محمد عبدالله العوين: مسيرة حافلة في الإعلام والأدب
محمد عبدالله العوين، الإعلامي والأكاديمي والكاتب المرموق، من مواليد عام 1378 هـ/1958 م، يعتبر قامةً بارزة في المشهد الثقافي السعودي. بدأ مسيرته المهنية كمذيع في إذاعة الرياض، ثم انتقل إلى القناة الأولى في التلفزيون السعودي، قبل أن يتجه إلى المجال الأكاديمي كأستاذ مساعد في كلية اللغة العربية بالرياض.
المسيرة التعليمية لمحمد العوين
ولد محمد العوين في حوطة بني تميم، حيث تلقى تعليمه الأساسي. بعد إتمام المرحلة الثانوية، انتقل إلى الرياض لمواصلة تعليمه العالي. حصل على بكالوريوس في اللغة العربية من جامعة الإمام محمد بن سعود عام 1400 هـ/1980 م، ثم نال درجة الماجستير من الكلية ذاتها عام 1410 هـ/1990 م، عن رسالته “المقالة في الأدب السعودي الحديث من عام 1343 هـ إلى عام 1400 هـ”. كما حصل على درجة الدكتوراه من الكلية نفسها عام 1420 هـ/1999 م، عن أطروحته “صورة المرأة في القصة السعودية من سنة 1349 هـ إلى 1418 هـ: دراسة تاريخية نقدية موضوعية”.
التجربة المهنية للعوين
بدأ محمد العوين مسيرته المهنية في إذاعة الرياض عام 1399 هـ/1979 م، حيث قام بإعداد وتقديم العديد من البرامج الاجتماعية والثقافية، مثل “ريبورتاج” و”بين ذوقين” و”ضيف الليلة”. انتقل بعدها إلى تلفزيون القناة الأولى، وشارك في إعداد وتقديم برامج مثل “مراجعات ثقافية” و”مع الأحداث”. لم يقتصر دوره على ذلك، بل شغل مناصب إدارية عدة في الإذاعة والتلفزيون، منها رئيس قسم المذيعين في الإذاعة، ومدير إدارة البرامج الحوارية في التلفزيون. كما تولى مهمة اختيار وتدريب المذيعين لسنوات، وكان مديرًا للإدارة العامة للإعلام والنشر في وكالة وزارة الثقافة والإعلام للشؤون الثقافية. بعد 30 عامًا في العمل الإعلامي، انتقل إلى العمل الأكاديمي كأستاذ مساعد بقسم الأدب في كلية اللغة العربية بجامعة الإمام محمد بن سعود عام 1430 هـ/2009 م، كما كان عضو مجلس إدارة مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني.
الأدوار الثقافية والإسهامات الصحفية
لعب محمد العوين دورًا هامًا في الصحافة، حيث عمل محررًا وكاتبًا في صحيفة الجزيرة عام 1398 هـ/1979 م، ثم مشرفًا على القسم الأدبي بالصحيفة ذاتها. تولى رئاسة القسم الثقافي في صحيفة المسائية خلال الأعوام 1402-1407 هـ/1982-1987 م، وعمل مشرفًا ثقافيًّا في صحيفة الرياض عام 1408 هـ/1988 م، ثم رئيسًا للقسم الثقافي في مجلة اليمامة خلال الأعوام 1410-1413 هـ/1990-1993 م. إضافة إلى عمله في الصحافة، نشر محمد العوين مجموعة من المقالات جمعها لاحقًا في كتب، وكتب مقالات نقدية باسم مستعار “ابن بطوطة”، وله مقالة أسبوعية في صحيفة الجزيرة بدأها عام 1430 هـ/2009 م، تناول فيها قضايا فكرية وأدبية وثقافية بأسلوب نقدي جريء.
في مقالة نشرها محمد العوين عام 1442 هـ/2020 م، في صحيفة الجزيرة، أعلن عن إجازة مفتوحة من الكتابة، بعد أن نشر نحو ألفي مقالة في هذه الصحيفة.
مؤلفات وإصدارات محمد العوين
أصدر محمد العوين العديد من الكتب، منها “تداعيات العبث في الفكر والأدب” عام 1406 هـ/1986 م، و”عفو الخاطر والمقالة في الأدب السعودي الحديث” عام 1412 هـ/1991 م، و”صورة المرأة في القصة السعودية” عام 1423 هـ/2002 م، و”مواجهات: سير ومكاشفات جريئة مع أعلام في الثقافة والأدب” عام 1427 هـ/2006 م، و”رسائل ابن بطوطة وكتابات نسائية متمردة” عام 1429 هـ/2008 م، و”قضايا المرأة السعودية من خلال السرد” عام 1430 هـ/2009 م، و”تجربة فتى متطرف: سيرة روائية” عام 1432 هـ/2011 م.
وفي النهايه:
مسيرة محمد عبدالله العوين تمثل إضافة نوعية للإعلام والأدب في المملكة العربية السعودية. من خلال عمله كمذيع، وصحفي، وأكاديمي، ترك بصمة واضحة في المشهد الثقافي. يبقى السؤال مفتوحًا حول طبيعة الإرث الذي سيتركه هذا القامة الفكرية للأجيال القادمة، وما هي الدروس المستفادة من تجربته الغنية والمتنوعة؟











