تداعيات التصعيد العسكري في مأرب والمخا وتأثيره على المسار السياسي
تشهد الساحة اليمنية في الآونة الأخيرة موجة حادة من التصعيد العسكري الذي تشنه الميليشيا، حيث تركزت الهجمات على مواقع استراتيجية ومدنية في محافظتي مأرب وتعز. هذا التحول الميداني أدى إلى سقوط ضحايا من المدنيين والعسكريين، مما يهدد بتقويض مساعي التهدئة الدولية ويفاقم الأزمات الإنسانية المتراكمة في البلاد.
التطورات الميدانية في جبهات مأرب وحريب
أفادت تقارير نشرتها بوابة السعودية بشن الميليشيا هجوماً عنيفاً استهدف مديرية حريب بمحافظة مأرب، ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة ستة آخرين. لم يتوقف هذا العدوان عند استهداف التجمعات السكنية، بل شمل تحركات عسكرية تهدف إلى تغيير موازين القوى في الجبهات المحيطة بالمحافظة الغنية بالموارد.
وفي سياق الردع العسكري وحماية المنطقة، قامت مدفعية الجيش بعمليات قصف مركزة استهدفت تحركات الميليشيا، وشملت النتائج ما يلي:
- تعطيل مراكز القيادة والسيطرة المسؤولة عن توجيه العمليات الهجومية.
- تدمير منصات إطلاق الصواريخ الموجودة في جبل هيلان بالجهة الغربية.
- استهداف تجمعات عسكرية ومنصات قصف في مديرية الجوبة بالقطاع الجنوبي.
الهجوم المزدوج على مدينة المخا الساحلية
تعرضت مدينة المخا وميناؤها الاستراتيجي لاعتداء واسع النطاق، استخدمت فيه الميليشيا تقنيات هجومية مزدوجة تشمل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. أسفر هذا الهجوم عن استشهاد 7 أشخاص، بينهم 4 عسكريين و3 مدنيين، بالإضافة إلى إصابة نحو 30 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.
وبحسب البيانات الميدانية، فقد تعمدت الميليشيا استهداف البنية التحتية الأساسية لتعطيل حياة المواطنين، ومن أبرز المنشآت المتضررة:
- محطات توليد الطاقة الكهربائية، بهدف إغراق المدينة في الظلام وتعطيل الخدمات.
- المجمعات السكنية التي تحتضن الموظفين وعائلاتهم.
- المناطق المكتظة بالسكان لترهيب المدنيين وإحداث حالة من الفوضى.
كفاءة الدفاعات الجوية في التصدي للتهديدات
أثبتت منظومات الدفاع الجوي في مدينة المخا جاهزية عالية في مواجهة التهديدات الجوية، حيث تمكنت من اعتراض وإسقاط 11 طائرة مسيرة مفخخة قبل وصولها إلى أهدافها. هذا التصدي الناجح حال دون وقوع كارثة إنسانية ومادية أكبر، خاصة وأن المسيرات كانت موجهة بدقة نحو مرافق حيوية وتجمعات بشرية.
انتهاك المواثيق الدولية والحماية الإنسانية
يكشف الإصرار على قصف المنشآت الاقتصادية والأحياء السكنية عن استراتيجية عسكرية تضرب بالقانون الدولي الإنساني عرض الحائط. إن تحويل المدن التي تأوي آلاف النازحين إلى ساحات حرب يضع عراقيل كبرى أمام أي مبادرات سلام مستقبلية، ويعكس نهجاً يسعى لاستثمار المعاناة البشرية لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية مؤقتة.
يضع هذا التصعيد المستمر المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمسؤولياته في حماية المدنيين وتأمين المنشآت الحيوية في اليمن. فهل ستؤدي هذه الاعتداءات إلى صياغة قواعد اشتباك جديدة تضمن حماية المناطق المحررة، أم سيظل الوضع رهيناً لدوامات العنف التي لا تنتهي؟






