دور معاهد السجون في تأهيل السجناء بالمملكة العربية السعودية
تأهيل النزلاء يمثل هدفًا رئيسيًا لمعاهد السجون في المملكة العربية السعودية، حيث تعتبر هذه المعاهد مؤسسات متخصصة تتبع للمديرية العامة للسجون. بدأت هذه المعاهد في تقديم برامجها التدريبية في عام 1425هـ (2004م)، وكان لهذه البرامج أثر ملموس في تطوير مهارات النزلاء وتمكينهم من الانخراط في سوق العمل بعد انتهاء مدة محكوميتهم.
أظهر تقرير المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني للربع الأول من عام 2023، أن عدد السجناء الملتحقين بالمعاهد الصناعية المهنية داخل السجون وصل إلى 3,241 سجينًا، موزعين على 33 منشأة تدريبية تابعة لمعاهد السجون.
طبيعة عمل معاهد السجون
تُقدم هذه المعاهد مجموعة من البرامج التدريبية المتخصصة للنزلاء في جميع أنحاء المملكة، وتغطي تخصصات متنوعة، منها:
- الكهرباء
- التمديدات الصحية
- الحاسب الآلي
- الخياطة
- الحلاقة
- النجارة
- السمكرة والدهان
- الإلكترونيات
- ميكانيكا السيارات
- التبريد والتكييف
- اللحام
يحصل المشاركون في هذه البرامج التدريبية على مكافأة شهرية قدرها 800 ريال طوال فترة التدريب. بعد إتمام التدريب، يحصلون على شهادة معتمدة من المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، تتوافق مع متطلبات سوق العمل.
تعمل المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني بتنسيق دائم مع إدارات السجون في مختلف المناطق لتوفير التسهيلات اللازمة لإقامة البرامج التدريبية، وتوفير الاحتياجات والتجهيزات اللازمة لتهيئة بيئة تدريبية مناسبة تمكن النزلاء من اكتساب المهارات بكفاءة وإتقان، وذلك تحت إشراف مدربين متخصصين.
تتعاون البرامج التدريبية لمعاهد السجون مع عدة جهات لتوفير الدعم والمساندة للنزلاء، مثل: معهد ريادة الأعمال الوطني، وصندوق المئوية، واللجنة الوطنية لرعاية السجناء، والغرف التجارية الصناعية، ورجال الأعمال. يحصل المتدرب على شهادة مهنية معتمدة من المعهد المهني في المنطقة، وليس من السجن، بالإضافة إلى إمكانية الحصول على قرض من معهد ريادة الأعمال الوطني أو صندوق المئوية، والمساعدة في الحصول على وظائف مناسبة في القطاع الخاص، ومواصلة التدريب في المعاهد الصناعية الثانوية، وصرف مكافأة مالية لكل متدرب، وإمكانية عمل الخريج المتميز كمساعد مدرب أثناء فترة المحكومية مع الحصول على مكافأة مقطوعة من الجهات المختصة.
إنجازات معاهد السجون
نجحت معاهد السجون منذ تأسيسها في تأهيل الآلاف من النزلاء في مختلف التخصصات. وأفادت المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني بأنه حتى نهاية عام 2016م، تم تأهيل أكثر من 12,351 سجينًا في تخصصات تقنية ومهنية من خلال برامج التدريب المهني بالشراكة مع المديرية العامة للسجون.
في عام 1438هـ (2017م)، بلغ عدد السجينات المدربات 2,750 نزيلة، من خلال برامج تدريبية متنوعة قدمتها المعاهد داخل السجون بالتعاون مع المديرية العامة للسجون. تشمل البرامج التدريبية المهنية المنفذة داخل السجون: صيانة الجوالات والأجهزة الإلكترونية وإصلاحها، والطباعة للرجال، والتطبيقات المكتبية والشبكات والبرمجة للنساء.
تأهيل السجينات في معاهد السجون
بدأ برنامج تدريب النزيلات في السجون عام 1430هـ (2009م)، بهدف تأهيلهن في مجالات تقنية ومهنية متعددة، مثل: الحاسب الآلي، والخياطة، والأعمال الفنية واليدوية، والتزيين والتجميل، بالإضافة إلى إكسابهن مهارات اللغة الإنجليزية، وتقديم برامج تدريبية لتطوير الذات وافتتاح المشاريع الصغيرة.
خلال عام 1438هـ (2017م)، تم تدريب النزيلات على 36 برنامجًا في عدة مدن: الرياض، والأحساء، والدمام، وبريدة، وأبها، وحائل، والطائف، والمدينة المنورة. وأعلنت المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني عن خطة للتوسع في تقديم البرامج لتشمل جميع السجون في المملكة، وكذلك تفعيل الخط الإنتاجي في إصلاحيتي ذهبان والحائر، مؤكدةً حرص النزيلات على الالتحاق بالبرامج التدريبية والانتظام فيها حتى إنهائها بالكامل.
تحصل خريجات البرامج التدريبية على شهادات إتمام البرامج التدريبية الخاصة بنزيلات السجون، ليستفدن منها بعد انتهاء محكوميتهن في الحصول على فرصة عمل مناسبة، حيث تعتبر هذه الشهادة مماثلة للشهادات التي تقدم لخريجات البرامج التقنية والمهنية الأخرى.
توظيف المتدربين في معاهد السجون
يستطيع السجناء المتدربون الالتحاق بأي مهنة من المهن الفنية المتوفرة في ورش التدريب المهني والصناعي التي تتناسب مع ميولهم وقدراتهم الذهنية والجسمية، مما يسهم في تشغيلهم ضمن جهود البرامج الحكومية الإصلاحية في المملكة تجاه النزلاء، بدءًا من دخولهم السجن وحتى خروجهم منه. بالإضافة إلى ذلك، يمكنهم الحصول على فرص عمل بعد انتهاء محكومياتهم بناءً على الخبرات العلمية والمهنية التي اكتسبوها داخل الإصلاحية.
تدريب السجناء على الحرف والصناعات اليدوية
في عام 1435هـ (2014م)، وقع كل من البرنامج الوطني للحرف والصناعات اليدوية التابع للهيئة العامة للسياحة والآثار (سابقًا)، والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، والمديرية العامة للسجون، مذكرة تعاون لتدريب وتأهيل نزلاء السجون، بهدف إكسابهم حرفة أو مهنة تمكنهم من ممارسة عمل بعد الإفراج عنهم.
تمت إضافة مسارات للحرف والصناعات اليدوية ضمن برامج التدريب التي تنفذ داخل الإصلاحيات والسجون، وتطوير قدرات الحرفيين منهم، وتطوير مهاراتهم لتدريب زملائهم، والتعاون في تسويق منتجات السجناء الحرفيين.
تشمل المذكرة السعي لإيجاد فرص وظيفية متاحة في القطاع الخاص للمتدربين من السجناء بعد انتهاء محكومياتهم، وتقديم مكافآت مادية كما هو متبع في برامج التدريب الأخرى داخل السجون والإصلاحيات، والمساهمة في تيسير التمويل للسجناء المتدربين بعد انتهاء محكومياتهم وتشجيع استثمارهم في الحرف، بالإضافة إلى دعم وتشجيع الجمعيات الخيرية واللجان الأهلية التطوعية للعناية بالسجناء في مجال الحرف والصناعات اليدوية.











