نمو السيولة المحلية في السعودية بنهاية فبراير 2026
شهدت السيولة المحلية في السعودية قفزة نوعية بنهاية شهر فبراير من عام 2026م، حيث سجلت نموًا سنويًا تجاوزت قيمته 255.7 مليار ريال. ووفقًا للبيانات الإحصائية الصادرة عن الجهات النقدية الرسمية، فقد ارتفع إجمالي عرض النقود بنسبة 8.4% ليصل إلى مستوى قياسي استقر عند 3.289 تريليونات ريال، مقارنة بنحو 3.033 تريليونات ريال المسجلة في الفترة ذاتها من العام السابق.
وعلى الصعيد الشهري، حافظت السيولة المحلية في السعودية على وتيرة تصاعدية، حيث زادت بنحو 71.5 مليار ريال وبنسبة نمو بلغت 2.2% مقارنة ببيانات شهر يناير من العام نفسه. ويعكس هذا الارتفاع المتواصل حالة من النشاط الاقتصادي القوي والثقة المتزايدة في المنظومة المالية، مما يسهم في تعزيز القدرة التمويلية للقطاعات المختلفة.
محركات النمو في عرض النقود (ن3)
جاء هذا الارتفاع في مستويات السيولة مدفوعًا بنمو المكونات الرئيسية لعرض النقود بمفهومه الواسع. وتصدرت الودائع الزمنية والادخارية هذا المشهد بزيادة سنوية تخطت 167.1 مليار ريال، تلتها الودائع الأخرى شبه النقدية التي سجلت ارتفاعًا قدره 60.6 مليار ريال، مما يعكس توجهًا عامًا نحو تعظيم الادخار والاستفادة من العوائد المتاحة.
توزيع مكونات السيولة النقدية
تتوزع الكتلة النقدية في الاقتصاد السعودي على عدة تصنيفات تعكس طبيعة التعاملات المالية، ويمكن تفصيلها كالتالي:
- الودائع تحت الطلب: احتلت المرتبة الأولى بنسبة مساهمة بلغت 45.2%، وقيمة إجمالية وصلت إلى 1.488 تريليون ريال.
- الودائع الزمنية والادخارية: جاءت في المرتبة الثانية بنسبة 36.4%، وبإجمالي مبالغ بلغت 1.198 تريليون ريال.
- الودائع شبه النقدية: ساهمت بنسبة 10.8% وبقيمة تقدر بنحو 354.3 مليار ريال.
- النقد المتداول خارج المصارف: مثل نحو 7.5% من الإجمالي، بقيمة بلغت 248.0 مليار ريال.
تصنيفات عرض النقود وأهميتها الاقتصادية
تعتمد “بوابة السعودية” في تحليلها للبيانات المالية على مفاهيم تقنية دقيقة توضح مستويات السيولة المتداولة، وهي كالتالي:
- عرض النقود (ن1): يركز على السيولة الأكثر جاهزية، ويشمل النقد المتداول خارج النظام المصرفي مضافًا إليه الودائع تحت الطلب.
- عرض النقود (ن2): يشمل المفهوم الأول (ن1) مضافًا إليه الودائع الزمنية والادخارية، وهو مقياس أوسع للكتلة النقدية.
- عرض النقود (ن3): هو المفهوم الشامل للسيولة، حيث يضم (ن2) مع الودائع شبه النقدية، والتي تشمل ودائع المقيمين بالعملات الأجنبية، والعمليات المنفذة مع القطاع الخاص مثل “الريبو”.
تفاصيل الودائع شبه النقدية
تتكون الودائع شبه النقدية من عدة عناصر حيوية تشمل التزامات المقيمين بالعملات الأجنبية، والودائع المخصصة لمقابل الاعتمادات المستندية، والتحويلات القائمة، بالإضافة إلى اتفاقيات إعادة الشراء التي تتم مع مؤسسات القطاع الخاص، مما يوفر رؤية شاملة حول الالتزامات المالية والسيولة المتاحة للاستخدام المستقبلي.
تظهر هذه الأرقام المتصاعدة متانة القاعدة النقدية في المملكة وقدرتها على مواكبة التوسعات الاقتصادية المستهدفة. ومع هذا النمو المستمر في مستويات السيولة، يبقى التساؤل حول مدى تأثير هذا التدفق النقدي على معدلات الاستثمار المحلي وتكلفة التمويل في القطاعات غير النفطية خلال المرحلة المقبلة؟











