تكريم المحسنين ومنصة إحسان: احتفال دائم بالعطاء
شهدت الرياض حدثًا سنويًا مميزًا، تمثل في التكريم الرابع للمحسنين الذين قدموا دعمًا سخيًا عبر المنصة الوطنية للعمل الخيري إحسان. أقيم هذا الحفل تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وبحضوره نيابة عنه، كرم الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز، أمير منطقة الرياض، أهل العطاء في فندق الريتز كارلتون.
جمع الحفل عددًا من أصحاب المعالي والمسؤولين، إلى جانب جمع غفير من أهل الخير الذين أسهموا في دعم المشاريع الخيرية المتنوعة في أنحاء المملكة كافة. هذا التكريم يأتي عرفانًا وتقديرًا لعطاءاتهم المستمرة.
استقبال سمو أمير الرياض
عند وصوله، استقبل سمو أمير الرياض الدكتور ماجد بن عبدالله القصبي، رئيس اللجنة الإشرافية للمنصة الوطنية للعمل الخيري إحسان، والدكتور عبدالله بن شرف الغامدي، رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا). كما كان في استقباله عدد من الوزراء والمسؤولين الذين حضروا هذا الحدث الهام.
شكر القيادة الداعمة
رفع أمير منطقة الرياض خالص شكره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء. جاء هذا الشكر تقديرًا لدعمهما المتواصل لقطاع العمل الخيري والإنساني، واهتمامهما بتكريم المحسنين. وقد ثمن سموه رعاية ولي العهد لهذا الحفل السنوي الذي يبرز دور منصة إحسان.
أشاد سموه بالدعم الذي تحظى به المنصة من القيادة الحكيمة، مؤكدًا أن هذا الدعم يعكس التزام المملكة بتعزيز منظومة العمل الخيري وتقديم نموذج يحتذى به في العطاء والتكافل. كما شكر سموه المحسنين على كرمهم السخي الذي يدعم الفئات المستحقة، وأثنى على جهود منصة إحسان وتنظيمها المتقن.
فعاليات الحفل
انطلق الحفل بالسلام الملكي، تلته تلاوة عطرة لآيات من القرآن الكريم. بعد ذلك، شاهد الحضور عرضًا مرئيًا مؤثرًا، استعرض الأثر الإنساني لتبرعات المحسنين. تضمن العرض قصصًا حقيقية جسدت كيف لامست إسهاماتهم حياة المستفيدين في مجالات خيرية مختلفة تشرف عليها المنصة.
تضمن العرض المرئي أيضًا كلمات مهمة حول قيمة العمل الخيري وأثره في حياة الأفراد والمجتمعات، ألقاها كبار العلماء وأعضاء اللجان الشرعية. هذه الكلمات رسخت أهمية العطاء في الثقافة الإسلامية والمجتمعية.
تدشين مبادرة براعم إحسان
عقب العرض، دشن أمير منطقة الرياض مبادرة “براعم إحسان”. تهدف هذه المبادرة إلى تمكين الأطفال من استكشاف مجالات العطاء واختيارها بأنفسهم بأسلوب مبسط وتحت إشراف أسرهم. يساهم ذلك في ترسيخ قيمة الإحسان في نفوسهم منذ الصغر، ويدعم تنشئة جيل ينشأ على ثقافة العطاء والمسؤولية المجتمعية.
كلمة رئيس اللجنة الإشرافية
ألقى الدكتور ماجد بن عبدالله القصبي، رئيس اللجنة الإشرافية لمنصة إحسان، كلمة شكر فيها القيادة على دعمها المستمر لمسيرة العمل الخيري. ذكر أن القيادة تعد قدوة في تعزيز قيم العطاء وترسيخ ثقافة البذل في المجتمع.
أوضح القصبي أن المحسنين هم المحور الأساسي لهذه المسيرة. عطاؤهم يتجاوز الأرقام ليغير حياة، ويبعث الأمل، ويزيل كرب الأسر المحتاجة. في عام 2025، أسهم المحسنون عبر منصة إحسان في إسعاد أكثر من مليون وخمسة وستين ألف مستفيد. وأشار إلى أن 80% من تبرعات المنصة جاءت من أفراد المجتمع بمبالغ بسيطة، لكنها أحدثت تأثيرًا كبيرًا وملموسًا.
وأضاف القصبي أن أبوابًا جديدة للعطاء فُتحت عبر الحملة الوطنية للعمل الخيري في نسختها السادسة. كما قدم شكره لفريق منصة إحسان وشركائها، وللهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، لجهودها في ترسيخ نموذج وطني رائد للعمل الخيري المؤسسي.
صندوق إحسان الوقفي
تحدث أديب بن عبدالله الزامل، رئيس لجنة صندوق إحسان الوقفي، موضحًا أن الصندوق تأسس ليحول العطاء من دعم مؤقت إلى أثر دائم. يعمل الصندوق على تنمية الأوقاف وتعظيم ريعها دون استقطاع، ليبقى الخير مستمرًا. لقد حقق هذا الوقف عوائد تجاوزت 48 مليون ريال، ساهمت في دعم مبادرات وبرامج تنموية وتعليمية، ودعم الجمعيات الأهلية.
أفاد الزامل أن إجمالي مساهمات صندوق إحسان الوقفي بلغ أكثر من ملياري ريال، وهو ما يمثل 41% من المستهدف. ويسعى الصندوق إلى تنمية أصوله الوقفية لتصل إلى 5 مليارات ريال، بهدف توسيع أثره ودعم المزيد من المبادرات والبرامج والجمعيات في مختلف المجالات الخيرية التنموية.
ختام التكريم
في ختام الحفل، سلم أمير منطقة الرياض جائزة إحسان للجمعيات الرائدة في العمل الخيري لهذا العام. كما كرم سموه المحسنين من المؤسسات والشركات الذين ساهموا عبر منصة إحسان، تقديرًا لجهودهم في دعم العمل الخيري بالمملكة. وقدمت المنصة الوطنية للعمل الخيري إحسان شهادة وقفية لسمو أمير منطقة الرياض تقديرًا لعطاءاته الخيرية.
وأخيرًا وليس آخرًا:
تجسد هذه الفعاليات حرص المملكة على ترسيخ قيم العطاء والتكافل الاجتماعي، من خلال دعم منظومة العمل الخيري والاحتفاء بمن يسهمون فيه. يبقى التساؤل قائمًا: كيف يمكن لهذه الجهود المستمرة أن تلهم المزيد من الأفراد والمؤسسات لمد يد العون، وأن تشكل نموذجًا عالميًا للعطاء المنظم والمستدام؟











