مسار مكة: نموذج رائد لتطوير العاصمة المقدسة
في إطار رؤية المملكة الطموحة لخدمة ضيوف الرحمن، أكد رئيس اللجنة التأسيسية لمشروع «مسار» ورئيس مجلس إدارة الشركة، الشيخ عبدالله صالح كامل، على الدور المحوري للقطاع الخاص في تحقيق هذه الرؤية. واستشهد بتجربة «مسار مكة» كمثال حي لشراكة فعالة في تطوير العاصمة المقدسة، وتحسين جودة الحياة لساكنيها وزوارها.
انطلاقة من قلب العشوائيات
أشار الشيخ عبدالله صالح كامل، خلال استضافته في «أحدية العبدلي»، إلى أن مشروع «مسار مكة» بدأ كمبادرة لمعالجة المناطق العشوائية في مكة المكرمة عام 2006. المشروع الذي عرف في بدايته باسم «طريق الملك عبدالله»، ثم «طريق الملك عبدالعزيز»، تطور ليصبح وجهة متكاملة تحت مسمى «مسار». يمتد المشروع على مساحة 3.7 مليون متر مربع، كانت تضم سابقاً 9 مناطق عشوائية، ويبعد حوالي 4 كيلومترات عن الحرم المكي، ومن المتوقع أن يستوعب عند اكتماله أكثر من 250 ألف نسمة.
مدينة متكاملة تحت الأرض
أوضح الشيخ عبدالله صالح كامل أن الجزء المخفي من مشروع «مسار» لا يقل أهمية عن الجزء الظاهر، حيث تم إنشاء مدينة متكاملة تحت الأرض تشمل جميع التجهيزات الأساسية اللازمة، بالإضافة إلى توفير حوالي 40 ألف موقف للسيارات على طول الطريق. وأضاف أن الحركة تبدأ من محطة قطار الحرمين وصولاً إلى ساحات الحرم المكي عبر مباني مشروع جبل عمر في غضون 5 دقائق فقط، مما يعكس التطور الحضري في حلول النقل بالعاصمة المقدسة.
وسائل متعددة للوصول إلى الحرم المكي
أفاد الشيخ عبدالله صالح كامل بأن المشروع يتيح أربع وسائل رئيسية للوصول إلى الحرم المكي: مسار تحت الأرض كان جزءاً من مخطط مشروع مترو مكة، وخدمة الحافلات، ومسار مخصص للمشاة، ومسار للسيارات الخاصة. وأكد أن هذا التنوع في وسائل النقل يهدف إلى تخفيف الازدحام المروري وتسهيل حركة الزوار والمقيمين على حد سواء.
قفزة نوعية في جودة الحياة
أكد الشيخ عبدالله صالح كامل على التحول الكبير في قيمة الأراضي ضمن نطاق المشروع، والتي تمتد من أقرب نقطة إلى الحرم إلى أبعد نقطة. وأشار إلى أن أسعار المتر المربع تتراوح بين 400 ألف ريال في المناطق القريبة إلى 3 آلاف ريال في المناطق الأبعد، مما يعكس الفرق بين القرب من الحرم وجودة التطوير. ووصف «مسار مكة» بأنه من أهم مشاريع تحسين جودة الحياة في العاصمة المقدسة، بالإضافة إلى كونه مشروعاً تجارياً ناجحاً، حيث أصبحت الشركة المالكة مدرجة في سوق المال وتتمتع بأداء جيد.
«مسار».. مشروع شخصي
عبّر الشيخ عبدالله صالح كامل عن ارتباطه الوثيق بالمشروع، واصفاً «مسار» بأنه ليس مجرد استثمار أو مشروع تطوير، بل هو بمثابة ابنه، نظراً لرئاسته اللجنة التأسيسية ومجلس الإدارة، مما جعله شاهداً على جميع مراحل الفكرة والتنفيذ والتحول.
خطط مستقبلية وتطوير مستمر
كشف الشيخ عبدالله صالح كامل أن الشركة القابضة لمشروع «مسار» تجري حالياً مباحثات مع الهيئة الملكية للحصول على مناطق عشوائية أخرى في مكة المكرمة لتطبيق الفكرة ذاتها، مع التركيز على تطوير المواصلات داخل المدينة المقدسة. وأكد أن الرؤية التطويرية الجديدة تهدف إلى تخصيص 30% من مساحات كل منطقة عشوائية يتم تطويرها كحدائق عامة، بهدف تحسين الأجواء وتغيير طبيعة السكن في مكة، وخلق بيئة عمرانية أكثر إنسانية وملاءمة لحياة السكان والزوار وضيوف الرحمن.
وأخيرا وليس آخرا
مشروع «مسار مكة» يمثل نقلة نوعية في تطوير العاصمة المقدسة، ويجسد رؤية المملكة في توفير أفضل الخدمات لضيوف الرحمن. فهل سيستمر هذا المشروع في تحقيق المزيد من النجاحات، وهل سيكون نموذجاً يحتذى به في تطوير المدن الأخرى؟








