الأزمة الإنسانية في غزة ودور الأونروا الحيوي
الأزمة الإنسانية في غزة تتفاقم، حيث يعيش سكان القطاع ظروفًا قاسية مستمرة. أكد المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، تزايد معاناة الأهالي يومًا بعد يوم. الأطفال هم الأكثر تضررًا، ويعانون من نقص حاد في المأوى، الغذاء، الرعاية الصحية، والتعليم. هذا التدهور يستمر بغض النظر عن التحولات السياسية، مما يزيد من تعقيد الوضع.
المعاناة المستمرة وتوثيق المخاطر
خلال افتتاح معرض للصور نظمته الأونروا في بروكسل، تحدث لازاريني عن الوضع الحالي. أشار إلى أن موظفي الوكالة في غزة وثقوا دمارًا واسع النطاق على مدى أكثر من عامين. هذا الدمار طال قرابة مليوني شخص، نصفهم من الأطفال. شمل التوثيق القصف المتواصل، النزوح المتكرر، والخسائر البشرية التي مست عائلات الموظفين أنفسهم. جرت هذه الجهود التوثيقية في ظروف بالغة الصعوبة، خاصة مع استمرار منع دخول الإعلام الدولي المستقل إلى القطاع.
الدور الجوهري للأونروا في غزة
تستمر الأونروا في توفير خدمات حيوية لسكان غزة. تقدم الوكالة ما يقارب 40% من خدمات الرعاية الصحية الأولية في القطاع. تسجل الوكالة حوالي 18 ألف استشارة طبية يوميًا. تشمل خدماتها أيضًا حملات التطعيم، فحوصات التغذية، واختبارات جودة المياه. بالإضافة إلى ذلك، تدير الأونروا آبار المياه وأنظمة التحلية ومرافق إدارة النفايات، لخدمة مئات الآلاف من المحتاجين في غزة.
دعم التعليم وبناء الأمل
تولي الوكالة اهتمامًا كبيرًا لدعم قطاع التعليم. يستفيد نحو 60 ألف طفل من التعليم الحضوري في مدارس الأونروا. في المقابل، يتلقى حوالي 300 ألف طفل تعليمهم إلكترونيًا. تُعد إعادة الأطفال إلى مقاعد الدراسة من أولويات الوكالة. تهدف هذه الجهود إلى معالجة الصدمات النفسية التي تعرض لها الأطفال، غرس الأمل في نفوسهم، وحمايتهم من أي تأثيرات سلبية قد تؤدي إلى التطرف.
انتهاكات القانون الدولي ضد الأونروا
أفاد لازاريني بتعرض منشآت الأونروا في القدس الشرقية المحتلة لاستهداف تشريعات إسرائيلية حديثة، تسببت بقطع المياه والكهرباء عنها. كما اقتحم مقر الوكالة في حي الشيخ جراح ودمر. تمثل هذه الإجراءات انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي وللامتيازات والحصانات الممنوحة للأمم المتحدة. هذا يعيق بشكل كبير عملها الإنساني الضروري.
وأخيرا وليس آخرا: مستقبل الأزمة الإنسانية
تتواصل الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، ويبقى دور الأونروا محوريًا في تخفيف المعاناة وتقديم الخدمات الأساسية. في ظل تصاعد التحديات والانتهاكات القانونية، يظل التساؤل قائمًا حول كيفية ضمان استمرارية عمل هذه الوكالة في هذه الظروف المعقدة، وما هو مستقبل الدعم الدولي اللازم لسكان القطاع الذين يواجهون ظروفًا استثنائية. هل يمكن للمجتمع الدولي أن يجد سبلًا فعالة لحماية العمل الإنساني وضمان حقوق المتضررين في غزة؟











