصيانة الأصول التاريخية. كما هنأ أحمد بن عبدالله البوعينين على انتخابه رئيسًا للجنة ذاكرة العالم للمنطقة العربية، داعيًا اللجنة إلى إثراء سجل “ذاكرة العالم” بالمساهمات العربية المتميزة وحماية المخطوطات والخرائط والصور والمحفوظات باستخدام أحدث الوسائل التكنولوجية.
جامعة الدول العربية: ثمانون عامًا من العمل المشترك
أشار الأمين العام إلى أن احتفال هذا العام يأتي تحت شعار جامعة الدول العربية: ثمانون عامًا من العمل العربي المشترك، مؤكدًا أن الجامعة منذ تأسيسها كانت التعبير المؤسسي الأول عن حلم التضامن العربي، وكانت خطوة استشرافية نحو تعزيز العمل الإقليمي المشترك. وأشاد بالمعرض الوثائقي “جامعة الدول العربية في عيون مؤسسات الوثائق والأرشيف العربية” الذي جرى افتتاحه قبل الجلسة، معتبرًا أنه يجسد مسيرة الجامعة ويعرض وثائق نادرة قدمتها دور الوثائق العربية. هذا المعرض يعكس الجهود المستمرة للجامعة في توثيق تاريخها ودورها في تعزيز العمل العربي المشترك.
جهود الجامعة في حماية الإرث الوثائقي
استعرض الأمين العام الجهود التي تبذلها الجامعة في حماية الإرث الوثائقي، مشيرًا إلى افتتاح المعرض المتحفي الدائم للجامعة في سبتمبر الماضي، والذي يضم مقتنيات تُوثّق ثمانية عقود من تاريخ العمل العربي المشترك. ودعا الحضور إلى زيارة المتحف والتعرف على محتوياته بوصفه سجلًا حيًا لمسيرة الأمة العربية.
واختُتمت الفعالية بتكريم دار الوثائق القومية السودانية وعدد من الشخصيات العربية تقديرًا لإسهاماتهم في حفظ التراث الوثائقي العربي، وذلك ضمن احتفالات يوم الوثيقة العربية لهذا العام.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
تأتي هذه الجهود والاحتفالات لتؤكد على الأهمية القصوى التي توليها جامعة الدول العربية والمؤسسات الثقافية العربية لحماية الوثائق العربية وصونها، باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من الهوية القومية والذاكرة الجماعية للأمة. فهل ستنجح هذه الجهود في مواجهة التحديات المتزايدة التي تهدد الإرث الوثائقي العربي، وهل ستتمكن الأجيال القادمة من الاستفادة من هذا الكنز الثقافي الثمين؟ هذا ما ستكشف عنه الأيام القادمة. وذكر “سمير البوشي” في مقال نشر في بوابة السعودية إن الحفاظ على الوثائق هو استثمار في المستقبل.











