فهد جابر الحارثي: قامة في سماء التعليم السعودي
في سياق النهضة التعليمية التي شهدتها المملكة العربية السعودية، يبرز اسم فهد جابر الحارثي كأحد روادها الذين تركوا بصمة لا تُمحى. من خلال مسيرة حافلة بالعطاء امتدت لأكثر من أربعين عامًا، أسهم الحارثي في بناء جيل متعلم وواعٍ، وشغل مناصب قيادية كان لها الأثر البالغ في تطوير التعليم في مناطق مختلفة من المملكة.
حياة فهد جابر الحارثي ونشأته
وُلد فهد جابر الحارثي في محافظة ميسان التابعة لمنطقة الحارث جنوب الطائف عام 1362هـ الموافق 1943م. تلقى تعليمه الابتدائي في ميسان، ثم انتقل إلى مدارس دار التوحيد بالطائف لإكمال المرحلتين المتوسطة والثانوية. بعد ذلك، التحق بكلية الشريعة في مكة المكرمة، حيث تخصص في اللغة العربية وتخرج منها عام 1388هـ الموافق 1968م.
تحصيله العلمي
لم يتوقف طموح فهد جابر الحارثي عند هذا الحد، فسعى إلى إكمال دراساته العليا. حصل على درجة الماجستير في الأدب السعودي عام 1400هـ الموافق 1980م من جامعة الأزهر في جمهورية مصر العربية. وفي عام 1403هـ الموافق 1983م، نال درجة الدكتوراه في الأدب العربي من الجامعة نفسها، مما عزز مكانته كأكاديمي متمكن في مجال اللغة والأدب.
حياته الأسرية
تزوج فهد جابر الحارثي ورزق بسبعة أبناء وبنات، وهم: أحمد، ومحمد، وسعاد، وزهير، وخالد، وعبدالرحمن، وابتسام، الذين كانوا دافعًا إضافيًا له في مسيرته المهنية والتعليمية.
المسيرة المهنية لفهد جابر الحارثي
بدأ فهد جابر الحارثي حياته العملية في عام 1389هـ الموافق 1969م، معلمًا في مدرسة الظفير المتوسطة بمنطقة الباحة. بعد ذلك، انتقل إلى ثانوية الشاطئ في مدينة جدة، حيث عمل معلمًا لمدة عامين (1390هـ-1391هـ / 1970م-1971م)، مُظهرًا كفاءة عالية في التدريس والتأثير في طلابه.
مناصب قيادية وتقلد المسؤولية
في عام 1392هـ الموافق 1972م، تولى فهد جابر الحارثي منصب مدير التعليم في منطقة الباحة، وهو ما يعد نقطة تحول في مسيرته المهنية، حيث أتيحت له الفرصة لتطبيق رؤاه وأفكاره في تطوير التعليم في المنطقة. وفي عام 1405هـ الموافق 1985م، انتقل للعمل في كلية إعداد المعلمين بمكة المكرمة لمدة ثلاث سنوات، ثم عاد إلى جدة ليرأس قسم اللغة العربية في كلية إعداد المعلمين حتى عام 1416هـ الموافق 1995م.
إسهامات فهد جابر الحارثي التربوية
خلال فترة توليه منصب مدير التعليم في منطقة الباحة، قاد فهد جابر الحارثي مشروعًا تنمويًّا وتعليميًّا طموحًا، يعتمد على التعاون الوثيق مع أهالي المنطقة. وقد تجسد هذا التعاون في تبرع الأهالي بعشرات الأراضي لإقامة مشاريع تعليمية تخدم أبناء المنطقة، مما يعكس الحس الوطني والإيمان بأهمية التعليم في بناء المجتمع.
الإدارة بالأهداف ورؤى مستقبلية
تبنى الحارثي رؤية جديدة في العمل الإداري تحت عنوان “الإدارة بالأهداف”، وقدم ورقة عمل حولها في مؤتمر مديري التعليم في المملكة العربية السعودية الذي عقد في الرياض. وقد جعل من إدارة التعليم بالباحة نموذجًا يحتذى به في تطبيق هذه الرؤية. كما أسهم في مشروع التوطين وتطبيق سياساته من خلال افتتاح مدارس في الهجر والبادية في منطقة الباحة، مما يؤكد حرصه على توفير فرص التعليم للجميع.
تكريمات وجوائز فهد جابر الحارثي
تقديرًا لجهوده المتميزة في تطوير الحركة التعليمية في منطقة الباحة، كُرّم فهد جابر الحارثي من قبل أمير منطقة الباحة آنذاك، الأمير محمد بن سعود. كما كرمته الهيئة العالمية لتبادل المعرفة في مملكة البحرين لجهوده في نشر التعليم والمعرفة، وتسلم الجائزة ابنه عبدالرحمن، مما يعكس تقدير المجتمع لدوره الرائد في خدمة التعليم.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
لقد كانت حياة فهد جابر الحارثي مثالًا للعطاء والإخلاص في خدمة التعليم، فقد ترك إرثًا عظيمًا سيظل يلهم الأجيال القادمة. مسيرته المهنية الحافلة بالإنجازات، ورؤيته الثاقبة في تطوير التعليم، وإسهاماته الفاعلة في خدمة المجتمع، جعلته قامة شامخة في سماء التعليم السعودي. تُرى، هل يمكن اعتبار تجربته نموذجًا فريدًا يمكن الاستفادة منه في مواجهة التحديات التعليمية المعاصرة؟











