إنجاز قرآني مُلهم: سبعينية من الباحة تُتم حفظ كتاب الله بعد عقدين من الاجتهاد
في بادرة تعكس التفاني والإصرار، أعلنت جمعية ترتيل لتحفيظ القرآن الكريم بمنطقة الباحة عن إنجاز استثنائي، حيث أتمت الدارسة حمده بنت أحمد ساعد الغامدي، البالغة من العمر سبعين عامًا، حفظ القرآن الكريم كاملًا. وقد جاء هذا الإنجاز بعد مسيرة حافلة استمرت عشرين عامًا من المواظبة والاجتهاد في دار الفتاة بالظفير، تحديدًا في حلقة زينب بنت جحش.
رحلة مليئة بالتحدي والإصرار
بدأت حمده الغامدي رحلتها المباركة في حفظ القرآن الكريم بتلقي العلم على يد نخبة من المعلمات المتميزات، وعلى رأسهن خلود المالكي، وسعدية الغامدي، وجميلة الزهراني، اللاتي كان لهن دور بارز في تثبيت الحفظ وتشجيعها على المضي قدمًا نحو هذا الهدف السامي.
وأشارت إحدى معلمات حمده إلى أن الطالبة كانت نموذجًا يحتذى به في الاجتهاد والالتزام، إذ كانت تحضر الدروس بحماس وشغف كبيرين، على الرغم من التحديات الصحية والتقدم في العمر، مما يعكس إصرارها القوي على الارتباط بكلام الله.
احتفاء وتهنئة بالإنجاز
وقد شهدت الدار احتفالًا بسيطًا ومبهجًا بهذه المناسبة، بحضور عدد من أقارب الحافظة وزميلاتها في الدار، وسط أجواء إيمانية غمرتها مشاعر الفرح والدعاء بأن يجعل الله القرآن نورًا لها ورفعة في الدنيا والآخرة.
من جهته، قدم رئيس مجلس إدارة جمعية ترتيل، الأستاذ علي آل سرور، وأعضاء مجلس الإدارة والجمعية العمومية ومنسوبو الجمعية، خالص التهنئة للحافظة وأسرتها الكريمة، تقديرًا لجهودها الكبيرة في حفظ كتاب الله.
دعم القيادة الرشيدة واهتمام خاص بكبار السن
أوضح آل سرور في تصريح خاص لـ”بوابة السعودية” أن هذا الإنجاز يجسد الاهتمام الكبير الذي توليه القيادة الرشيدة، أيدها الله، والدعم المستمر من سمو أمير منطقة الباحة، الرئيس الفخري للجمعية. وأكد أن الجمعية تولي اهتمامًا خاصًا بفئة كبار السن، من خلال توفير مسارات تعليمية تتناسب مع قدراتهم، وتهيئة بيئة تعليمية محفزة وهادئة.
تكريم الحافظة ورسالة مجتمعية
أشار إلى أن الجمعية تعتزم تكريم الحافظة في حفل رسمي يليق بجهودها العظيمة، وذلك بهدف إبراز هذه النماذج القرآنية الملهمة للجيل الجديد، وغرس قيمة الارتباط بالقرآن الكريم في المجتمع.
واختتمت الجمعية بيانها برسالة قوية ومؤثرة: القرآن حياة، ومن طلب نوره وجده في أي مرحلة عمرية.
و أخيرا وليس آخرا
إن قصة حمده الغامدي، السبعينية التي أتمت حفظ القرآن الكريم بعد عشرين عامًا من الجد والمثابرة، هي قصة مُلهمة تجسد قوة الإرادة والإصرار على تحقيق الأهداف السامية. هذا الإنجاز ليس فقط فخرًا لجمعية ترتيل ومنطقة الباحة، بل هو أيضًا رسالة قوية للمجتمع بأكمله، تؤكد أن القرآن الكريم هو نور وهداية في كل زمان ومكان، وأن العمر ليس عائقًا أمام تحقيق الطموحات. فهل نعتبر جميعًا بهذه القصة ونقتدي بهذه العزيمة الصادقة في الارتباط بكتاب الله؟











