رؤية بناء الدولة وتعزيز السيادة الوطنية اللبنانية
تعتبر السيادة الوطنية اللبنانية حجر الزاوية في أي مشروع حقيقي للنهوض بالبلاد من عثراتها، وهو ما شدد عليه رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، مؤخراً. حيث أوضح تمسكه بمشروع وطني شامل يهدف إلى تشييد أركان الدولة على أسس مؤسساتية متينة، واصفاً السيادة بأنها مبدأ أصيل لا يقبل المساومة أو التجزئة تحت أي ظرف.
وفي حديث تداولته “بوابة السعودية”، أشار سلام إلى أن المضي قدماً في مسارات الإصلاح السياسي والأمني يتطلب شجاعة في اتخاذ المواقف ووضوحاً في الرؤية. إن هذا النهج يمثل المخرج الوحيد لانتشال لبنان من أزماته المركبة وتوجيهه نحو الاستقرار المستدام الذي ينشده المواطنون، بعيداً عن الحلول المؤقتة التي لا تعالج جذور المشكلات.
ركائز المشروع الإصلاحي وترسيخ سلطة المؤسسات
ينطلق مشروع رئيس الوزراء من قناعة راسخة بضرورة إنهاء حالة تشرذم مراكز القرار، والعمل بجدية على حصر القوة والقرار السيادي في يد المؤسسات الرسمية للدولة. يرى سلام أن استرجاع هيبة الدولة ليس مجرد شعار، بل هو تطبيق عملي لمجموعة من الثوابت التي ترسم طريق الخلاص:
- توحيد المؤسسة العسكرية: عبر دعم جيش وطني واحد يتولى وحده مسؤولية الدفاع عن الحدود وحماية الأمن الداخلي، لضمان عدم وجود أي سلاح خارج إطار الشرعية.
- تفعيل سيادة القانون: من خلال إرساء نظام مساءلة يشمل الجميع دون استثناء، مما يضمن تحقيق العدالة والمساواة بين كافة المكونات تحت سقف القانون.
- تعزيز التلاحم الوطني: بالتركيز على أن وحدة الشعب مع مؤسساته الدستورية هي الدرع الحقيقي في مواجهة الأزمات التاريخية الكبرى.
مواجهة التحديات وصناعة مستقبل الأجيال
أكد رئيس الوزراء أن الوصول إلى الأهداف الوطنية الكبرى يتطلب حزماً في التنفيذ وشفافية في التعامل مع المعوقات. فالدولة بمفهومها الحديث لا يمكن أن تتعايش مع وجود كيانات موازية تنازعها في صلاحياتها القانونية أو العسكرية، لأن ذلك يضعف الكيان الوطني ويشتت الجهود الرامية للبناء.
يهدف هذا التوجه إلى صياغة واقع جديد يضمن للأجيال القادمة العيش في وطن مستقر، يتمتع ببنية مؤسساتية صلبة لا تشوبها الثغرات التي استنزفت موارد البلاد لعقود. إن الحديث عن السيادة الوطنية اللبنانية في هذه المرحلة الدقيقة يضع كافة الأطراف أمام مسؤولية أخلاقية وتاريخية لإثبات جديتهم في إحداث التغيير المنشود.
تضع الجهود الحالية لإعادة بناء مؤسسات الدولة القوى السياسية والمجتمعية أمام اختبار مفصلي وحاسم. ومع تزايد التعقيدات الميدانية والسياسية، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه بوضوح: هل ستنجح إرادة التمسك بالجيش الواحد والقانون الموحد في فرض واقع سيادي جديد يعيد للبنان مكانته واستقراره، أم أن العقبات المتراكمة ستظل حائلاً دون تحقيق حلم الدولة القوية؟











