مستقبل المياه المحلاة في السعودية: تقنية الامتصاص نموذجًا
في سياق رؤية السعودية 2030 الطموحة، تبرز محطة تحلية المياه بتقنية الامتصاص كأول نموذج صناعي تطبيقي في العالم يعتمد على هذه التقنية المبتكرة. تمثل هذه المحطة، التي تقوم على تحلية المياه بالاعتماد على التبريد بالامتصاص وبلورة الأملاح على نطاق صناعي، خطوة رائدة نحو تحقيق التنمية المستدامة في قطاع المياه بالمملكة.
محطة العيينة: انطلاقة نحو الاستدامة المائية
افتُتحت المحطة في 24 جمادى الأولى 1438هـ الموافق 21 فبراير 2017م، وتقع في العيينة التابعة لمحافظة الدرعية. بطاقة إنتاجية تبلغ 5 آلاف متر مكعب من المياه المحلاة يوميًا، تجسد المحطة التزام المملكة بتطوير الموارد المائية، والمحافظة على البيئة، بما يتماشى مع أهداف رؤية 2030. وتسعى المحطة إلى تحقيق مبدأ “الرجيع الملحي الصفري”، وتقليل الأثر البيئي السلبي الناتج عن محطات التحلية التقليدية، ورفع الكفاءة التشغيلية.
الطاقة الشمسية: محرك أساسي للتشغيل
تعتمد المحطة بشكل أساسي على الطاقة الشمسية لتوفير الكهرباء والحرارة اللازمتين لتشغيلها، حيث تستهلك حوالي 3.5 ميجاوات من الطاقة الحرارية و 1.5 ميجاوات من الطاقة الكهربائية، لإنتاج 5 آلاف متر مكعب من المياه المحلاة لمدينة رابغ، بالإضافة إلى 700 كجم من الملح المبلور يوميًا. هذا التوجه يعكس حرص المملكة على تبني حلول الطاقة المتجددة في قطاع تحلية المياه.
من التصميم إلى التطبيق: رحلة الابتكار
بدأ العمل على هذا المشروع الطموح في عام 2017م، بدءًا من تصميم نظام مبتكر لتحلية المياه، والتحقق من فاعليته من خلال التحليل والاختبار والتقييم. وقد جرى تطويره داخل المملكة بالشراكة مع مؤسسات عالمية، حيث قدمت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية الدعم التقني للمؤسسة العامة لتحلية المياه لبناء محطة التحلية متعددة التهجين والبلورة، وربطها بمصدر طاقة متجددة في محطة التحلية الرئيسية في رابغ.
أهداف استراتيجية: نحو مستقبل مائي مستدام
يهدف إنشاء محطة تحلية المياه بتقنية الامتصاص إلى تحقيق عدة أهداف استراتيجية، منها:
- تعزيز الاستفادة من الطاقة المتجددة المباشرة في تحلية المياه والتحلية الحرارية.
- اختبار مبدأ الرجيع الملحي الصفري من الجوانب العملية والاقتصادية والفنية.
- إثبات الجدوى العلمية للمحطة في مجال صناعي صغير.
- توطين إجراءات وتقنيات المياه الحديثة ونقلها، بالتعاون مع جامعات ومؤسسات محلية وعالمية.
- الاستعانة بالقدرات الوطنية وتعزيز المحتوى المحلي.
التوافق مع الاحتياجات الإقليمية والعالمية
تتوافق أنظمة الامتصاص بالمواد الصلبة المستخدمة في المحطة مع احتياجات دول آسيا والشرق الأوسط والخليج في مجالات تحلية المياه والتبريد والتكييف، حيث تعتمد هذه الأنظمة على الحرارة الناتجة عن الطاقة الشمسية أو الحرارة المهدرة من محطات توليد الطاقة ومصافي النفط والغاز.
مشاريع فرعية داعمة: نحو تكاملية الحلول
يدعم مشروع محطة التحلية بتقنية الامتصاص عددًا من المشاريع الفرعية، بما في ذلك محطة تجريبية في القرية الشمسية بالعيينة، ومحطة صناعية تجارية صغيرة في مدينة رابغ، مما يعزز تكاملية الحلول المقدمة في قطاع المياه.
إنجازات ملموسة: نحو تقليل البصمة الكربونية
حقق مشروع محطة تحلية المياه بتقنية الامتصاص إنجازات ملموسة، منها:
- الحصول على براءتي اختراع.
- إنتاج 700 كجم من الملح المبلور يوميًا.
- تقليل 3.7 أطنان سنويًا من انبعاثات غاز الكربون.
وفي النهايه:
تمثل محطة تحلية المياه بتقنية الامتصاص نموذجًا يحتذى به في مجال تحلية المياه المستدامة، وتعكس التزام المملكة بتحقيق أهداف رؤية 2030 في قطاع المياه. ومع استمرار التطورات التكنولوجية والابتكارات في هذا المجال، يبقى السؤال مفتوحًا حول مستقبل تحلية المياه في السعودية، وكيف يمكن الاستفادة من هذه التقنيات المتقدمة لتحقيق الأمن المائي والتنمية المستدامة؟ هذا ما سيعمل عليه “سمير البوشي” وفريقه في “بوابة السعودية” لكشف المزيد حول هذا الموضوع مستقبلا.











