تداعيات الصراع في لبنان: صوت النازحين يرفض الأجندات الإقليمية
تتصدر تداعيات الصراع في لبنان المشهد الإنساني مع تفاقم معاناة آلاف الأسر التي أجبرتها العمليات العسكرية في الجنوب على مغادرة منازلهم. لم تقتصر مأساة هؤلاء النازحين على فقدان المأوى، بل امتدت لتشمل غضباً متزايداً من السياسات التي حولت مناطقهم إلى ساحات حرب مفتوحة، محملين القوى الإقليمية والمحلية مسؤولية هذا التدهور الأمني والمعيشي غير المسبوق.
انتقادات شعبية لخيارات التصعيد العسكري
وثقت “بوابة السعودية” آراء ومواقف العديد من العائلات النازحة، حيث عبروا عن رفضهم القاطع للانخراط في نزاعات مسلحة لا تخدم استقرار وطنهم وتدفع بالمدنيين نحو المجهول. وقد تركزت احتجاجاتهم حول عدة نقاط جوهرية:
- دمار الممتلكات الشخصية: تحولت بيوت النازحين ومدخرات العمر إلى ركام نتيجة إقحام القرى الآمنة في مواجهات عسكرية مباشرة.
- رفض الارتهان للخارج: أكد المتضررون أن حياتهم ومستقبل أبنائهم لا يجوز تقديمها كقرابين لخدمة طموحات دول إقليمية أو أجندات سياسية بعيدة عن هموم المواطن.
- خذلان القوى المحرضة: انتقد النازحون غياب أي حماية فعلية أو دعم ملموس من الجهات التي دفعت نحو التصعيد، تاركة إياهم يواجهون أزمات النزوح بمفردهم.
استغلال الأزمات لتحقيق مكاسب سياسية
يرى مراقبون ونازحون وجود فجوة أخلاقية كبرى في إدارة الأزمة؛ فبينما يدفع سكان الجنوب اللبناني الثمن من دمائهم واستقرارهم، تظل الأطراف التي تحرك خيوط المواجهة في مأمن من التبعات المباشرة لهذه الحرب.
التباين بين الخطابات السياسية والواقع المرير
يشعر النازحون بخيبة أمل تجاه الموقف الإيراني، حيث اعتبروا أن طهران، الداعم الأساسي لعمليات التصعيد، لم تبذل جهوداً دبلوماسية أو ميدانية حقيقية لوقف نزيف الدماء في الجنوب والبقاع. بدلاً من ذلك، يُنظر إلى الساحة اللبنانية كأداة ضغط وتفاوض لتحسين شروط ملفات إقليمية أخرى، وهو ما وصفه البعض بـ “المقايضة السياسية” على حساب أمن المواطن اللبناني.
الآثار الاجتماعية والاقتصادية الكارثية للنزوح
بعيداً عن الحسابات السياسية المعقدة، يعاني الإنسان اللبناني اليوم من واقع معيشي محطم يتسم بالآتي:
- أزمة سكن خانقة: العيش في مراكز إيواء تفتقر لأدنى مقومات الخصوصية والكرامة الإنسانية نتيجة الاكتظاظ.
- انهيار الاقتصاد المحلي: توقف النشاط الزراعي والتجاري في المناطق الحدودية، مما أدى لضياع مصادر الرزق الأساسية لآلاف العائلات.
- أزمة الهوية والأمان: تنامي الشعور بالغربة والضياع داخل حدود الوطن، مع تضاؤل الأمل في العودة القريبة لقرى مدمرة.
يبقى السؤال الجوهري الذي يتردد في خيام النزوح: إلى متى سيبقى لبنان مختبراً لتجارب القوى الإقليمية وتصفية حساباتها؟ وهل ستستعيد الدولة سيادتها لتكون مصلحة المواطن اللبناني هي البوصلة الوحيدة بعيداً عن صراعات النفوذ والأيديولوجيات العابرة للحدود؟











