الحفاظ على التراث السمعي البصري في السعودية: ذاكرة الأمة وهويتها
يمثل التراث السمعي والبصري في السعودية كنزًا لا يقدر بثمن، فهو يشمل الصور الفوتوغرافية، الأفلام، التسجيلات الصوتية والمرئية، التي تعكس الهوية الوطنية، وتشكل جزءًا أصيلًا من الذاكرة الجماعية. هذا التراث يجسد تاريخ المملكة، ثقافتها الغنية، وعاداتها وتقاليدها المتوارثة عبر الأجيال.
تولي المملكة العربية السعودية اهتمامًا بالغًا بالحفاظ على هذا التراث الثمين ورعايته، وتتجلى هذه الجهود في دارة الملك عبدالعزيز، التي تحتضن في أروقتها عشرات الآلاف من الأصول السمعية والبصرية.
أهمية التراث السمعي والبصري في السعودية
يُعتبر التراث السمعي والبصري مصدرًا لا يقدر بثمن للمعرفة، فهو يؤرخ لأحداث ومراحل مفصلية في تاريخ الوطن، ويسهم في إبراز السمات الفريدة للثقافة السعودية. كما يعكس التنوع الثقافي والاجتماعي واللغوي الذي يميز المجتمع السعودي. علاوة على ذلك، تساعد محفوظات التراث السمعي والبصري في فهم أعمق للحياة الاجتماعية، مما يجعل الحفاظ عليها وإتاحتها للجمهور والأجيال القادمة هدفًا استراتيجيًا للمؤسسات والأفراد على حد سواء.
جهود الحفاظ على التراث السمعي والبصري في السعودية
تضطلع دارة الملك عبدالعزيز بدور محوري في صون التراث السمعي والبصري، الذي يشمل الأفلام، التسجيلات الإذاعية والتلفزيونية، والصور الفوتوغرافية. تعمل الدارة على جمع هذه المواد وحفظها في بيئة مثالية تضمن عدم تلفها والحفاظ على جودتها بمرور الزمن. كما تقوم برقمنة هذه المحفوظات لتسهيل الوصول إليها والاستفادة منها في مختلف المجالات.
توسيع نطاق الحفظ والاستحواذ
سعت دارة الملك عبدالعزيز إلى توسيع نطاق عملها في الحصول على مواد التراث السمعي والبصري من خلال الشراء والتبرعات، بالإضافة إلى عقد شراكات علمية وثقافية مع مؤسسات عالمية. ونتيجة لهذه الجهود، تضم أوعية الحفظ في الدارة الآن عشرات الآلاف من الأصول السمعية والبصرية، والتي يتم حفظها في قواعد بيانات حديثة وفقًا للمعايير العالمية.
ترميم وإعادة تأهيل المواد التاريخية
تقوم الدارة أيضًا بترميم الأفلام الفوتوغرافية والسينمائية وإعادة تأهيلها للعرض والرقمنة، بهدف إتاحة التراث السمعي البصري للباحثين والدارسين في المجالات التاريخية والثقافية والاجتماعية. بالإضافة إلى ذلك، تعمل الدارة على إنتاج مواد سمعية وبصرية جديدة من خلال إجراء مقابلات مع كبار السن والمعاصرين، لتكوين أرشيف غني من المقابلات الشفوية.
اليوم العالمي للتراث السمعي والبصري
يحتفل العالم في 27 أكتوبر من كل عام باليوم العالمي للتراث السمعي والبصري، وهو اليوم الذي اعتمد فيه المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في دورته الحادية والعشرين عام 1400هـ/1980م، التوصية بشأن حماية الصور وصونها. يمثل هذا اليوم فرصة لزيادة الوعي بأهمية الوثائق والمواد السمعية البصرية، كما يتيح للدول فرصة لتقييم أدائها في تنفيذ توصية عام 2015م المتعلقة بصون التراث الوثائقي.
و أخيرا وليس آخرا: إن الحفاظ على التراث السمعي والبصري ليس مجرد مهمة للحفاظ على الماضي، بل هو استثمار في المستقبل. فمن خلال فهم تاريخنا وثقافتنا، نتمكن من بناء مستقبل أكثر ازدهارًا وتقدمًا. فهل سنستمر في تقدير هذا الكنز الثمين والعمل على صونه للأجيال القادمة؟











