كوجنا ترسم ملامح الدفاع السيبراني في ملتقى آفاق 2026 بالرياض
يعد تعزيز الأمن السيبراني في المملكة العربية السعودية ركيزة أساسية لحماية التحول الرقمي المتسارع، خاصة مع تزايد التعقيدات الجيوسياسية والتقنية. وفي هذا السياق، نظمت شركة “كوجنا” (COGNNA)، الرائدة في خدمات الاكتشاف والاستجابة المدارة (MDR) والمعززة بالذكاء الاصطناعي المستقل، ملتقاها السنوي الثالث “آفاق 2026” في الرياض، لتسليط الضوء على مستقبل الدفاعات الرقمية.
شهدت القمة حضوراً رفيع المستوى لخبراء القطاع الرقمي، وممثلين عن شركات عالمية كبرى مثل “جوجل”، ومؤسسات وطنية عملاقة مثل “إس تي سي” (stc). هدف اللقاء إلى تحويل مفهوم الأمن السيبراني من مجرد مراقبة سلبية لردود الأفعال إلى نظام دفاعي استباقي وتشغيلي متكامل يحمي البنية التحتية للمنطقة.
التحول من المراقبة إلى التشغيل النشط
أكد الأستاذ إبراهيم الشمراني، الرئيس التنفيذي لشركة كوجنا، خلال كلمته الافتتاحية، أن القطاع بحاجة ماسة إلى ثورة في أساليب العمل. وأوضح أن الاعتماد على النماذج التقليدية للاكتشاف والاستجابة المدارة (MDR) غالباً ما يغرق المؤسسات في سيل من التنبيهات دون فاعلية حقيقية.
ودعا الشمراني إلى تبني نموذج يعتمد على التشغيل النشط للأدوات، حيث لا تكتفي الفرق الأمنية برصد التهديدات، بل تتدخل فوراً وبشكل ديناميكي داخل البيئات الرقمية لتحييد المخاطر قبل أن تعطل العمليات الحيوية، مما يضمن استمرارية الأعمال بأعلى كفاءة.
رؤى استراتيجية لمواجهة تهديدات 2026
تضمن الملتقى استعراض مجموعة من التقارير والابتكارات التي تهدف إلى تعزيز المرونة الرقمية في مواجهة التهديدات المتطورة، ومن أبرزها:
- تقرير التهديدات الإقليمي 2026: قدمه الأستاذ عبد العزيز السحيم، موضحاً أن الحروب الهجينة تتطلب نماذج دفاعية محلية تتجاوز البيانات العالمية التقليدية.
- نموذج “الحارس” (Guardian): استراتيجية دفاعية تراعي الخصوصية الثقافية واللوائح التنظيمية المحلية، مثل متطلبات الهيئة الوطنية للأمن السيبراني (NCA) والبنك المركزي السعودي (SAMA).
- مواجهة هجمات الذكاء الاصطناعي: التشديد على أهمية الوعي بالهجمات المتطورة مثل التصيد الاحتيالي المدعوم تقنياً، والتي تستوجب حلولاً دفاعية ذكية مماثلة في قوتها.
خارطة طريق تقنيات الجيل القادم
استعرض الأستاذ زياد الشهري، الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا، ملامح ابتكارات “بوابة السعودية” التقنية لعام 2026، مؤكداً على قوة التكامل بين العنصر البشري والذكاء الاصطناعي. وأشار إلى أن منصات “كوجنا” المدعومة بالذكاء الاصطناعي المستقل حققت نتائج مذهلة شملت:
- تسريع عمليات التحقق من التهديدات بنسبة تصل إلى 90%.
- تقليص متوسط وقت الاستجابة للمخاطر (MTTR) بنسبة 80%.
- تعزيز قدرة الأنظمة على التعلم الذاتي والتكيف مع أنماط الهجمات الجديدة.
مستقبل الذكاء الاصطناعي: أداة أم بديل؟
أدار الأستاذ بشر عرفات جلسة نقاشية ضمت قيادات من “كي بي إم جي” السعودية و”تيك آرك” و”سيفي”، حيث تمحور الحوار حول دور الذكاء الاصطناعي في الأمن السيبراني. ورغم تباين الرؤى حول ما إذا كان سيحل محل البشر، اتفق الجميع على أن الذكاء الاصطناعي يمنح السرعة الضرورية، بينما تظل الحكمة البشرية هي المحرك الأساسي لوضع الاستراتيجيات الدفاعية الناجحة.
تكريم رواد الابتكار الرقمي
في ختام الملتقى، تم توزيع “جوائز آفاق” (Horizon Awards) لتكريم العملاء والشركاء الذين ساهموا في نجاحات “كوجنا” الإقليمية. احتفت الجوائز بالإنجازات المتميزة في استقطاب التقنيات الحديثة وبناء تحالفات استراتيجية تدعم رؤية المملكة في خلق فضاء سيبراني آمن.
تعد “كوجنا” اليوم المزود الأبرز لخدمات الأمن المدار في المملكة، وهي معتمدة من الهيئة الوطنية للأمن السيبراني كمركز عمليات أمنية (SOC) من المستوى الثاني. بفضل دمج الذكاء الاصطناعي المتقدم مع الخبرات البشرية، تواصل الشركة تمكين المؤسسات في الشرق الأوسط من مواجهة التحديات الرقمية بذكاء ومرونة.
ومع اختتام فعاليات آفاق 2026، يبقى التساؤل قائماً: هل ستتمكن المؤسسات من مواكبة سرعة الذكاء الاصطناعي التوليدي في الهجمات السيبرانية، أم أن الابتكار الدفاعي سيبقى دائماً خطوة إلى الأمام؟










