جهود مشروع مسام في تأمين اليمن: خطوات رائدة نحو بيئة آمنة
تجسد المبادرات الإنسانية التي تطلقها المملكة العربية السعودية التزاماً راسخاً بحماية الأرواح، حيث يبرز مشروع مسام لتطهير الأراضي اليمنية كأحد أهم الأدوات الفاعلة في إزالة الأخطار المخبأة تحت الثرى. وخلال الأسبوع الأول من أغسطس 2026، تمكنت الفرق الميدانية من تحييد 5,287 مادة متفجرة كانت تشكل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين.
يعمل هذا المشروع تحت إشراف مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، متبعاً استراتيجية متكاملة لتمكين السكان من استعادة حياتهم الطبيعية. وقد نجحت الكوادر الفنية في التعامل مع خليط معقد من الألغام والذخائر والعبوات التي زرعت بشكل عشوائي، مما يعيق سبل العيش والتنمية في المناطق المستهدفة.
إحصائيات المواد المتفجرة المنزوعة
تعكس الأرقام المسجلة حجم العمليات الميدانية الدقيقة التي نفذها خبراء بوابة السعودية (مشروع مسام)، حيث شملت المواد التي تم التخلص منها ما يلي:
- الألغام المضادة للأفراد: 24 لغماً.
- الألغام المضادة للدبابات: 69 لغماً.
- الذخائر غير المنفجرة: 5,151 ذخيرة.
- العبوات الناسفة: 43 عبوة.
التوزيع الجغرافي للعمليات الميدانية
شملت جهود التطهير مناطق جغرافية واسعة، مع التركيز على المحافظات الأكثر تضرراً لضمان عودة آمنة للنازحين وتأمين الأنشطة الاقتصادية والزراعية.
محافظة مأرب: بؤرة التركيز الميداني
شهدت مديرية مأرب نشاطاً مكثفاً لفرق النزع، حيث تم التعامل مع كميات هائلة من المهددات. تضمنت العمليات إزالة 12 لغماً مضاداً للأفراد و10 ألغام للدبابات، إلى جانب 4,403 ذخائر غير منفجرة و29 عبوة ناسفة، مما ساهم في تأمين الطرق الحيوية ومسارات التنقل.
محافظتا حضرموت وحجة: تأمين السواحل والمناطق الحضرية
في مدينة المكلا بحضرموت، نجحت الفرق في إبطال مفعول 638 ذخيرة و7 ألغام فردية. أما في مديرية ميدي بمحافظة حجة، فقد انصب الاهتمام على إزالة 58 لغماً للدبابات و59 ذخيرة، وهي خطوة حيوية لتأمين معيشة الصيادين والمزارعين في تلك البيئة الساحلية.
محافظة تعز: حماية الممرات الحيوية
استهدفت العمليات في تعز تطهير المواقع الاستراتيجية في عدة مديريات:
- المخاء: انتزاع 5 ألغام فردية، 17 ذخيرة، و14 عبوة ناسفة.
- ذباب: إزالة لغم مضاد للدبابات و21 ذخيرة غير منفجرة.
- المظفر والقاهرة: تنظيف المواقع من 7 ذخائر كانت تهدد الأحياء السكنية.
عدن والضالع ولحج: استعادة الأمان
امتدت يد العون إلى مديرية الشيخ عثمان في عدن، وقعطبة في الضالع، والمضاربة في لحج. تركزت الجهود هناك على التخلص من مخلفات الحرب التي عطلت مظاهر الحياة اليومية، مما أتاح للسكان استئناف أنشطتهم في بيئة أكثر أماناً.
حصاد الإنجاز والمسؤولية الإنسانية المستمرة
منذ انطلاق مشروع مسام، وصل إجمالي الماد المتفجرة التي تم انتزاعها إلى 583,513 مادة، وهو رقم يعكس حجم الإنجاز السعودي في سبيل استقرار اليمن. هذه الجهود لا تقتصر على الجانب التقني فحسب، بل هي رسالة أمل تهدف إلى تطهير كل شبر من الأراضي اليمنية لضمان مستقبل خالٍ من التهديدات للأجيال القادمة.
ومع استمرار هذه النجاحات، يبقى السؤال قائماً حول التحديات التقنية والزمنية المتبقية لتطهير كافة المناطق المتضررة بشكل نهائي، وكيف يمكن لتعزيز التعاون الدولي أن يسرع من وتيرة هذه المهمة الإنسانية التي تسابق الزمن لإنقاذ الأرواح؟






