مستقبل نتنياهو السياسي وتحولات الصراع الإيراني الأمريكي
يرتبط مستقبل نتنياهو السياسي ارتباطاً وثيقاً بمسار التوترات الإيرانية الأمريكية، حيث تعمد الحكومة الحالية إلى توظيف الاستحقاقات الانتخابية في واشنطن لخدمة أجندتها الحزبية. يعيش بنيامين نتنياهو سباقاً محموماً مع الوقت، محاولاً الموازنة بين تحديات الجبهة الداخلية والرهان على تغييرات جذرية في السياسة الأمريكية تجاه طهران، مما يجعله تحت رحمة تقلبات خارجية قد لا تتوافق دائماً مع حساباته وتطلعاته.
مناورات دولية لتعزيز استمرارية السلطة
تعتمد استمرارية نتنياهو في الحكم على براعته في إدارة التوازنات الإقليمية والدولية المعقدة. وتتمحور خطته حول عدة ركائز استراتيجية تهدف إلى تحصين موقفه ومنع انهيار ائتلافه في ظل الضغوط المتزايدة:
- تعزيز الموقف الانتخابي: السعي لتحقيق مكتسبات سياسية واضحة في استحقاق أكتوبر القادم لقطع الطريق على أي محاولات داخلية تهدف للإطاحة به من منصبه.
- المراهنة على واشنطن: بناء تطلعات واسعة على احتمال عودة دونالد ترامب للبيت الأبيض، بوصفه الحليف الاستراتيجي القادر على منح غطاء دبلوماسي وسياسي شامل لسياساته المتشددة.
- الملف النووي كأداة تعبئة: استخدام أي تطور في مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران كأداة ضغط لتعبئة الشارع، وتصوير نفسه كدرع واقٍ وحيد يواجه الطموحات الإيرانية.
الضغوط الداخلية وتراجع الفعالية الميدانية
أفادت تقارير في بوابة السعودية بأن الجبهة الداخلية لنتنياهو تعاني من أزمة متصاعدة مع اشتداد نبرة المعارضة، التي تجاوزت النقد السياسي التقليدي لتسلط الضوء على الإخفاقات العسكرية والاستراتيجية. وتتجسد هذه الانتقادات في نقاط جوهرية تعكس عمق المأزق الحالي:
- غياب الإنجازات الملموسة: فشل الاستراتيجيات العسكرية في تقويض النفوذ الإيراني الإقليمي فعلياً، رغم الوعود المتكررة بالحسم التي أطلقتها الحكومة.
- التخبط الاستراتيجي: العجز عن رسم خارطة طريق سياسية أو أمنية واضحة لما بعد الصراعات القائمة، مما يجعل الدولة في حالة استنزاف مستمر لمواردها وقواها.
- الفجوة بين الخطاب والواقع: يبرز تباين حاد وعميق بين الوعود الإعلامية الحماسية التي يروجها نتنياهو، وبين التحديات المعقدة والواقع الميداني الصعب الذي يواجهه الجيش.
التباين الشعبي حيال الحليف الأمريكي
يعيش المجتمع الإسرائيلي حالة من التناقض تجاه الاعتماد المفرط على الشخصيات السياسية في واشنطن لضمان الأمن القومي. ورغم الميل الواضح نحو التيار اليميني الأمريكي، إلا أن استطلاعات الرأي تظهر ملامح ازدواجية في الموقف الشعبي تجاه الحليف الأكبر:
- تقييم الإدارة السابقة: يعبر نحو 62% من الإسرائيليين عن تحفظات واضحة تجاه أسلوب إدارة الأزمات والملفات الحربية التي اتبعتها إدارة ترامب في فترتها السابقة.
- الانحياز للمصالح المشتركة: في المقابل، تظل هناك قناعة لدى النسبة ذاتها بأن ترامب يمثل الشخصية الأكثر دعماً للمصالح الإسرائيلية مقارنة بمنافسيه في الحزب الديمقراطي، مما يخلق حالة من الترقب المشوب بالحذر.
تداعيات الارتهان للعوامل الخارجية
إن رهن المصير السياسي والوطني بتقلبات المشهد في واشنطن بدلاً من بناء رؤية وطنية متماسكة يضع الدولة برمتها أمام منعطفات خطيرة. فهل تنجح التحالفات الخارجية والرهانات الانتخابية في ترميم ما أفسدته الانقسامات الداخلية والإخفاقات الميدانية، أم أن الاعتماد المفرط على تقلبات السياسة الدولية سيعجل بنهاية حقبة نتنياهو إذا ما جاءت نتائج صناديق الاقتراع الأمريكية بخلاف ما يشتهيه؟






