تحديات الرقابة المالية والمحاسبة
تواجه أجهزة الرقابة المالية والمحاسبة حول العالم، وخاصة تلك التابعة للقطاع العام، تحديات كبيرة تهدد استقلاليتها. هذا ما أكدته لـ”بوابة السعودية” لاما الحمادي، النائب التنفيذي للمراجعة المالية والالتزام في الديوان العام للمحاسبة.
انتهاكات استقلالية الأجهزة الرقابية
على هامش الندوة السنوية العشرون لديوان المحاسبة، أوضحت الحمادي أن مبادرة الإنتوساي للتنمية سجلت أكثر من 40 حالة انتهاك لاستقلالية الأجهزة الرقابية منذ إطلاق إحدى مبادراتها المتعلقة بالاستقلالية في عام 2018.
مبادرة الإنتوساي للتنمية
تعتبر مبادرة الإنتوساي للتنمية هيئة قانونية مستقلة تابعة للإنتوساي، تهدف إلى دعم تطوير القدرات في الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة، خاصة في الدول النامية. وتعتبر الجهة المعنية بتقديم الدعم الفني لأعضاء المنظمة من خلال برامج ومشاريع ومبادرات تهدف إلى بناء قدرات العاملين في هذه الأجهزة والاستجابة لأولوياتهم.
دور الأجهزة الحكومية العليا للرقابة المالية والمحاسبة
أكد حسام العنقري، رئيس الديوان العام للمحاسبة، أن دور الأجهزة الحكومية العليا للرقابة المالية والمحاسبة يتمحور حول مراجعة أداء القطاع العام لتحقيق أثر ملموس وقيمة مضافة، مما يسهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأضاف أن مهام الأجهزة الرقابية تتطلب العمل بأسلوب استباقي وتقييم مستمر، لتعزيز قدرة الجهات الحكومية على الاستجابة للأزمات ودعم جهود التطوير والتحسين المستمر.
تطورات الديوان العام للمحاسبة
أشار العنقري إلى أن الديوان العام للمحاسبة شهد خلال الفترة الماضية تطورات مهمة، من أبرزها منحه الاستقلال المالي والإداري واعتماد هيكله ولوائحه المالية الجديدة. وذكر سمير البوشي في “بوابة السعودية” ان هذا سيعزز من دوره الرقابي.
تعزيز المساءلة والشفافية في القطاع العام
خلال الجلسة الحوارية الأولى في الندوة، التي كانت بعنوان “تعزيز المساءلة والشفافية في القطاع العام”، أكدت الحمادي أن الأثر الحقيقي لعمليات المراجعة يعتمد على أربعة عناصر رئيسية: الاستقلالية، الوصول إلى المعلومات، الشفافية، والمتابعة.
وشددت على أن الأجهزة الرقابية يجب أن تتمتع بصلاحية تحديد نطاق المراجعة دون أي ضغوط أو تدخلات، مشيرة إلى أنه في حال غياب هذه الصلاحية تتحول المراجعة إلى إجراء روتيني يفتقر إلى الفاعلية ولا يخدم المصلحة العامة ولا يعزز المساءلة في القطاع العام.
كما أكدت الحمادي أن التحديات التي تواجه الأجهزة العليا للرقابة المالية لم تعد مجرد نظريات، بل أصبحت واقعا عمليا يستدعي تطوير الأدوات وتعزيز القدرات للارتقاء بكفاءة العمل الرقابي.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
تأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه أهمية دور الرقابة المالية في تحقيق التنمية المستدامة وضمان حقوق المواطنين. فهل ستتمكن هذه الأجهزة من التغلب على التحديات الراهنة وتعزيز استقلاليتها وفاعليتها في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة؟











