سعد بن عبدالله الصويان: رائد الأنثروبولوجيا والشعر النبطي في السعودية
في قلب المشهد الثقافي السعودي، يبرز اسم سعد بن عبدالله الصويان كقامة أكاديمية وبحثية، وُلد في عام 1363هـ الموافق 1944م، اشتهر الصويان بدوره البارز في دراسة علم الاجتماع الأنثروبولوجيا، مع اهتمام خاص بالتاريخ الشفهي والشعر النبطي في الجزيرة العربية. تقديراً لإسهاماته الجليلة، نال جائزة شخصية العام الثقافية في الدورة الرابعة من مبادرة الجوائز الثقافية الوطنية عام 1446هـ/2024م، وهو تكريم يعكس مكانته الرفيعة في المشهد الثقافي والأكاديمي.
المسيرة التعليمية لسعد الصويان
بدأ سعد الصويان رحلته التعليمية بحصوله على درجة البكالوريوس في علم الاجتماع من جامعة شمال إلينوي في عام 1391هـ/1971م. ثم واصل تعليمه العالي في الجامعة نفسها، حيث حصل على درجة الماجستير في الأنثروبولوجيا في عام 1394هـ/1974م. ذروة تحصيله العلمي كانت حصوله على درجة الدكتوراه في الأنثروبولوجيا والفلكلور والدراسات الشرقية من جامعة كاليفورنيا في بيركلي في عام 1402هـ/1982م. أطروحته للدكتوراه، التي حملت عنوان “الشعر النبطي: الشعر الشفهي في الجزيرة العربية”، نُشرت لاحقًا بواسطة دار النشر في جامعة كاليفورنيا في عام 1405هـ/1985م، وأصبحت مرجعاً أساسياً في هذا المجال.
المناصب الأكاديمية والإدارية
تقلد سعد الصويان مناصب عدة في مسيرته الأكاديمية والإدارية. في عام 1402هـ/1982م، عُين أستاذًا مساعدًا في جامعة الملك سعود، وتولى الإشراف على متحف التراث الشعبي في كلية الآداب بين عامي 1402هـ/1982م و1404هـ/1984م. كما شغل منصب رئيس قسم الدراسات الاجتماعية بين عامي 1404هـ/1984م و1408هـ/1988م. في عام 1407هـ/1987م، تمت ترقيته إلى درجة أستاذ مشارك. في عام 1409هـ/1989م، حصل على منحة من جامعة Erlangen-Nürnberg في ألمانيا لإجراء البحوث ومقابلة المختصين في الدراسات الشرقية. أعير إلى دار الدائرة للنشر والتوثيق من عام 1411هـ/1991م إلى 1423هـ/2002م، ثم عاد للعمل في جامعة الملك سعود، حيث ترقى إلى درجة أستاذ في عام 1424هـ/2003م.
إسهاماته في التوثيق
بين عامي 1411هـ/1991م و1422هـ/2001م، ترأس سعد الصويان وأدار المشروع الوثائقي للملك عبدالعزيز آل سعود: سيرته ومدة حكمه في الوثائق الأجنبية، الذي صدر في 20 مجلدًا. كما أشرف علميًا وترأس هيئة تحرير المشروع الوثائقي للثقافة التقليدية في المملكة العربية السعودية، الذي صدر في 12 مجلدًا، يتناول كل منها جانبًا من الثقافة التقليدية، مثل الطب الشعبي، والعطارة، والألعاب الشعبية، والعمارة التقليدية، والفلاحة، والحرف اليدوية.
نشاطه البحثي والعلمي
يُعد سعد الصويان من الشخصيات السعودية البارزة في مجال المشروعات البحثية والعلمية. ففي الفترة ما بين 1403هـ/1983م و1410هـ/1990م، قام بمشروع جمع الشعر النبطي من مصادره الشفهية، بتمويل من مركز البحوث بكلية الآداب في جامعة الملك سعود. تضمن المشروع تسجيل مقابلات شفهية مع المسنين من رواة البادية، وجمع كل ما يتعلق بحياة البادية من أشعار وقصص وأنساب ووسوم وديار وموارد، ومعلومات إثنوغرافية، وتاريخ شفهي.
مؤلفاته وإسهاماته الأدبية
أثرى سعد الصويان المكتبة العربية والإنجليزية بالعديد من المؤلفات في مجال الأدب الشعبي. من بين مؤلفاته العربية “جمع المأثورات الشفهية” الذي صدر في عام 1405هـ/1985م ضمن مطبوعات مركز التراث الشعبي لدول الخليج العربية في الدوحة، و”حداء الخيل” الذي صدر في عام 1408هـ/1988م، و”الشعر النبطي: ذائقة الشعب وسلطة النص” الذي صدر في عام 1421هـ/2000م، وفي عام 1422هـ/2001م صدر له “فهرست الشعر النبطي”.
وأخيرا وليس آخرا
مسيرة سعد بن عبدالله الصويان تعكس تفانيه في البحث العلمي وإحياء التراث الشعبي، يبقى إرثه الأكاديمي والثقافي مصدر إلهام للأجيال القادمة، فهل ستشهد الساحة الثقافية ظهور قامات مماثلة تواصل هذا النهج في حفظ التراث وتوثيق الثقافة؟











