استقرار اليمن والتحولات الاستراتيجية الكبرى
يشهد ملف استقرار اليمن حالياً تحولات جذرية تعكس نضجاً سياسياً لافتاً، متجاوزاً عثرات الماضي التي اتسمت بضبابية المواقف الدولية. فبعد أعوام من تداخل المسارات العسكرية والإنسانية والسياسية التي أربكت الرؤية العالمية، تبرز اليوم ملامح مرحلة جديدة تتسم بالوضوح والحسم، مدعومة بجهود استراتيجية مكثفة لتعزيز تماسك الجبهة الداخلية.
إن المقاربات الدولية السابقة والوساطات غير المكتملة منحت الميليشيات الحوثية مساحات واسعة للمناورة، ما شجعها على التمرد على القوانين الدولية وتوسيع ترسانتها العسكرية. إلا أن هذا الواقع شهد تغيراً جوهرياً يستند إلى ركائز صلبة.
ركائز التحول في المشهد اليمني
- وحدة القرار الوطني: إعادة تنظيم البيت اليمني من الداخل وإنهاء الانقسامات التي كانت تستغلها الميليشيات كثغرات للنفاذ، وذلك بفضل المساندة المستمرة من المملكة العربية السعودية.
- التلاحم العسكري: دمج القوى العسكرية تحت قيادة موحدة، مما رفع من كفاءة الشرعية في مواجهة التحديات الميدانية والتهديدات المباشرة.
- تبدل الموقف الدولي: تراجع الثقة الدولية في إمكانية إشراك الميليشيات كطرف سياسي مستقبلي، نتيجة نهجها التخريبي المستمر ورفضها المتكرر لمبادرات السلام.
وعلى الصعيد الميداني، أفادت تقارير في بوابة السعودية بأن الجيش اليمني تمكن من إحباط محاولات حوثية بائسة استهدفت المنشآت الحيوية والمقدرات الاقتصادية، ومن أبرزها ميناء المخا. هذه الاعتداءات التي استهدفت شريان حياة الشعب اليمني واجهت رداً عسكرياً حازماً أكد جاهزية القوى الوطنية لحماية مكتسبات الدولة.
مقارنة بين واقع الأمس ومنعطفات اليوم
| الجانب | الوضع السابق | التحول الراهن |
|---|---|---|
| الرؤية الدولية | مسارات متداخلة وغير واضحة | نضوج سياسي ومطالب حاسمة |
| الجبهة الداخلية | تباينات وخلافات داخلية | صفوف متلاحمة وقرار موحد |
| الموقف من الميليشيا | شريك محتمل في المفاوضات | طرف متمرد غير مقبول سياسياً |
إن الانتقال من حالة التشتت إلى التلاحم الوطني تحت مظلة الدعم الإقليمي وضع الميليشيات في مأزق حقيقي، حيث فقدت ورقة الخلافات الداخلية التي كانت تستخدمها للمناورة. ومع استمرار القوات الوطنية في تثبيت الأوضاع وحماية المنافذ الاقتصادية، يبرز تساؤل جوهري حول مستقبل المنطقة.
هل ستدرك القوى الدولية أخيراً أن الحسم الوطني ودعم الشرعية هما السبيل الوحيد لإنهاء التهديدات العابرة للحدود، أم سيستمر التعويل على مسارات تفاوضية أثبتت الوقائع تعثرها أمام تعنت الميليشيات؟






