مسابقة ضوء لدعم الأفلام: منصة سعودية للإبداع السينمائي
تُعد مسابقة ضوء لدعم الأفلام مبادرة سعودية فريدة من نوعها، تهدف إلى دعم المواهب السينمائية. تختلف هذه المسابقة عن برامج اكتشاف المواهب التلفزيونية العالمية، حيث إنها ليست برنامجًا تلفزيونيًا، بل هي منصة مخصصة للإبداع السينمائي، تأسست تحت إشراف وزارة الثقافة في المملكة العربية السعودية، ثم انتقلت لاحقًا تحت مظلة هيئة الأفلام. انطلقت الدورة الأولى من المسابقة في 29 محرم 1441هـ الموافق 29 سبتمبر 2019م، وتضم أربعة مسارات متنوعة للمشاركة، وتقدم جوائز قيمة للفائزين لدعم مشاريعهم السينمائية.
أهداف المسابقة
تهدف مسابقة ضوء إلى دعم صناع الأفلام السعوديين من المحترفين والطلاب المتخصصين، بهدف تقديم محتوى سينمائي سعودي مبتكر على المستويين المحلي والعالمي. تأتي هذه المسابقة ضمن أهداف برنامج جودة الحياة، أحد برامج رؤية السعودية 2030، الذي يسعى إلى اكتشاف المواهب المحلية ودعمها وتطويرها، لإثراء المحتوى السينمائي السعودي، وتأهيل الموهوبين للمنافسة في صناعة الأفلام، وإنشاء مسارات مهنية واضحة للعاملين في هذا المجال، مما يضمن تطوره وازدهاره.
مسارات المشاركة في المسابقة
تفتح مسابقة ضوء أبوابها للمشاركة في أربعة مسارات متميزة، وهي:
- نصوص تحت التطوير: مسار مخصص للنصوص غير المكتملة للأفلام الطويلة، حيث يتم توفير الدعم من خلال خبراء ومتخصصين لتطوير هذه النصوص.
- نصوص مكتملة: مسار مخصص للنصوص المكتملة للأفلام القصيرة والطويلة، ويتم دعمها ماديًا بشكل كلي أو جزئي، لتحويل هذه النصوص إلى أفلام واقعية.
- أفلام مكتملة: مسار مخصص للأفلام المكتملة (القصيرة أو الطويلة) التي لم تعرض بعد، ويتم دعمها من خلال خطة تسويق محلية وعالمية، بالتعاون مع شركات التوزيع أو المهرجانات، لضمان وصولها إلى منصات العرض المختلفة.
- مشاريع طلاب صناعة الأفلام: مسار مخصص للطلاب السعوديين المتخصصين في صناعة الأفلام في الخارج، لدعم مشاريع تخرجهم، ويقدم لهم دعمًا جزئيًا أو كليًا لإنتاج أفلام بمحتوى وهوية سعودية، وبمقاييس عالمية.
تخضع المشاركات لعملية تقييم دقيقة من قبل لجنة متخصصة، وتمر بعدة مراحل، تبدأ بالتسجيل، ثم التصفيات، والترشيح، والتحكيم، وصولًا إلى إعلان النتائج النهائية وتحديد الفائزين.
الدورة الأولى للمسابقة
استمرت الدورة الأولى من مسابقة ضوء حوالي خمسة أشهر، واختتمت بالإعلان عن النتائج في 25 جمادى الآخرة 1441هـ الموافق 20 فبراير 2020م.
أسفرت الدورة الأولى عن فوز 19 متقدمًا في مسار النصوص المكتملة للأفلام الطويلة والقصيرة، وفوز اثنين في مسار نصوص تحت التطوير للأفلام الطويلة، وثلاثة فائزين في مسار مشاريع طلاب صناعة الأفلام للأفلام القصيرة والطويلة، بالإضافة إلى فوز اثنين في مسار الأفلام المكتملة للأفلام الطويلة.
وقدّمت المسابقة في دورتها الأولى تمويلًا يناهز 40 مليون ريال سعودي لمشاريع الفائزين، بهدف دعم إنتاجها وعرضها في المهرجانات السينمائية المحلية والعالمية.
إنتاج أفلام بدعم المسابقة
في 11 صفر 1444 هـ الموافق 7 سبتمبر 2022 م، أعلنت هيئة الأفلام عن إنجاز إنتاج أربعة مشروعات سينمائية متميزة، وذلك بفضل دعم مسابقة ضوء، شملت هذه الأفلام فيلم “بين الرمال” من تأليف وإخراج محمد العطاوي، وفيلم “قصيدة الغراب” من إخراج محمد السلمان، وفيلم “نورة” من تأليف وإخراج توفيق الزايدي، وفيلم “ديرة أجدادي” من إخراج دانية الحمراني. وقد تم الانتهاء من تصوير هذه الأفلام في أغسطس 2022م.
برنامج تطوير النصوص الفائزة
في 18 رجب 1442هـ الموافق 2 مارس 2021م، أطلقت هيئة الأفلام البرنامج الأول من سلسلة برامج تدريبية تستهدف صناع الأفلام السعوديين الفائزين في مسابقة ضوء، بهدف تطوير نصوص وسيناريوهات مشاريعهم الفائزة، وذلك من خلال ورش عمل ومحاضرات شارك فيها الفائزون إلى جانب خبراء في كتابة النصوص السينمائية. وقد شمل البرنامج التدريبي مسارين، الأول خاص بمسار نصوص مكتملة، والثاني خاص بنصوص تحت التطوير.
النسخة المحدثة من المسابقة
في 10 جمادى الأولى 1444 هـ الموافق 4 ديسمبر 2022 م، أعلنت هيئة الأفلام، على هامش مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، عن إطلاق النسخة المحدثة من مسابقة ضوء، وذلك وفق توجه جديد يهدف إلى دعم صناع الأفلام السعوديين المحترفين من خلال تقديم الدعم النقدي غير المسترد لشركات ومؤسسات الإنتاج السينمائي في المملكة.
تهدف هيئة الأفلام من هذا التوجه الجديد إلى تعزيز منظومة المحتوى الإبداعي في المملكة، من خلال تشجيع صناع الأفلام وشركات الإنتاج على إنتاج أفلام طويلة وقصيرة بمستوى عالمي، وإثراء الأفلام المحلية من خلال تقديم الدعم النقدي. واشترطت الهيئة أن تكون جميع الأفلام المنفذة والمدعومة من تنفيذ المحترفين من صناع الأفلام الطويلة والقصيرة، سواء كانوا مواطنين، أو من مواليد المملكة، أو أبناء المواطنات.
تتكون النسخة المحدثة من مسارين رئيسيين؛ الأول هو مسار الأفلام الطويلة، الذي يوفر الدعم للأفلام التي لا تقل مدتها عن 40 دقيقة، والثاني هو مسار الأفلام القصيرة، الذي يدعم الأفلام التي لا تزيد مدتها عن 40 دقيقة. ويشمل كلا المسارين الأفلام الروائية والوثائقية وأفلام الرسوم المتحركة.
يركز الدعم المقدم من خلال مسابقة ضوء على الشركات والمؤسسات السعودية المتخصصة في الإنتاج السينمائي، بالإضافة إلى الجهات الإنتاجية الأجنبية التي لديها شركاء سعوديون، وذلك بهدف زيادة كفاءة صناعة الأفلام في المملكة وخلق قطاع خاص حيوي وفعّال ومستدام.
و أخيرا وليس آخرا: تظل مسابقة ضوء لدعم الأفلام مبادرة رائدة تسهم في تطوير صناعة السينما في المملكة العربية السعودية، وتمكين المواهب المحلية، فإلى أي مدى ستنجح هذه المسابقة في تحقيق أهدافها الطموحة، وما هو مستقبل السينما السعودية في ظل هذه المبادرات؟











