السودة: وجهة سياحية متجددة في قلب عسير
في سياق جهود المملكة العربية السعودية لتنويع مصادر دخلها وتعزيز قطاع السياحة، أُطلق موسم السودة في عام 2019م (1440هـ) كمبادرة ضمن مواسم السعودية. يهدف هذا الموسم إلى إبراز منطقة السودة ومدينة أبها في منطقة عسير كوجهات سياحية متميزة، وذلك من خلال استعراض مواقعها السياحية والتاريخية والثقافية المتنوعة، بالإضافة إلى إظهار التنوع الثقافي والفني الذي تتمتع به المنطقة.
موسم السودة يتمحور حول منطقة السودة الجبلية، التي تعد جزءًا من جبال السروات شمال غرب أبها في منطقة عسير. ترتفع السودة حوالي 3,015 مترًا فوق سطح البحر، وتشتهر بأشجار العرعر وطقسها المعتدل صيفًا والبارد شتاءً، حيث تتساقط الثلوج وتغطي المنطقة بالضباب في معظم أوقات السنة.
دور موسم السودة في تعزيز السياحة الداخلية
خلال فعالياته التي أقيمت في شهر ذي الحجة 1440هـ (أغسطس 2019م)، سعى موسم السودة إلى دعم الاقتصاد الوطني وتنويعه من خلال التركيز على القطاع السياحي. شملت الأهداف تحسين جودة الحياة، وزيادة الإنفاق الداخلي، وتوفير فعاليات ترفيهية وثقافية متنوعة، بالإضافة إلى خلق فرص وظيفية واستثمارية لرواد الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة.
السياحة في السودة
تتميز السودة بجاذبيتها السياحية على مدار العام، حيث تقدم مناطق وفعاليات متنوعة تستقطب السياح والسكان المحليين. يعتمد موسم السودة على المقومات الطبيعية الخلابة، والتراث الغني، والثقافة الأصيلة، وفرص المغامرة المتنوعة، والطقس المعتدل الذي تتمتع به المنطقة.
خلال موسم السودة، قدم برنامج “مسك الفنون” التابع لمؤسسة محمد بن سلمان “مسك” فعاليات متنوعة تستهدف جميع أفراد المجتمع. تضمنت هذه الفعاليات معارض فنية، وورش عمل تدريبية للهواة والأطفال، ودورات قصيرة للفنانين، ومعارض للرسم، وبازارات لعرض أعمال الفنانين.
أبرز المناطق السياحية في السودة
متنزه عسير الوطني
تضم السودة العديد من المناطق السياحية البارزة، بما في ذلك متنزه عسير الوطني الذي افتتح في عام 1980م (1400هـ). يتيح المتنزه للزوار فرصة ممارسة العديد من الأنشطة السياحية مثل التخييم، والمشي لمسافات طويلة، والطيران الشراعي.
قرية رجال ألمع
تعتبر قرية رجال ألمع من المعالم السياحية الهامة في منطقة عسير. كانت القرية في الماضي محطة رئيسية للحجاج والتجار المسافرين إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة. تتميز القرية بمبانيها الحجرية المتراصة ذات النوافذ البيضاء والأبواب الخشبية المنقوشة، وتضم متحفًا يعرض تاريخها العريق.
شركة السودة للتطوير
في 24 فبراير 2021م (12 رجب 1442هـ)، أطلق صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، شركة السودة للتطوير في منطقة عسير. باستثمارات تقدر بحوالي 11 مليار ريال سعودي، تهدف الشركة، المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، إلى تطوير منطقة المشروع التي تشمل السودة وأجزاء من محافظة رجال ألمع، وتحويلها إلى وجهة سياحية جبلية عالمية المستوى تقدم خيارات سكنية وترفيهية متنوعة.
مشروع قمم السودة
تم تصميم مشروع قمم السودة وفقًا لمعايير الاستدامة البيئية، ويتميز بنمط معماري فريد ومناظر طبيعية خلابة تعكس التكيف بين الإنسان والأرض من خلال المدرجات الزراعية، مع الاحتفاء بالتراث الثقافي للمنطقة. يمتد المشروع على مساحة 627 كيلومترًا مربعًا، ويشمل السودة وأجزاء من رجال ألمع، ويتضمن ست مناطق تطوير رئيسية هي: سبرة، وتهلل، وسحاب، وجرين، ورجال، والصخرة الصفراء. من المتوقع أن يسهم المشروع في زيادة إجمالي الناتج المحلي التراكمي بنحو 29 مليار ريال سعودي بحلول عام 2033.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
موسم السودة ومشاريع التطوير اللاحقة، مثل شركة السودة للتطوير ومشروع قمم السودة، تمثل خطوات هامة نحو تعزيز السياحة في منطقة عسير وتحقيق التنمية المستدامة. هل ستنجح هذه المبادرات في تحويل السودة إلى وجهة سياحية عالمية المستوى، وهل ستساهم في تحقيق رؤية المملكة 2030؟











