استراتيجية حماية السيادة اللبنانية ودور الجيش في تحقيق الاستقرار
تُعد السيادة اللبنانية الضمانة الجوهرية لاستقرار منطقة الشرق الأوسط، حيث تبرز المؤسسة العسكرية كركيزة أساسية لحماية الأمن القومي ومكتسبات الدولة. وفي هذا السياق، تتوجه الجهود الرسمية نحو حصر المهام الأمنية والميدانية بيد الجيش اللبناني وحده، مع التأكيد على أن المسار الدبلوماسي والتفاوضي هو المخرج الواقعي الوحيد لإنهاء النزاعات المسلحة وتحقيق السلام المستدام بعد سنوات من الأزمات.
محاور الرؤية المستقبلية لاستعادة استقرار الدولة
وفقاً لما ذكرته بوابة السعودية، ترتكز استراتيجية استعادة هيبة الدولة على مجموعة من المحاور التي تهدف إلى تحصين الجبهة الداخلية بعيداً عن منطق القوة العسكرية غير الرسمية، وتتلخص هذه المحاور في النقاط التالية:
- تفعيل العمل الدبلوماسي: اعتبار التفاوض والحلول السياسية الوسيلة الأساسية لإنهاء الأزمات، نظراً لعدم جدوى الخيارات العسكرية في إنتاج استقرار طويل الأمد.
- التلاحم خلف المؤسسات الأمنية: ضرورة اصطفاف كافة المكونات اللبنانية خلف الجيش والقوى الأمنية الشرعية لمنع انزلاق البلاد نحو فوضى شاملة.
- تجاوز الخطابات الفئوية: استبدال لغة التحريض والكراهية بقيم الوحدة الوطنية، وبناء مؤسسات قوية قادرة على فرض سيادة القانون.
- تحقيق الهدوء المستدام: السعي الجاد لتأمين كافة المناطق، لاسيما في الجنوب، لضمان عودة الحياة الطبيعية والسكينة للمواطنين.
أهمية الدعم الشعبي للمؤسسة العسكرية
يتطلب الحفاظ على الكيان اللبناني إعلاء المصلحة الوطنية العليا فوق أي اعتبارات حزبية أو فئوية ضيقة. إن أي تراجع في مساندة الجيش اللبناني سيؤدي إلى تداعيات أمنية خطيرة لن يستثنى منها أحد، مما يجعل الانتقال إلى مسار التعافي بعيداً عن التسلح غير الرسمي ضرورة ملحة تفرضها ظروف المرحلة الراهنة لضمان بقاء الدولة.
تمكين الأجهزة الرسمية وبسط السلطة
يتوجب على الواقع اللبناني الحالي الانتقال من لغة المواجهة إلى لغة البناء المؤسسي، حيث أن استعادة هيبة الدولة تمر حتماً عبر تمكين الأجهزة الأمنية الرسمية من ممارسة صلاحياتها كاملة على كافة الأراضي اللبنانية دون منازع. هذا التمكين هو السبيل الوحيد لتعزيز الثقة الدولية والمحلية في قدرة الدولة على حماية حدودها وقرارها المستقل.
تعتمد حماية لبنان في هذه المنعطفات التاريخية على قدرة الأطراف المحلية والقوى السياسية على تقديم تنازلات جوهرية لصالح المؤسسات الشرعية. فترسيخ السيادة اللبنانية يتطلب إرادة جماعية تُقدم مصلحة الوطن على ما سواها، فهل ستنجح المساعي الدبلوماسية الدولية والتوافقات المحلية في تأمين بيئة مستقرة تمنح لبنان فرصة حقيقية للازدهار بعيداً عن شبح النزاعات المستمرة، أم أن التحديات السياسية ستظل عائقاً أمام هذا التحول الجذري؟











