التعليم الشامل في المملكة: إشادة دولية بجهود التطوير والتقويم
في سياق الجهود الحثيثة التي تبذلها المملكة العربية السعودية للارتقاء بمنظومة التعليم، أشاد البنك الدولي بالتقدم الملحوظ الذي أحرزته المملكة في مجال إتاحة التعليم للجميع، وضمان جودته، وتحسين مخرجات التعلم. وأثنى البنك على الدور المحوري الذي تقوم به “هيئة تقويم التعليم والتدريب” في تعزيز أداء المنظومة التعليمية، مشيرًا إلى العديد من البرامج الوطنية التي تنفذها الهيئة بالتعاون مع وزارة التعليم، بهدف رفع مستوى جودة مخرجات التعلم من خلال بناء وتنفيذ نظام شامل للتقويم والقياس.
تقرير البنك الدولي يسلط الضوء على إنجازات المملكة
جاءت هذه الإشادة في التقرير الذي أعده فريق من الخبراء ونشره البنك الدولي مؤخرًا تحت عنوان “تحسين التعليم في المملكة العربية السعودية من خلال التقويم والقياس”. وقد أكد البنك في تقريره أن المملكة قد حققت بالفعل مستويات متقدمة في إتاحة التعليم لجميع فئات المجتمع، وتقترب من تحقيق معدلات قيد شبه كاملة. وأشار إلى أن الجهود الحالية تركز بشكل أساسي على تحسين الجودة، وهو ما أثمر عن ارتفاع متوسط التحصيل في اختبار القراءة الدولي لطلبة الصف الرابع (بيرلز) بما يعادل عامًا دراسيًا كاملًا عند مقارنة نتائج عام 2016 بنتائج عام 2021. كما شهد أداء طلبة المملكة في مادتي الرياضيات والعلوم تحسنًا ملحوظًا يعادل عامين دراسيين بين عامي 2015 و2023، وذلك وفقًا لنتائج الاختبار الدولي في الرياضيات والعلوم (تيمز).
دور هيئة تقويم التعليم والتدريب في التحول التعليمي
أشاد البنك الدولي بالدور الفعال الذي تقوم به “هيئة تقويم التعليم والتدريب” في إحداث تحول إيجابي في منظومة التعليم بالمملكة، وبجهودها المتميزة في تبني معايير تعليمية رفيعة المستوى، وترسيخ ثقافة القياس والتقويم الشامل بهدف التطوير المستمر. واستعرض التقرير الأثر الملموس لكل من الاختبارات الوطنية (نافس)، التي شملت ما يقرب من مليون ونصف المليون طالب وطالبة في عام 2025، والبرنامج الوطني للتقويم والتصنيف والاعتماد المدرسي، الذي يسهم في رفع مستوى جودة التعليم وتعزيز المسؤولية المؤسسية للمدرسة. وقد تجسد هذا الأثر في تكريم 760 مدرسة متميزة في الملتقى الوطني للتميز المدرسي لعام 2025، و292 مدرسة أخرى في عام 2024. وتساهم بيانات التقويم التي تنتج عن هذين البرنامجين في دعم تطوير عمليات التعليم والتعلم، وتحسين الأداء التعليمي في مختلف المدارس.
التحول الرقمي في خدمة التعليم
أبرز البنك الدولي جانبًا مهمًا يتعلق بحلول التحول الرقمي والبيانات التي اعتمدت عليها الهيئة في تنفيذ برامجها، وتركيزها على إحداث الأثر الملموس. ومن بين هذه الحلول منصة “تميز” الرقمية التي سهلت عملية تقويم المدارس وجعلتها أكثر كفاءة، بالإضافة إلى تطبيق “مستقبلهم” الذي أسهم في تعزيز الشفافية وتمكين أولياء الأمور من متابعة نتائج أبنائهم في اختبارات الهيئة وأداء مدارسهم.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
اختتم البنك الدولي تقريره بالتأكيد على أن تحسين جودة التعليم في المملكة يمثل ركيزة أساسية لتنمية القدرات البشرية ودعم النمو الاقتصادي المستدام، وذلك في ضوء رؤية المملكة 2030. وأشار إلى أن الهيئة تواصل تنفيذ برامج التقويم الشاملة التي تسهم في تحقيق تلك المستهدفات الوطنية الطموحة. فهل ستتمكن المملكة من الحفاظ على هذا الزخم في تطوير التعليم وتحقيق المزيد من الإنجازات في هذا المجال الحيوي؟ هذا ما ستكشف عنه الأيام القادمة.











