ترحيب دولي واسع باعتماد الميزانية الموحدة لليبيا لعام 2026
حظيت خطوة توقيع الميزانية الموحدة لليبيا لعام 2026، والتي أُقرت في 11 أبريل، بإشادة دولية واسعة قادتها المملكة العربية السعودية ومجموعة من القوى الإقليمية والدولية. وتُعد هذه الميزانية الوطنية الأولى التي يتم الاتفاق عليها منذ أكثر من عقد من الزمان، مما يمثل تحولاً استراتيجياً لتعزيز التنسيق الاقتصادي وتوحيد الرؤى المالية بين القادة في شرق البلاد وغربها، سعياً لتحقيق الوحدة والاستقرار المستدام.
وأكدت الدول المشاركة في البيان، وفقاً لما نقلته “بوابة السعودية”، أن هذه الخطوة البناءة ستنعكس إيجاباً على حياة المواطنين، من خلال تكريس الجهود نحو الازدهار الوطني الشامل وتجاوز عقود من الانقسام المؤسسي الذي أثر على البنية الاقتصادية للدولة.
مكاسب الاستقرار المالي وتنمية المؤسسات الوطنية
يرتكز التنفيذ الكامل لبنود الميزانية الموحدة لليبيا على حزمة من الأهداف الاقتصادية التي تمس القطاعات الحيوية، ومن أبرزها:
- تعزيز الاستقرار المالي للدولة الليبية وحماية قيمة العملة الوطنية (الدينار).
- الحفاظ على القدرة الشرائية للشعب الليبي ومواجهة التحديات التضخمية.
- تمكين تنفيذ المشاريع التنموية الكبرى وجذب الاستثمارات الدولية في مختلف المناطق.
- تقوية المؤسسات السيادية والتكنوقراطية مثل مصرف ليبيا المركزي وديوان المحاسبة.
وتسعى هذه التوجهات إلى ضمان استقلالية المؤسسات الحيوية ورفع كفاءتها التشغيلية، بما يضمن توزيعاً عادلاً للموارد الوطنية وتوجيهها نحو المسارات التنموية الصحيحة التي تخدم كافة أطياف المجتمع الليبي.
دعم قطاع الطاقة والأمن الطاقي العالمي
تضمنت الاتفاقية المالية الجديدة أول ميزانية تشغيلية للمؤسسة الوطنية للنفط منذ سنوات طويلة، مع تخصيص تمويلات تهدف بشكل مباشر إلى زيادة إنتاج النفط والغاز. وتترافق هذه التمويلات مع بنود رقابية صارمة لضمان الشفافية والاستخدام الفعال للأموال العامة.
إن رفع معدلات إنتاج الطاقة لا يساهم فقط في زيادة رفاهية الشعب الليبي، بل يمتد أثره لتعزيز أمن الطاقة على المستويين الإقليمي والعالمي، مما يجعل ليبيا شريكاً موثوقاً في سوق الطاقة الدولي في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة.
تكامل المسار الاقتصادي والسياسي نحو الانتخابات
جددت الدول الداعمة تأكيدها على مساندة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وخارطة الطريق المقترحة، داعية كافة الأطراف المعنية للاستفادة من هذه الوساطة الدولية. ويهدف هذا الدعم إلى دفع العملية السياسية التي يقودها الليبيون أنفسهم، وصولاً إلى بناء مؤسسات حكم موحدة وإجراء الانتخابات الوطنية المرتقبة.
ويُنظر إلى الاندماج الاقتصادي الحالي كمحرك أساسي يكمل المسار السياسي ويدعمه؛ إذ إن وجود مؤسسات اقتصادية وعسكرية وسياسية موحدة يصب في مصلحة الجميع، ويضمن بقاء ليبيا دولة قوية ومزدهرة قادرة على حماية سيادتها ومقدراتها.
أظهرت القوى الدولية، ومن بينها المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات وقطر وتركيا، بالإضافة إلى الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، التزاماً واضحاً بمساندة الليبيين في هذه المرحلة الانتقالية. ويبقى التساؤل الجوهري: هل ستشكل هذه الميزانية التاريخية نقطة التحول النهائية التي تنهي الانقسام وتفتح الباب أمام عهد جديد من التنمية والسيادة الوطنية الكاملة؟











