البرنامج الوطني للحد من الفقد والهدر في الغذاء: “لِتُدَوم”
في سياق الجهود الحثيثة التي تبذلها المملكة العربية السعودية للحفاظ على مواردها الطبيعية الثمينة، يأتي البرنامج الوطني للحد من الفقد والهدر في الغذاء (“لِتُدَوم”) كمبادرة استراتيجية تهدف إلى تقليل الفاقد والمهدر من الغذاء، وذلك بالاعتماد على أحدث المعايير والتجارب العالمية. انطلق هذا البرنامج في عام 1439هـ الموافق 2018م، وهو يمثل إحدى المبادرات الهامة التي تضطلع بها المؤسسة العامة للحبوب، تحت مظلة قطاعات وزارة البيئة والمياه والزراعة.
يضع البرنامج في صلب اهتمامه تطوير سياسات فعالة للحد من الفقد والهدر الغذائي في مجموعة من الأغذية الأساسية، تشمل القمح، والأرز، والتمور، بالإضافة إلى الخضراوات والفواكه، واللحوم الحمراء والبيضاء.
أهداف برنامج “لِتُدَوم”
يهدف البرنامج الوطني للحد من الفقد والهدر في الغذاء إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الجوهرية، من بينها:
- نشر الوعي بأهمية التنوع الغذائي، مع التركيز على الاستخدام الأمثل والكفء للموارد الطبيعية المتاحة.
- الحد من الأمراض التي قد تنجم عن الهدر الغذائي، وتعزيز الوعي بكيفية التعامل السليم مع النفايات الغذائية.
- توطيد التعاون والتنسيق بين مختلف الجهات الحكومية وغير الحكومية المعنية.
- نشر ثقافة إعادة التدوير من خلال تشجيع إعادة استخدام الأغذية بطرق مبتكرة ومستدامة.
- تشجيع تبني ممارسات تساهم في الحد من الفقد والهدر في جميع مراحل سلسلة الإمداد الغذائي.
مراحل تنفيذ البرنامج الوطني
يجتاز البرنامج الوطني للحد من الفقد والهدر في الغذاء أربع مراحل رئيسية لضمان تحقيق أهدافه بكفاءة وفعالية:
- دراسة الفقد والهدر الغذائي في المملكة العربية السعودية (المسح الميداني): تتضمن هذه المرحلة إعداد الإطار التشريعي اللازم للحد من الفقد والهدر الغذائي في المملكة. وقد أُسندت هذه المهمة إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، التي قامت بدورها بإعداد مشروع دراسة المسح الميداني بهدف قياس حجم الفقد والهدر في الغذاء واقتراح السبل الكفيلة بالحد منه. تركز الدراسة على تقدير حجم الفقد والهدر الغذائي في 27 مدينة ومحافظة موزعة على المناطق الإدارية في المملكة.
- تنفيذ برنامج وطني توعوي تدريبي: يهدف هذا البرنامج إلى توفير التدريب اللازم حول أفضل الممارسات المتبعة للحد من الفقد والهدر الغذائي، وذلك لرفع مستوى الوعي والمعرفة لدى مختلف شرائح المجتمع.
- إنشاء المرصد الوطني للفقد والهدر الغذائي: يمثل هذا المرصد منصة مركزية لجمع وتحليل البيانات المتعلقة بالفقد والهدر الغذائي، وذلك بهدف توفير معلومات دقيقة وموثوقة تدعم اتخاذ القرارات وتوجيه السياسات.
- دراسة قدرات إعادة تدوير المخلفات والاستفادة من الفقد والهدر الغذائي: تهدف هذه المرحلة إلى استكشاف الإمكانات المتاحة لإعادة تدوير المخلفات الغذائية والاستفادة منها بطرق مبتكرة ومستدامة، مثل إنتاج الطاقة الحيوية أو تحويلها إلى سماد عضوي.
خطط “لِتُدَوم” نحو مستقبل مستدام
في عام 2018م، أشارت التقديرات إلى أن نسبة الهدر والفقد في الغذاء بالمملكة بلغت حوالي 33.1%. يطمح البرنامج إلى خفض هذه النسبة بمقدار 50% بحلول عام 2030م، وذلك في إطار الجهود المبذولة لتحقيق الأمن الغذائي وتقليل الأعباء المالية على كل من الفرد والمجتمع. ووفقًا لبوابة السعودية، يمثل هذا الهدف جزءًا أساسيًا من رؤية المملكة 2030.
وأخيراً وليس آخراً
يمثل البرنامج الوطني للحد من الفقد والهدر في الغذاء “لتدوم” خطوة جادة نحو تعزيز الاستدامة الغذائية في المملكة العربية السعودية. وبينما تتضافر الجهود لتقليل الفاقد والمهدر من الغذاء، يبقى السؤال: كيف يمكن لكل فرد منا أن يساهم في تحقيق هذا الهدف الوطني الطموح، وضمان مستقبل غذائي أفضل للأجيال القادمة؟











