الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي: رؤية نحو المستقبل
في سعيها للريادة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، أطلقت المملكة العربية السعودية، ممثلة في الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي. تهدف هذه الاستراتيجية الطموحة إلى ترسيخ مكانة المملكة كمركز عالمي في هذا المجال الحيوي، والمساهمة الفاعلة في رسم معالم مستقبل البيانات والذكاء الاصطناعي على الصعيدين المحلي والدولي.
وقد أُعلن عن إطلاق هذه الاستراتيجية خلال فعاليات القمة العالمية للذكاء الاصطناعي التي استضافتها الرياض في عام 1442هـ (2020م). وتأتي هذه الخطوة تجسيدًا لرؤية المملكة 2030، التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في عام 2016م، وتسعى إلى تمكين القطاعين العام والخاص، وتعزيز البرامج والمبادرات التي تدعم تحقيق هذه الرؤية الطموحة.
ركائز الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي
تستند الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي إلى ستة مقومات أساسية، تشكل بمجملها خارطة طريق نحو تحقيق أهدافها المنشودة:
ترسيخ مكانة المملكة كمركز عالمي
تهدف الاستراتيجية إلى تعزيز دور المملكة كمركز عالمي رائد في مجال تقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال وضع خطة شاملة تتضمن مساهمات المملكة في مختلف الفعاليات والمبادرات ذات الصلة على المستويين المحلي والدولي.
تطوير وتمكين الكفاءات الوطنية
تولي الاستراتيجية اهتمامًا كبيرًا بتطوير وتمكين القوى العاملة المحلية في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي، وذلك عبر بناء قاعدة مستدامة من الكفاءات الوطنية القادرة على قيادة هذا القطاع الحيوي.
بناء بيئة تشريعية محفزة
تسعى الاستراتيجية إلى إيجاد بيئة تشريعية وتنظيمية مشجعة للشركات والمواهب المتخصصة في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي، بما يسهم في جذب الاستثمارات وتعزيز الابتكار.
جذب وتحفيز الاستثمارات
تشجع الاستراتيجية على جذب وتحفيز الفرص الاستثمارية المتميزة في قطاع البيانات والذكاء الاصطناعي، من خلال توفير صندوق دعم يقدم حوافز متنوعة، وبرنامج دعم للمستثمرين يوفر خدمات متخصصة.
تمكين المؤسسات البحثية
تعمل الاستراتيجية على تمكين المؤسسات البحثية المتخصصة في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي، بهدف قيادة الابتكار وتعظيم الأثر، خاصة في ظل المشاريع الكبرى التي تشهدها المملكة، والتي تولي اهتمامًا كبيرًا للتقنيات الحديثة.
تحفيز تبني التقنيات
تهدف الاستراتيجية إلى تحفيز تبني تقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي، من خلال تطوير بنية تحتية رقمية متينة تتيح للمطورين والشركات الناشئة الوصول إلى منصات متطورة في هذا المجال.
أهداف الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي
تتضمن الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي 66 هدفًا تسعى المملكة لتحقيقها بحلول عام 2030، وتشمل:
- الوصول إلى قائمة أفضل 15 دولة في مجال الذكاء الاصطناعي.
- التواجد ضمن أفضل 10 دول في مؤشر البيانات المفتوحة.
- أن تكون المملكة ضمن أفضل 20 دولة في منشورات البيانات والذكاء الاصطناعي.
- تدريب 40% من القوى العاملة على المهارات الأساسية في هذا المجال.
- توفير نحو 20 ألف متخصص وخبير في البيانات والذكاء الاصطناعي.
- جذب استثمارات محلية وأجنبية بقيمة 75 مليار ريال.
- تحفيز ريادة الأعمال والإسهام في تأسيس أكثر من 300 شركة ناشئة.
مبادرات الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي
تشتمل الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي على ستة محاور رئيسة للمبادرات، تهدف إلى تحقيق أقصى استفادة من البيانات والذكاء الاصطناعي في دعم التحول الرقمي في المملكة، وهي:
- الطموح: تعزيز مكانة المملكة في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي على المستوى العالمي.
- الكفاءات: تطوير رأس المال البشري وتأمين الكفاءات المتخصصة في هذا المجال.
- السياسات واللوائح التنظيمية: بناء بيئة تشريعية محفزة للشركات والمواهب.
- الاستثمار: جذب المستثمرين المحليين والأجانب وتمويل فرص الاستثمار.
- البحث والابتكار: تهيئة بيئة بحثية متطورة في المدن الجديدة والذكية.
- المنظومة: تحفيز اعتماد تقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي في المشاريع الكبرى.
مسارات تنفيذ الاستراتيجية
تم تحديد 15 مسارًا للمبادرات لتفعيل عملية تنفيذ الاستراتيجية، تشمل:
- المبادرات العالمية في البيانات والذكاء الاصطناعي.
- زيادة الوعي بعلم البيانات والذكاء الاصطناعي.
- تأهيل متخصصي وخبراء البيانات والذكاء الاصطناعي.
- تطوير الأطر التنظيمية.
- إطلاق برنامج حوافز للشركات والكفاءات.
- إنشاء صناديق استثمارية في البيانات والذكاء الاصطناعي.
- إطلاق برنامج دعم للمستثمرين.
- التميز في البحث والتطوير والابتكار.
- إنشاء حاضنات الابتكار والاختبار الوطنية.
- وضع خطط قطاعية للبيانات والذكاء الاصطناعي.
- تطوير منصات البيانات والذكاء الاصطناعي.
- إنشاء المدن الذكية.
- إنشاء مكاتب إدارة البيانات الحكومية.
القطاعات المستهدفة في الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي
تستهدف الاستراتيجية في مرحلتها الأولى خمسة قطاعات رئيسة في المملكة، وهي:
- قطاع التعليم: دمج البيانات والذكاء الاصطناعي لتحقيق التوافق بين نظام التعليم واحتياجات سوق العمل.
- القطاع الحكومي: مواءمة استخدام البيانات والذكاء الاصطناعي للوصول إلى قطاع حكومي فاعل ومنتج.
- القطاع الصحي: مواءمة استخدامات البيانات والذكاء الاصطناعي في أنظمة الرعاية الصحية.
- قطاع الطاقة: تجهيز البيانات والذكاء الاصطناعي بما يرفع الطاقة الاستيعابية ويزيد من كفاءة القطاع.
- قطاع النقل والمواصلات: دمج البيانات والذكاء الاصطناعي لإنشاء مركز لوجستي إقليمي، وبناء نظم قائمة على التقنيات الذكية في التنقل، وتعزيز السلامة المرورية.
وأخيرا وليس آخرا
تعد الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي خطوة جادة نحو بناء مستقبل رقمي مزدهر للمملكة العربية السعودية، فمن خلال الاستثمار في الكفاءات الوطنية، وتحفيز الابتكار، وتبني أحدث التقنيات، تسعى المملكة إلى تحقيق الريادة العالمية في هذا المجال الحيوي، والإسهام الفاعل في رسم ملامح المستقبل. فهل ستنجح المملكة في تحقيق أهدافها الطموحة في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها عالم الذكاء الاصطناعي؟











