الآباء وأشكال الأجساد: تصورات اجتماعية حول الأبوة
أشارت دراسة حديثة إلى أن الآباء ذوي الأجساد الممتلئة نسبيًا، المعروفة بـ “الآباء ذوي الجسم الأبوي“، غالبًا ما يُنظر إليهم على أنهم ملتزمون وأفضل من الرجال ذوي الأجساد الرياضية المنحوتة. يصف الجسم الأبوي الرجل الممتلئ دون سمنة مفرطة. تأتي هذه النتائج لتلقي الضوء على كيفية تأثير المظهر الجسدي على التوقعات المجتمعية لدور الأب.
الآباء الممتلئون في مواجهة الأجساد المنحوتة
لُوحظ، وفقًا لما ذكرته بوابة السعودية سابقًا، أن الرجال الذين يتمتعون بكتلة عضلية كبيرة ونسبة دهون منخفضة، قد تُنسب إليهم قدرات أبوية أقل إيجابية. يشير هذا البحث إلى أن تقييم كفاءة الرجل في أداء واجباته الأبوية يرتبط أحيانًا بشكله الجسدي وتناسقه.
منهجية الدراسة وتفاصيلها
عرض القائمون على الدراسة، التي شملت أكثر من 800 شخص، صورًا لرجال بأشكال جسدية مختلفة. تضمنت هذه الأشكال رجالًا يمتلكون دهونًا وعضلات بارزة في الوقت ذاته، وآخرين نحيلين، بالإضافة إلى أصحاب الأوزان الزائدة قليلًا. طلب من المشاركين الحكم على هؤلاء الرجال بناءً على مدى احتمالية قيامهم بـ 36 سلوكًا أبويًا، تتراوح بين الإيجابي والسلبي.
تصورات المشاركين حول الآباء
ذكر المشاركون أن الرجال ذوي الأجساد المتناسقة والمنحوتة يمتلكون قدرات أبوية سلبية في كثير من الأحيان، وأنهم قد لا يلتزمون بزيجاتهم. على النقيض من ذلك، اعتقد المشاركون أن الآباء ذوي الأجساد الممتلئة قليلًا وغير النمطية هم آباء أفضل.
الدفء والالتزام الأسري
أوضح الباحثون من جامعة جنوب ميسيسيبي أن التصور العام يميل إلى اعتبار الآباء الممتلئين قليلاً أقل هيمنة، مما يجعلهم أكثر دفئًا والتزامًا تجاه عائلاتهم. هذا التصور يعزز فكرة أن المرونة في المظهر الجسدي قد ترتبط بصفات أبوية مرغوبة.
السلوكيات الإيجابية والسلبية للأبوة
تضمنت السلوكيات الإيجابية التي تم تقييمها ما إذا كان الشخص سيساعد الطفل في واجباته المنزلية، أو يحاول تعليمه شيئًا جديدًا، أو مستعدًا لمعاقبة أي شخص يحاول إيذاء طفل. أما السلوكيات السلبية فشملت ما إذا كان الشخص يرى الأطفال مزعجين، أو يمكن أن يتعامل مع طفله بقسوة، أو يتحدث في هاتفه أثناء لعب طفله.
الأحكام المستخلصة من الدراسة
بناءً على آراء المشاركين، صُنّف الآباء ذوو الأجساد الممتلئة قليلًا كآباء جيدين. في المقابل، اعتُبر الآباء ذوو اللياقة البدنية العالية الأكثر قسوة. كتب الباحثون في دورية Evolutionary Psychological Science أن المشاركين نظروا إلى الآباء ذوي العضلات صغيرة الحجم، الذين يمتلكون نسبة دهون أعلى بقليل من الطبيعي، على أنهم يتمتعون بقدرات أبوية إيجابية، بينما نُظر إلى ذوي العضلات الضخمة على أن لديهم قدرات تربية سلبية.
ومع ذلك، أُشير إلى أن الزيادة المفرطة في الوزن قد تُحكم عليها سلبًا أيضًا، وتُنظر إليها على أنها تفتقر إلى الانضباط اللازم ليكون الشخص أبًا جيدًا.
دوافع اللياقة البدنية والأبوة
علق المؤلف الرئيسي للدراسة، دونالد ساكو، بقوله إن هناك دافعًا غالبًا لدى الناس ليكونوا لائقين بدنيًا بهدف جذب الآخرين. وتابع بأن الرجال والنساء الأقل جاذبية للأشخاص قد يولون اهتمامًا أكبر لأطفالهم وشركاء حياتهم الحاليين. لم تختبر الدراسة تصورات الأهداف ذات الأوزان العالية، والتي قد يُنظر إليها على أنها تفتقر إلى الانضباط.
و أخيرا وليس آخرا
تُظهر هذه الدراسة كيف تتشابك تصوراتنا عن المظهر الجسدي مع الأحكام التي نصدرها على الأدوار الاجتماعية، وبالأخص دور الأب. فهل يعكس الانطباع الأول عن شكل الجسم جوهر الأبوة حقًا، أم أن هناك أبعادًا أعمق تُغفل في هذا التقييم السريع؟











