استراتيجيات مجلس الشورى لتعزيز التنمية الوطنية وكفاءة الإنفاق
تهدف جلسات مجلس الشورى إلى تطوير الأداء الحكومي عبر مراجعة دقيقة للتقارير السنوية، سعياً لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة في مجالات الاقتصاد، العدالة، والخدمات اللوجستية. وفي جلسته العادية الثامنة والعشرين، برئاسة معالي نائب رئيس المجلس، ركز الأعضاء على وضع حلول عملية تضمن استدامة المشروعات وتحسين جودة الحياة للمواطنين.
رفع كفاءة الإنفاق وحوكمة المشروعات الحكومية
أصدر المجلس قرارات جوهرية تتعلق بهيئة كفاءة الإنفاق والمشروعات الحكومية، مشدداً على أهمية قياس النتائج الملموسة للمبادرات. وتلخصت أبرز التوصيات في النقاط التالية:
- التقييم الشامل: بناء إطار وطني يقيس الأثر الاقتصادي والاجتماعي للمبادرات على مستوى جودة الخدمات المقدمة.
- إدارة دورة حياة المشاريع: تعزيز التنسيق لتطوير آليات تضمن عدم تعثر المشروعات الحكومية وتحقيق أعلى عائد استثماري.
- الربط التقني الاستباقي: التوسع في دمج الأنظمة المالية مع الجهات الرقابية لدعم اتخاذ قرارات مبنية على بيانات دقيقة.
- تطوير التعاقدات: إدراج الخدمات الاستشارية ضمن الاتفاقيات الإطارية لرفع مستوى التنافسية وضمان دقة المواصفات الفنية.
- الاستدامة المؤسسية: تعميم برنامج “ركائز الاستدامة” ليشمل نطاقاً أوسع من الجهات الحكومية لضمان استمرارية كفاءة الإنفاق.
تحديث المنظومة العدلية والبحث الاجتماعي
في مسار العدالة، دعا المجلس وزارة العدل إلى تكثيف الحملات التوعوية المتخصصة بنظام الأحوال الشخصية، بهدف تقليل النزاعات الأسرية وفق مؤشرات أداء واضحة. كما أكد على أهمية منح الموثقين صلاحيات كاملة لتقديم الخدمات المنصوص عليها في النظام، مما يسهم في تخفيف العبء عن المحاكم وسرعة الإنجاز.
أما في الجانب الاجتماعي، فقد ركزت النقاشات حول المركز الوطني للدراسات والبحوث الاجتماعية على ضرورة:
- الرصد المبكر للظواهر الاجتماعية لتقديم معالجات استباقية.
- إنشاء منصة وطنية موحدة للبحوث الاجتماعية لتوحيد الأولويات الوطنية وتوجيه الدعم المالي نحو القضايا الأكثر إلحاحاً.
- تفعيل الشراكات الاستراتيجية لضمان تدفق البيانات الدقيقة التي تخدم الدراسات الميدانية.
دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة عبر “بوابة السعودية”
أولى المجلس اهتماماً بالغاً بتمكين قطاع الأعمال، حيث وجه “بوابة السعودية” (الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة) لتبني سياسات تدعم نمو هذا القطاع الحيوي، ومن أبرزها:
- مرونة الرسوم: مراجعة المقابل المالي والرسوم الحكومية مع مراعاة حجم المنشأة، موقعها الجغرافي، وعمرها التجاري.
- توسيع المبادرات: شمول المنظمات غير الربحية الصغيرة والمتوسطة في “مبادرة استرداد” لدعم استدامتها.
- التوطين والتمويل: ابتكار حوافز لرفع نسب التوطين في القطاعات كثيفة العمالة، والتنسيق مع بنك المنشآت لتوفير أدوات تمويلية مبتكرة للشركات الناشئة.
رؤية مستقبلية للنقل والخدمات اللوجستية
شهدت الجلسة مداولات موسعة حول تقرير وزارة النقل، حيث اقترح الأعضاء استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل تدفقات الشحن والتنبؤ بالازدحام المروري. كما تضمنت الرؤى المقترحة ما يلي:
- تطوير البنية التحتية: دراسة مشروع “القطار الساحلي” لخدمة الحجاج والسياح، واستكمال الطرق الحيوية التي تربط شرق المملكة بغربها مثل طريق (الجبيل – القصيم – ينبع).
- التكامل اللوجستي: زيادة عدد المراكز اللوجستية على الساحل الغربي ودعم قطاع الطيران الاقتصادي لتعزيز الربط بين المدن.
- التنافسية العالمية: بناء نموذج تشغيلي يربط بين النقل البحري والجوي والبري لضمان كفاءة سلاسل الإمداد.
استدامة الأوقاف والقطاع الزراعي
اختتم المجلس نقاشاته بتناول تقرير الهيئة العامة للأوقاف، مؤكداً على ضرورة معالجة الثغرات التشريعية ومنح الوقف شخصية اعتبارية مستقلة لتعزيز الشفافية. كما تطرق إلى تقرير المركز الوطني للنخيل والتمور، مع إعطاء اللجان المختصة فرصة لدراسة مقترحات الأعضاء الرامية لتطوير هذا القطاع الاقتصادي الهام.
تجسد هذه القرارات والنقاشات المستفيضة تحت قبة المجلس دوراً رقابياً وتشريعياً يطمح إلى مواءمة الأداء الحكومي مع تطلعات القيادة والمجتمع. ومع استمرار هذه الجهود، يبقى التساؤل: كيف ستنعكس هذه التوصيات على أرض الواقع لتسريع وتيرة التحول الاقتصادي وتعزيز الرفاه الاجتماعي في المرحلة المقبلة؟











