انطلاق المرحلة الثالثة من رؤية المملكة 2030: ذروة التنفيذ والاستدامة
أكد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أن مستهدفات رؤية المملكة 2030 حققت تحولات جوهرية في هيكلية الدولة، مشيرًا إلى أن الرؤية تدخل عام 2026 مرحلتها الثالثة والأخيرة. وتهدف هذه المرحلة، التي تمتد حتى عام 2030، إلى تعزيز المكتسبات الوطنية وتكييف آليات التنفيذ لمواجهة المتطلبات المتجددة، بما يضمن بقاء المملكة في طليعة الدول المتقدمة والمزدهرة عالميًا.
وشدد سموه، وفق ما نقلته بوابة السعودية، على أن الاستثمار الأبرز يتركز في الكوادر الوطنية من أبناء وبنات الوطن، عبر رفع كفاءتهم وتنافسيتهم عالميًا. كما وجه الأجهزة الحكومية بمواصلة استثمار الفرص لخدمة الاقتصاد الوطني، مشيدًا بمرونة الرؤية في مواجهة التحديات العالمية والتقلبات الاقتصادية بفضل التخطيط الاستراتيجي المحكم والسياسات المالية الاستباقية التي انتهجتها القيادة.
مراحل تطور الرؤية ومرتكزات النمو المستقبلي
استعرض مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية التحديثات الشاملة للرؤية، مقسمًا مسيرتها إلى ثلاث محطات رئيسية تضمن استدامة الأثر:
- مرحلة التأسيس (2016 – 2021): ركزت على إعادة هيكلة مؤسسات الدولة، ومكافحة الفساد، ورفع مستوى الحوكمة والشفافية، بالإضافة إلى إطلاق المشاريع الكبرى مثل نيوم والبحر الأحمر.
- مرحلة دفع الإنجاز (2021 – 2025): شهدت تسارعًا في تنفيذ المبادرات، وتحسين جودة الخدمات الحكومية، وتوسيع دور القطاع الخاص، مع نمو ملحوظ في المواهب البشرية المتخصصة.
- مرحلة ذروة التنفيذ (2026 – 2030): تسعى لمضاعفة الجهود، وتسريع وتيرة الإنجاز، وتعظيم دور صناديق الاستثمار الوطنية في تحفيز الاقتصاد المحلي وزيادة المحتوى الوطني.
مؤشرات الأداء والنجاحات الهيكلية
كشف المجلس عن أرقام تعكس دقة التنفيذ، حيث حقق 93% من مؤشرات الأداء مستهدفاتها السنوية، بينما تسير 90% من المبادرات البالغ عددها 1290 مبادرة وفق المسار المخطط له. وشملت الإصلاحات أكثر من 1000 تعديل تشريعي وهيكلي ساهمت في فتح قطاعات اقتصادية جديدة وجذب الاستثمارات الأجنبية، مما عزز مكانة المملكة في المؤشرات الدولية.
منجزات المحاور الثلاثة: مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر
حققت الرؤية قفزات نوعية في تحسين جودة الحياة، حيث ارتفعت نسبة ممارسة الرياضة بين البالغين إلى 59.1%، وتوسعت الخدمات الصحية لتغطي 97.5% من السكان، مما رفع متوسط العمر المتوقع إلى 79.7 عامًا. وفي قطاع الإسكان، قفزت نسبة تملك المواطنين للمساكن إلى 66.24%، بفضل تنوع الحلول التمويلية والعقارية الرقمية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، سجل الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي مساهمة بنسبة 55%، وتجاوز الناتج المحلي الإجمالي حاجز 4.9 تريليونات ريال بنهاية 2025. كما تقدمت المملكة للمرتبة 17 عالميًا في مؤشر التنافسية العالمي، مدعومة بنمو قياسي في قطاعات الطاقة المتجددة والتعدين، حيث ارتفعت قيمة الثروات المعدنية إلى 9.4 تريليونات ريال.
| المؤشر الاقتصادي | القيمة السابقة (2016/2017) | القيمة بنهاية 2025 |
|---|---|---|
| عدد المصانع | غير محدد بدقة | 12.9 ألف مصنع |
| الصادرات غير النفطية | 242 مليار ريال | 623 مليار ريال |
| أصول صندوق الاستثمارات العامة | 720 مليار ريال | 3.4 تريليونات ريال |
| معدل البطالة بين السعوديين | 12.3% | 7.2% |
الريادة العالمية والتحول الرقمي والاجتماعي
أثبتت المملكة كفاءتها كوجهة عالمية للفعاليات الكبرى، حيث تستعد لاستضافة إكسبو 2030 وكأس العالم 2034. وفي الجانب الرقمي، تصدرت المملكة دول العالم في مؤشر الأمن السيبراني، وحققت المركز السادس في تطوير الحكومة الإلكترونية. كما شهد القطاع غير الربحي نموًا هائلًا، حيث تجاوز عدد المتطوعين 1.7 مليون متطوع، وارتفعت مساهمة القطاع في الناتج المحلي إلى 1.4%.
وفيما يخص تمكين المرأة، وصلت نسبة مشاركتها في سوق العمل إلى 35%، متجاوزة التوقعات الأولية. كما تمكنت الرؤية من وضع المملكة على الخارطة السياحية العالمية، بوصول عدد السياح إلى 123 مليون سائح بنهاية 2025، وإنفاق تجاوز 300 مليار ريال، مما دفع القيادة لرفع المستهدف إلى 150 مليون سائح بحلول عام 2030.
إن انتهاء المرحلة الثالثة من رؤية 2030 لا يعني توقف مسيرة التنمية، بل هو إرساء لقواعد صلبة تنطلق منها المملكة نحو عقود قادمة من الريادة. فهل ستكون المكتسبات الحالية هي المحرك الأساسي لصياغة رؤية ما بعد 2030، وكيف سيساهم التكامل بين القطاعات في تشكيل مستقبل يتجاوز الطموحات الراهنة؟











