مسيرة زاهر الشهري وعماد التنمية السعودية
يمثل الأستاذ زاهر محمد الشهري شخصية قيادية تسهم في بناء مستقبل المملكة العربية السعودية. تتجاوز مكانته كعضو في مجلس الشورى دوره التقليدي، فهو يجسد مزيجًا من الخبرة الأكاديمية والعملية في مجالات محورية مثل التنمية البشرية والسياحة. تُبرز رحلته المهنية والأكاديمية التطور المتسارع الذي تشهده البلاد. كما تؤكد على أهمية الكفاءات الوطنية في تحقيق أهداف الرؤية السعودية الطموحة. تتيح دراسة مسار شخصيات قيادية مثل الأستاذ زاهر الشهري فهم آليات صناعة القرار وتوجيه الجهود نحو مجتمع مزدهر واقتصاد متنوع.
نشأة وتأهيل الأستاذ زاهر الشهري: الجذور والرحلة التعليمية
وُلد الأستاذ زاهر محمد الشهري في الثامن عشر من ذي القعدة عام 1395هـ، الموافق للواحد والعشرين من نوفمبر عام 1975م، بمدينة الظهران، وهي قلب المنطقة الشرقية في المملكة. يشير هذا الميلاد في منطقة ذات أهمية اقتصادية إلى تأثير البيئة المحيطة في تشكيل مسارات الأفراد المستقبلية. بدأت مسيرته التعليمية المتميزة في جامعة الملك عبدالعزيز، حيث نال درجة البكالوريوس في الإدارة العامة عام 1419هـ/1998م. هذا يعكس اهتمامًا مبكرًا بأسس الإدارة وتحدياتها.
توسعت آفاقه الأكاديمية بمواصلة دراساته العليا، حيث حصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من الجامعة ذاتها عام 1428هـ/2007م. لم يتوقف طموحه عند هذا الحد، فاتجه نحو جامعة فلندرز في أستراليا، حيث حصل على درجة ماجستير أخرى في إدارة السياحة عام 1431هـ/2010م. يعكس هذا التنوع في التخصصات رؤية استراتيجية لربط الإدارة بالاقتصاد المتنامي، خصوصًا قطاع السياحة الذي بدأ يحظى باهتمام متزايد في المملكة. يتسق هذا التوجه مع المساعي الحديثة نحو تنويع مصادر الدخل الوطني.
محطات مهنية مؤثرة: من التعليم إلى مجلس الشورى
تعددت المحطات المهنية للأستاذ زاهر الشهري، حيث بدأ عمله معلمًا للمواد التجارية بالمعهد الثانوي التجاري بالباحة من عام 1419هـ/1999م حتى عام 1427هـ/2006م. بعد ذلك، أصبح مشرفًا للتدريب التعاوني لطلاب المعهد ذاته في القطاع الخاص والجهات الحكومية. يؤكد هذا المسار على أهمية دمج التعليم النظري بالتطبيق العملي.
أدوار قيادية في التنمية المهنية والتقنية
تولى الأستاذ زاهر الشهري مناصب قيادية بارزة، حيث عُين رئيسًا لوحدة التطوير والتدريب بمجلس التعليم الفني والتدريب المهني بالباحة من عام 1427هـ/2006م إلى عام 1429هـ/2008م. ثم أصبح رئيسًا لقسم ومديرًا لوحدات المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، ومديرًا للمعهد الصناعي الثانوي بالباحة من عام 1432هـ/2011م إلى عام 1436هـ/2015م. تبرز هذه الأدوار التزامه بتطوير القدرات البشرية وتعزيز التدريب المهني كركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية.
مساهمات استشارية ومجتمعية
شغل أيضًا منصب مستشار ومدرب غير متفرغ مع معهد ريادة الأعمال الوطني. قدم الدعم لمشاريع دراسات الجدوى لأصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة بمنطقة الباحة من عام 1432هـ/2011م إلى عام 1436هـ/2015م. تُعد هذه المساهمة حيوية في تحفيز ريادة الأعمال ودعم الشباب، وهي رؤية تتناغم مع أهداف رؤية المملكة 2030 لتمكين القطاع الخاص.
بالإضافة إلى ذلك، كان عضوًا في المجلس الاستشاري المهني بكليات الجامعة الإدارية بجامعة الباحة. كما ترأس لجنة السياحة والآثار والزراعة لجائزة الحسام للإبداع والتميّز عام 1441هـ/2019م. توجت هذه الخبرات بتعيينه عضوًا في مجلس منطقة الباحة من عام 1437هـ/2016م إلى عام 1441هـ/2019م، قبل أن يُنتخب عضوًا في مجلس الشورى بالمملكة العربية السعودية في الثالث من ربيع الأول عام 1442هـ/20 أكتوبر 2020م، وعضوًا في لجنة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالمجلس. هذه القمة تتويج لمسيرته الحافلة.
إسهامات فكرية ونشاطات متعددة
لم تقتصر جهود الأستاذ الشهري على المناصب الإدارية، بل امتدت لتشمل إسهامات فكرية وعلمية متنوعة. شارك في العديد من الملتقيات والندوات بورقات عمل تحليلية.
أوراق عمل وملتقيات إقليمية ودولية
قدم ورقة عمل في الندوة الريفية الثانية بمنطقة الباحة بعنوان عناصر الوجهة السياحية في النظام السياحي، مما يظهر اهتمامه بتطوير السياحة المحلية. كما شارك في ملتقى العمران السياحي في المناطق الجبلية بعسير بورقة عمل بعنوان مستقبل السياحة في المناطق الجبلية، واستراتيجية التنمية السياحية، والاستثمار السياحي، والتجارب. يعكس هذا رؤية شاملة لتنمية هذا القطاع الواعد.
لم تقتصر مشاركاته على النطاق المحلي، بل امتدت إلى المحافل الدولية. شارك في مؤتمر السياحة الرابع الأوروبي الآسيوي في ألمانيا، وفي ورش عمل حول الإدارة التنفيذية الفعالة للمنشآت التدريبية في برمنجهام ببريطانيا. كما حضر مؤتمر التميّز في إدارة الأفراد وقيادة فرق العمل في برشلونة بإسبانيا. تُبرز هذه المشاركات الدولية حرصه على تبادل الخبرات واكتساب المعرفة العالمية لتطبيقها في السياق السعودي.
مؤلفات وجوائز: إثراء للمكتبة المعرفية وتقدير للجهود
إلى جانب مسيرته العلمية والعملية الحافلة، ترك الأستاذ زاهر الشهري بصمته في المكتبة المعرفية.
تأليف وإثراء ثقافي
ألَّف كتاب “التجربة الكورية الجنوبية في التنمية التعليمية والاقتصادية: معجزة نهر الهان” عام 1436هـ/2015م. يُعد هذا الكتاب إضافة قيمة تسلط الضوء على نموذج تنموي ناجح، ويمكن أن يكون مصدر إلهام للمملكة في سعيها لتحقيق نهضتها الشاملة، خاصة فيما يتعلق بتمكين الشباب وتنمية الموارد البشرية.
تكريمات وتقدير رسمي
حظيت جهود الأستاذ الشهري بتقدير رسمي، حيث حصل على مكافأة التميّز في الأداء السنوية من الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني (وزارة السياحة حاليًّا). كما نال شهادة شكر وتقدير من أمير منطقة الباحة لمشاركته الفعالة في إعداد الدراسات التطويرية للمنطقة، وهي دليل على أثر عمله المباشر على التنمية الإقليمية. إضافة إلى ذلك، حصل على شهادة شكر وتقدير من رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني لإنجاح فعاليات ملتقى السفر والاستثمار السياحي السعودي التاسع، وخطاب شكر وتقدير آخر من أمير منطقة الباحة لدوره في إنجاح فعاليات وبرامج مهرجان صيف الباحة. تعكس هذه الجوائز والتقديرات الدور المحوري الذي لعبه في تطوير قطاع السياحة والثقافة في المملكة.
وأخيراً وليس آخراً
تُقدم مسيرة الأستاذ زاهر الشهري نموذجًا ثريًا للمواطن السعودي الطموح. يجمع الأستاذ الشهري بين التحصيل العلمي الرفيع والخبرة العملية المتنوعة، وصولًا إلى قبة مجلس الشورى. لقد أسهمت جهوده في مجالات التدريب المهني، ريادة الأعمال، وتطوير السياحة بشكل مباشر في بناء قدرات الوطن وتنمية مناطقه. فهل تُشكل هذه المسيرة دافعًا لجيل جديد من القيادات الشابة للمساهمة بفاعلية أكبر في تحقيق أهداف الرؤية الطموحة للمملكة؟ وكيف يمكن لهذه المسيرة أن تلهم الآخرين في مواجهة تحديات التنمية المستدامة التي تشهدها بلادنا؟










